مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب
الإسلام يؤرقهم
الإسلام يؤرقهم أدعياء العلمانية العرب مخدري الوعي ، مغيبي عن إدراك واقع مجتمعاتهم ، أرادوه مجتمعاً علمانياً غربياً وما فهموا المعنى الصحيح للعلمانية ولا البعد التاريخي والإرث الثقافي البائن بين الغرب والشرق . يحاربون الإسلام كدين ، يلفون حبلاً حول كل ما هو إسلامي ليخنقوه ، يجترون مصطلحات لا تواجه الفشل والمعوقات التي تعاني منها المجتمعات العربية بل تزيد منها ، لا يفكرون بالدروس الخفية ولا الحلول المحتملة ولا الثمرات المستخلصة منها فيجعلون منها بذوراً للنجاح وإنما يجترون مفردات كل المشكلات ويلصقونها بالإسلام !. يرفضون الغيبيات المؤكدة فيه من كتاب العزيز الحميد ويؤمنون بغيبيات الوثنية في علاقاتهم مع من يتشدقون بصحبتهم ؟! يرفضون معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم- ويهللون لقارئي الأبراج وتوقعاتهم ؟! يهاجمون شعائر الدين الإسلامي وغيبياته ويعظمون مقابر وتوابيت أمم بائدة لا لأنها حضارة فقط بل لأن كائنات فضائية نزلت بساحتهم فشيدت معهم وبنت ؟؟؟!! ويريدون للمسلمين القطيعة الكاملة مع تاريخهم ودينهم . يتمثلون شخصيات الغرب ساسة ومفكري ويشيدون بأفكارهم وينسون أن هؤلاء أصحاب العلمانية يقفون على أعتاب الكنائس ليلاً يتسولون صكوك الغفران ؟! يتراءون بين صفوف النسوية الخائبة فالمرأة ظلمها الإسلام ويلوحون بمفردتين ( الحريم والجواري ) والحرمة لا تكون إلا لثمين مقدس وأنى لهم أن الفهم ، ولكل عصر جواريه ، والفن ورسالة نسائه العظمى على قارعة الأغاني والتمثيل بالعشرات عاريات بين أيدي الرجال بثمن وبلا ثمن لا مهانة فيه ولهن يصفقون !. يهاجمون المصدر الثاني للتشريع ، حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مرة في شخص أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وأخرى في شخص أبي هريرة - رضي الله- عنه جهلاً بدعوة الأكرم - صلى الله عليه وسلم - بالبهجة والنضارة لمن بلغ عنه : " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ " علمانيتهم حسب المزاج ؟ يتصالحون مع كل الأديان ويقدحون في الإسلام وأهله ؟ يؤمنون بالحرية في المعتقد و الفكر والتعبير وحتى اللباس مما يتنافى مع الفطرة السليمة والأدب والأخلاق فإذا ما اقترن الأمر بالإسلام صاحوا بلغة مليئة بالفراغات المعرفية والملغومة باحتمال واحد الإسلام ومبادئه السبب ، والحقيقة أن ما يجرون خلفه سيظل دائماً يتناءى حتى ولو بلغوه سترجح إخفاقاتهم في ميزان دعواهم على نجاحاتهم . يحكى أنه عرض على ابن سينا الطبيب المسلم الكبير مريض أعيا الأطباء أمره ، فلما خاطبه واستخبر قصته علم أنه عاشق مريض بالحب ولكنه رفض أن يخبره باسم محبوبته ، فعلم ابن سينا أن لا علاج له إلا بالاستدلال على المحبوبة لتعامل مع عواطفه التي سببت له هذه العلة . أمر الطبيب بإحضار أحد العارفين بشوارع المدينة وأحيائها وسكانها وأجلسه بجانبه وطلب منه أن يرددها حياً حياً على مسمع الشاب المريض وهو قابض غلى رسغ المريض يجس نبضه في ذات الوقت ، فلما ذكر اسم حي معين زاد نبض الفتى فطلب الطبيب من الرجل أن يعدد أسماء الشوارع إلى البيوت فزاد نبض المريض عند ذكر شارع وبيت وأسرة معينة إلى أن ذكر اسم فتاته فصار نبض المريض أسرع ما يكون فسأله : أهي محبوبتك فأجاب نعم . عند هذا الحد انتهت القصة ولا ندري بعد ذلك هل زوجه الطبيب فتاته فانتهت علته ؟ أو أخضعه لعلاج نفسي لعلاجه من الآثار الانسحابيه فصرفه عنها إلى أخرى ؟ أو أن قلب الفتى زاد اضطرابه فمات من حبه . على كل حال قد يسأل أحدهم عن المغزى من الاستشهاد بهذه القصة في هذه الأسطر ؟ بدى لي أن العلمانيين العرب مولهي بحب العلمانية تائهين في غرامها بدون فهمها أو الحصول عليها وأن اضطرابات في عقولهم وقلوبهم أمرضتهم ويعتقدون أن العلاج في الحنق على الإسلام والصاق التهم فيه لأن الإسلام يؤرقهم ، وأكرر أن ما يجرون خلفه سيظل دائماً يتناءى حتى ولو بلغوه سترجح إخفاقاتهم في ميزان دعواهم على نجاحاتهم . .
علىٰ هامش ٱلتَّعليم شيء من ٱلْمسْتقْبل
علىٰ هامش ٱلتَّعليم شيء من ٱلْمسْتقْبل
هديتي للنصارى في عيد الميلاد
هديتي للنصارى في عيد الميلاد مع دخول عام ميلادي جديد رأيت أن أذكر النصارى بتسامح الإسلام الحقيقي وروعة التعايش في ظله . " هذا ما أعطى عبدالله ( عمر ) أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملتها، ألا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود " هذا ما جاء في العهدة العمرية الذي وقعه مسيحي القدس يترأسهم كبير أساقفتهم ( صفرونيوس ) والتي ضمنت للمسيحين حياة كريمة في الدولة الإسلامية الفتية ، والذي يعد أقدم ميثاق دولي يدعو إلى احترام الشعائر الدينية، وصيانة الأماكن المقدسة. ولما حانت صلاة العصر وأراد عمر - رضي الله عنه - الصلاة دعاه (صفرنيوس ) إلى الصلاة في الكنيسة ولكن سيدنا الفاروق رفض ؛ حتى لا يأتي أقوام من بعده فيهدون الكنيسة ويبنوا مكانها مسجد ، وهذا بالفعل ما صار ، صلى خارج الكنيسة ، وبُني مكان مصلاه مسجد عمر ملاصقاً لجدارها . ومما جاء من بنود هذا الميثاق ألا يساكن اليهود النصارى شرطاً اشترطوه ووافق عليه عمر - رضي الله عنه - ،وهنا علامة استفهام ؟ وعلى كل نصراني الإجابة بما يراه . وإذا كان (صفرنيوس ) أعطى مفاتيح كنيسة القيامة لعمر لتكون أمانة عند المسلمين فإن الفاروق - رضي الله عنه - أسند لعائلة مسلمة أنصارية خزرجية تنسب إلى الصحابية الجلية ( نسيبة بنت كعب المازنية ) - رضي الله عنها - التي قاتلت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في غزوة أحد وجعلت جسدها دونه - صلى الله عليه وسلم - يقول عليه السلام : " ما التفت يوم أحد يميناً ولا شمالاً إلا وأراها تقاتل دوني" فمن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ؟! أسند لهذه العائلة الكريمة ( عائلة نسيبة ) مهمة فتح وإغلاق الكنيسة والقيام بحراستها وصيانتها ؛ تجنباً لأي اشتباك يقع بين الطوائف المسيحية المختلفة في السيطرة على الكنيسة ( كنيسة القيامة ) أعرق الكنائس المسيحية على الإطلاق ، ولا يزال هذا العهد محفوظاً لدى سدنة كنيسة القيامة في القدس . وإن كان البعض يطلق عليها كعبة النصارى وعلى زائريها حجاج بيت المقدس فإني على تواضع ما أعلم لا أرى البتة التجاوز عن هذا الإطلاق ، فلا كعبة ولاحج إلا ما أقامه الخليل - عليه السلام- ونادى إليه ، وما عدا ذلك فعبادة لأهلها وإلا جاز أن يطلق على أماكن وأصحاب كل عبادة حجاج وكعبة . وحين سقطت بيت المقدس في الحروب الصليبية 492 هـ في يد الصليبين انتزعوا المفاتيح من أسرة نسيبة فلما استعادها صلاح الدين الأيوبي – رحمه الله – 583 هـ أعادها إليهم وأشرك معهم أسرة هاشمية ( جودة الحسينية ) ( فآل جودة ) يحتفظون بمفاتيح أبواب كنيسة القيامة وينتظرون مع أول الفجر عند الباب حيث يقدم كبير (آل نسيبة ) يفتح أبواب الكنيسة ليدخل الكاهن ويبدأوا صلواتهم ، ثم يعيدوا المفاتيح مع خروج آخر مصلى لآل نسيبة فيعيدونها لآل جودة ، ويشاركونهم طقوس وأختام أعيادهم كسدنة حيث تُجمع الطوائف المسيحية على إبقاء هذه المهمة للعائلتين المسلمتين، إذ يتم إعادة تسليم المفتاح لهما ثلاث مرات في السنة تتزامن عند الطائفة اللاتينية بـ(خميس الغسل)؛ وعند طائفة الروم بـ(الجمعة الحزينة)؛ والطائفة الأرمينية ( بسبت النور) ، وكانت لهم مصطبة يجلسون عليها لحين انتهاء مهمتهم أزالتها اسرائيل عام 1967 م ولم تعد ترميمها إلى الآن فاستبدلوها بكرسي خشب ، وهذا هو الحال منذ عهود . فهل رأيتِ أمة الصليب أعدل من أمة الهلال ؟! وهل تعاملين بالمثل ؟