مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب
2018/06/10 06:27

إرسال رسالة
07:48 ص

" استنطاق المدى السيميائي المتواتر في قصيدة " تٓـرٓاْجِيْـدِيٓـاْ " للشاعر : جهاد الكريمي."

قراءة : منصور أصبحي.

تراجيديا

كانا ربيعاً في فصول الجامعة
جذلاً طفوليا، وروضاً يافعة

ألقٌ يخطّ على ابتسامات الشذا
أحلامهُ الخضرا بهُدْبٍ بارعة

ما الوقتُ ؟
- لا أدري.. يخبُّ المنتهى
خلف العبارة.. والخرائط ضائعة  

ميلادُنا هذا النسيمُ.. وعُرسُنا
فَي الغيب يختارُ الهدايا الرائعة
                     ♥♥
واهاً لذاك البَهْو كم طارا بهِ
لكنْ مضى حُلماً، وحلّتْ قارعة

عادت أغاني الضوء لثغا() عتمةً
والصبح يقضم في الضباب أصابعهْ

من أنت يا هذا ؟!
- هزارٌ، قيل لي :
إنّ القصيدة للمحبة شافعة

ُصافحتُها .. ذُبِحَتْ، وفي أوداجها
نغمُ الربيع، وأمسياتٌ ماتعة

ومَجامعُ التفسيق تُفتي أنها :
ُحَمَلَتْ سِفاحاً.. ويلها من واضعة!

والآن أين.. ؟
- أغلّ أُمّ عواطفي
لتصانَ أفكار الحياة الجامعة

بيني وبين الحبّ ألفُ خصومةٍ
ولنا لدى قاضي الغرام مُرافعة
                 ♥ ♥♥
ما الحب ؟
-إصباحٌ يحاصره دجىً
يغتال من بين المعارج طالعه

وحديقةٌ أفنانـهــا مـفـتـونــةٌ
بغمامةٍ حُـبـلى بـنارٍ والــعـة

يعمي الحليم إذا تسلّلَ قلبهُ
حتى يرى الشمطاء شمساً ساطعة
                        
كم راشدٍٍ عشق السّواد فَراقَهُ
لونُ الكلاب وكلُّ سوداْ فاقعة
                        ♥
شُدِهَ المسارُ.. دنى يُهدْهِد رُوعهُ :
ها أنت كَلٌّ، والمسافةُ شاسعة

ما زلتَ طفلاً بالمحبة جاهلاً :
أن الهوى يجري، ولا يُجرى معه

يا حسرتى..دقد كنتُ أُسْكنها الحشا
وأبحتُها غضّ الغرام ويانعه

أنبتُّ فيها النور حتى أشرقتْ
وكسوتها حلل البهاء الناصعة

أو لم يكنْ شغَفِي لصبْوتها قِرىً
وحُشاشتي لمجالها المُضنى دعة ؟!

ما جدّ ؟
- قد صار السرابُ إجابةً
ويْح المرايا كيف صارتْ خادعة!

وغدتْ حقيقتُها مَجازاً مُرسلاً
والوصْلُ قطْعاً، والمسرّةُ فاجِعةْ

واهاً! زهورُ الرند تستجدي الجدا
والسُّحْبُ عُقْمٌ، والجداولُ مانعةْ
                     ♥♥
ومضى..ودرب العشق يرسف ناحباً
لبراءةٍ ثكلَتْ بصيف التاسعة

فعلمتُ أن الحب في زمني رؤىً
خدّاعةٌ.. والحب أدهى " شائعة "
1ـ لثغاء :عية في الكلام من اللثغ وهو صعوبة النطق.
2 ـ يهدهد :يحركه ويسكنه ويلملم مشاعره
3- حشاشتي : الحشاشة :الروح
4-فاقعة :مصيبة
////////////////
حينما يستنطق شاعر ما بأسلوبيّته المموسقة حالات التّخاطر "التّليباثي" ينزاح مع ما مخياله الذي تراكمت في كل زواياها وجدانيّاته المنبعثة وحالاته الشعرية الباعثة للحال المزاج أو الحال الهوى أو الحال الهجْس أو الحال في كل مراحله الشعرية "كتجارب" مهارية ثابتة أو انتقالية أو منتقلة أو ملتزمة بحيادها الواقعي الملتصق بمشاعرية الشاعر ذاته تنفتح مساماته الشعريّة مع أغلب مسافاته ومساراته وسياقاته وأنساقه كتّلازمة للبنيويّة والجمالية والقدرة التأثيريّة وأخرى تجعله أقرب من حبل وريده إلى أعماقه المتقاربة جداً والتي تتجاور حيناً شعراً وحيناً رسائل معمّقة وصوراً ذات أبعاد حادّة   ودلالات حيّة بمقاييس منتظمة ترشد القارئ للوهلة الأولى إلى صلب النّص بموضوعيّته وحتى بأشكاله التّقنيّة.

في هذا النّص الجامعي الدياليتيكي الدراماتيكي الميدياتيكي التراجيدي المعنون بـ "تراجيديا" للشّاعر الجميل الأديب "جهاد الكريمي" تلتقي خلاله ثمّة ملامح رومانسيّة في مشهد واحد مع مواجع منسحبة تارةً أو انكشارية تارةً أخرى، كذلك تتقاطع مع توهّمات تجاوزت المخاوف كجزء من هزيمة هي الأخيرة وجدت بتذبذب كمصيدة ربما أوجدها الشاعر إيحاءً لجذب العدسات التّصويريّة والإضاءات المتكاثفة وبقية متطلبات التّصوير في واحد من أقدر مشاهد "السّينما التّخيّلية" التي برز من خلالها أبطالًٌ رئيسيون أو ممثّلون عاديون وأيضاً "كومبارس" بلوكايشن متنوّع الأداء التمثيلي والإثارة الجادّة والتّشويق الإيقاعي التّفاعلي وكذلك النّسج الروائي الذي انتقل بسيناريو المشهد العام من وضعه الفلسفي إلى الأدبي ومنه إلى الفني فالإخراجي.

لم تستثنٓ مع وجود "الحبكة" المُحكمة أي من ملامح "الصِّراعية" العميقة من المشهد المتغلغل جداً في ذهنيّة المخرج الذي عايش الفكرة كحدث بل وعايشها كتحاور أو عايشها كانعكاس دينامي مع ردّة فعل الآخر الذي بنى تصوراته المغلوطة على توهّماته وبذلك أصدر أحكامه المتوتّرة كأحكام متصادمة مع حقيقة "الربيع" كحالة انسجاميّة جداً وطبيعة علاقته العاطفيّة ذات المناخات خصبة الحميميَة في مسرح متفاعلي تفاؤلي تواجدي جامع لأرقى الذبذبات أثيريّة التّكوين الرّوحي المبني ابتداءً على معرفة مكتملة الأركان التّطبيعية بين روحين وفكرتين وعقليّتين وجسدين وعاطفتين واحتياجاتهما لتجاوز أغلب مصدّات التّجاور السيكولوجي لإكمال الدورة القمرية للحياة المليئة بكل الثّقة وجلّ الواقعيّة وعموم الانسجام البيني المشروع اعتقاداً لا نمطياً كمشروع هو الحياة العاطفة من البداية إلى النهاية كصورة تأليفيّة متكاملة متناسقة تفنّن الشّاعر "الكريمي" في نسجها بهدوء سافر بين جميع تفاصيل المشهد.

استجاب "الكريمي" كشاعر أو مخرج مسرحي أو فنّان دراماتيكي لتفاصيل الصّراع والذي لم يُطِح بأيّ من أبطاله في واحد من أوجع المشاهد التراجيديّة والتي عنون النّص بـ "تراجيديا" ربما ليختصر الطريق إلى النّجومية بأداء لا روتيني فنيّاً، وبأسلوبيّة "بردّونيّة" شعريّة بناءً تحاوريّاً توزّع بين سطور النص بكثافة توحي بقلقٍ عاطفي عام وهو الذي جعله يبدو محتقناً بلا عدّة تصوير منذ الوهلة المضمونيّة الأولى، وهذا جعله يستفزّ السيناريست حتى يبالغ في تعاطيه مع السيناريو بشأن أبديّة الصّراع وأمديّته ومنه إلى عقدة المشهد انتقالاً إلى النّهاية المتوجّسة، الأمر الذي جعل "الرّبيع" يتفوّق بقوّة بطوليّة جذبت مشاعر المشاهد وحتى النّاقد الدرامي باعتباره مشهداً درامياً والأدبي بصفته نصّاً شعرياً وغيرهما لكون الحكاية مرصّعة بالرومانسيّات المختزلة في كل روح عاشت الحكاية وامتلأت بتفاصيلها الواقعيّة الجامعة بعيداً عن الأعين السوداء أو

الجامعة بعيداً عن الأعين السوداء أو الرماديّة حالكة التّوهّمات أو تكلّسات النّظارة، وهو ما تفوّق به الشاعر "الكريمي" لمّا برز جاداً جداً بدفء عفويته أو بطلاوة تلقائيته المتدفقة من كل حدب وصوب، بحيث انسابت خطواته الشّعريّة بتأنٍ منتظم وعلى شاعريته قد مشى مزهواً وإلى قيعان النص بنيويّة وكيفاً وكمّاً وألماً وأملاً وأحاسيس، بل لاقح الرؤية اللاّ أحادية في ذهنيّات الآخر المسنود بكل عاطفته واختباءاته خلف قناعاته أن اتّجاهه هو الصحيح، ولأن الجميع يريدون أن تشبههم هذه القصة بعامّة تفاصيلها أو تشبه أحلامهم العاطفيّة على الأقل لهذا هي تشبههم فعلاً لأن تفاصيلها ليست رسميّة لتقتصر على هيئة واقعيّة مغلقة أو مبرمجة خاصّة.

منصور أصبحي
9*6*2018
أضافة تعليق