مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب
2020/03/18 10:13
(بصائر ومعالم للعالم من واقعة "كورونا")

(بصائر ومعالم للعالم من واقعة "كورونا")

د. أحمد بن محمد بن إسماعيل الجهمي المصباحي.

بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد حمد الله حق حمده، والصلاة والسلام على نبيه وآله وصحبه وجنده، فهذه بصائر ومعالم للعالم في واقعة كورونا حررها الفقير إلى عفو ربه/ أحمد بن محمد بن إسماعيل الجهمي المصباحي - لطف الله بهم أجمعين و بكل المسلمين-، فأقول :

هذا الحدث العالمي أفزع أهل الأرض في فجأة ظهوره، وفي آثاره، وفي تحليل أسبابه و في معالجة نتائجه، وقد أخاف العالم كله شرقيه و غربيه، من الصين شرقا إلى أمريكا غربا، ومن أقصى الشمال إلى الجنوب، ولو تحدث الفيروس الصامت "كورونا" وخاطب أهل الأرض لقال :

لقد غضب ربكم من فوق سبع سماوات، وأنا رسول غضبه ومقته ورجزه وسخطه وعذابه، وسيرفعني عنكم إذا أحدثتم إنابة وتوبة نصوحا واستغفارا، وأقلعتم عن الزنا والفواحش والإعلان عنها خاصة، مع ترك بقية الموبقات والفساد والإفساد في الأرض برا وبحرا وجوا(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)الروم :(41) وفي التنزيل:(لعلهم يتضرعون) (لعلهم يتذكرون).

ًَ* وأبرز أماكن الرجوع والتذكر

والانتهاء والتضرع المساجد بيوت الله فهي قبلة المصلين وملاذ المؤمنين وكعبة المستغفرين، وبعيدا عن التهويل أو التهوين أضع هذا السؤال.

س: هل المساجد وقدسيتها وفي مقدمتها مساجد الإسلام الثلاثة: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وسائر الجوامع تحمي عباد الله من انتشار العدوى بالطواعين فنفتح أبوابها على مصراعيها ونجعلها ملاذا لاجتماع البشر بلا قيود؟

والشطر الثاني من السؤال تتمته وعكسه وهو المنع أعني منع مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه أوقات الطاعون خشية تفاقم الأوضاع و كثرة أعداد المصابين وارتفاع الوفيات، ما حكمه الشرعي؟

ًَ*وفي هذه القضية وقفتان هامتان يندرج فيهما بصائر ومعالم وملامح كاشفة :

الوقفة الأولى :

وهي قاعدة حكمية في السياسة الشرعية قالها سيدناعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه-:" تُحدث للناس أقضية بقدر ما استحدثوا من الفجور" ولو شاكلناها لقلنا: "وتُحدث لهم وقايات واحترازات بقدر ما استجد لهم من العلوم والاكتشافات والفهوم".

ودونكم الحديث النبوي الشريف الصحيح الجامع في أمر الطاعون الذي رواه سيدنا عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما-

أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، خَرَجَ إلى الشَّأْمِ، حتَّى إذَا كانَ بسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأجْنَادِ، أبُوعُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ وأَصْحَابُهُ، فأخْبَرُوهُ أنَّ الوَبَاءَ قدْ وقَعَ بأَرْضِ الشَّأْمِ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لي المُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وأَخْبَرَهُمْ أنَّ الوَبَاءَ قدْ وقَعَ بالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

قدْ خَرَجْتَ لأمْرٍ، ولَا نَرَى أنْ تَرْجِعَ عنْه، وقَالَ بَعْضُهُمْ: معكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وأَصْحَابُ رَسولِ اللَّهِ

- صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - ، ولَا نَرَى أنْ تُقْدِمَهُمْ علَى هذا الوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لي الأنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ، واخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ:

ادْعُ لي مَن كانَ هَا هُنَا مِن مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِن مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ منهمْ عليه رَجُلَانِ، فَقالوا: نَرَى أنْ تَرْجِعَ بالنَّاسِ ولَا تُقْدِمَهُمْ علَى هذا الوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ:

إنِّي مُصَبِّحٌ علَى ظَهْرٍ فأصْبِحُوا عليه. قَالَ أبُوعُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ: أفِرَارًا مِن قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ:

لو غَيْرُكَ قَالَهَا يا أبَا عُبَيْدَةَ؟

نَعَمْ نَفِرُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ إلى قَدَرِ اللَّهِ، أرَأَيْتَ لو كانَ لكَ إبِلٌ هَبَطَتْ وادِيًا له عُدْوَتَانِ، إحْدَاهُما خَصِبَةٌ، والأُخْرَى جَدْبَةٌ، أليسَ إنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بقَدَرِ اللَّهِ، وإنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بقَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ - وكانَ مُتَغَيِّبًا في بَعْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ: إنَّ عِندِي في هذا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يقولُ: إذَا سَمِعْتُمْ به بأَرْضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذَا وقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بهَا فلا تَخْرُجُوا فِرَارًا منه قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ.

والحديث متفق عليه عند الشيخين البخاري ومسلم

واللفظ للبخاري.

ًَ* وفي هذا الحديث المتفق عليه من الفقه جملة أمور:

أولا :اجتماع الصحابة الكرام مع سيدنا الخليفة الراشد الملهم عمر

-رضي الله عنهم - ؛ لتدارس نازلة صحية وقعت بالمسلمين، و هي دعوة ضرورية و عاجلة الآن لاجتماع العلماء والمفتين والأطباء الثقاة المهرة من المسلمين وغير المسلمين، سواء عن طريق المجامع الفقهية أو الهيئات الشرعية للإفتاء لتدارس هذه النازلة العظيمة والمصيبة العالمية الجسيمة المهلكة والمميتة؛ اقتداءً بسلفنا الصالح الكرام من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-؛ بغية الوصول للتصور التام الحقيقي والصحيح دون غلو ومبالغة أو إهمال وتفريط، "فالحكم على الشيء فرع عن تصوره" ، فلم لا يجتمع فقهاء المسلمين ومحدثوه ومؤرخوه على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ومعهم الأطباء لتحديد معالم العزلة والخلطة المتعلقة بهذه النازلة على مستوى الجوامع والمساجد، وعلى مستوى الأسواق وأماكن البيع و الشراء، كون هذين المحورين يترتب عليهما صلاح الدين والدنيا؟!

و لماذا لا يستقصي المحدثون والمؤرخون تفاصيل روايات وحوادث وقائع التعامل مع الطواعين في القرون الماضية؛ لأخذ التجربة؟!

وكما قال الأول:

مَن لم يعِ التاريخَ في صدرِه***

لم يَدْرِ حُلوَ العَيشِ مِن مُرِّه/

ومَن وَعَى أخبار من قد مضي ***

أضافَ أعمارًا إلى عُمْرِه

 

ثانيا: لاحظوا أن الاجتماع الأول بحضرة سيدنا الملهم والمجتهد المقدم الخليفة الراشد عمر مع المجموعة الأولى و هم "المهاجرون" أسفر عن اختلاف في الرأي، لحقه الاجتماع الثاني مع المجموعة الثانية و هم "الأنصار" أسفر أيضا عن اختلاف في الرأي؛ لأن الحقيقة لما تكتمل بعد، لحقه الاجتماع الثالث والأخير مع "مشيخة قريش من مهاجرة الفتح" فأسفر عن نتيجة اجتهادية واحدة وهي :المنع من دخول الشام قولا فصلا لم يختلف فيه أصحاب الاجتماع مع أنهم دون فضل الفريقين الأولين المهاجرين والأنصار، فلماذا اختلف الفريقان الأول والثاني واتفق الفريق الثالث؟ والذي يبدو لي - والعلم عند الله تعالى- أن هذا ببركة الشورى والمشاورة (وشاورهم في الأمر) ففي البداية حصل التناوش - مرتين- في تحقيق مناط الحكم الشرعي وتحقيقه واقعا أن يرجع سيدنا عمر بالناس إلى المدينة أو أن يمضي لما قدم عليه، فجاء الفريق الثالث فحسم الأمر قولا واحدا ؛ لأن سيدنا عمر و هو قائد الاجتماع الأول والثاني استفاد من مناقشة الفريقين الأول والثاني ومعطياتهما ليستقر رأيه على البقاء في موضعه ثم العودة إلى المدينة وترك دخول الشام باجتهاد جماعي مع الفريق الثالث بعد الأول والثاني، فقادت المقدمات الصحيحة الأولى والثانية إلى النتيجة الصحيحة عبر الاجتهاد الجماعي.

ثالثا : في هذا الحديث من الفقه ومن أصول الفقه استعمال الصحابة الكرام للقياس وأنه أصل شرعي معتبر. ألا ترى أن سيدنا عمر يحتج لاجتهاده في عدم الدخول إلى الشام بهذا المثال الذي فيه استعمال المعقول :

"نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ".

رابعا : مع مشيخة قريش من مهاجرة الفتح نتائج حلقتين نقاشيتين و مع سيدنا

عبدالرحمن بن عوف زيادة علم وخبر فاختتمت النتيجة جامعة صورتين : المناقشة وتبادل الآراء و العلم.

خامسا : وفي هذا الحديث من الفقه ظهور" أول إجماع صريح فقهي طبي معتبر من الصحابه الكرام "، لما جاءهم النص، "فقطعت جهيزة قول كل خطيب" برواية سيدنا عبد الرحمن بن عوف المتضمنة ما يعرف الآن عالميا بمصطلح "الحجر الصحي" الذي سبقت به أمة سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - سائر الأمم في روايتها وفي درايتها ومعرفتها به وتطبيقاتها له عبر القرون.

سادسا: وفيه اجتماع النص والقياس، والنظر والأثر، والمنقول والمعقول وتوافقهما فقد هدى الله الصحابة الكرام للاجتهاد الصحيح والقياس الرجيح؛ ليتمموا مشاورتهم عبر الاجتهاد الجماعي مع سيدنا الملهم عمر ويختتموه بالإجماع الصريح.

(وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد).

 

سابعا :"قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر"، فها هو سيدنا ابن عوف تاجر الإسلام عنده زيادة خبر وعلم و نور وهدى

فاق بها الصحابه البحور، وفي مقدمتهم سيدنا البحر أمير المؤمنين عمر، فكان هذا الحديث رفعة علمية له، فَمِنَ التاجرِ الصدوقِ الثقةِ الناقلِ هدي المصطفى جاءت زيادة الثقة واعتُمدت بمن أمرنا باتباع سنته وهو الخليفة الثاني عمر من الخلفاء الراشدين المهديين الأربعة، ونُقلت هذه الرواية واعتضدت وصارت إجماعا صريحا، قاطعا بحجته كل الحجج، "وإذا جاء نهر الله

بطل نهر معقل" .

الوقفة الثانية:

معلوم أن عمومات الشريعة ترد عليها المخصصات المتصلة والمنفصلة و تدخلها الاستثناءات وقد تتزاحم فيها الأصول الشرعية والمقاصد المرعية والمصالح المختلفة أو المتنوعة وتتشابك وتتداخل،

فما الذي يمكن إيضاحه في مسائل واقعة كرونا العصر 1441ه/2020م من تلكم الأمور؟

والجواب عن ذلك فيما يلي :

أولا :منع الناس من تقبيل "الحجر الأسود" أراه سياسة شرعية مؤقتة نافعة، واجتهادا صحيحا سائغا من أهله وفي محله، فكما أن الحرم لايجير ولا يعيذ قاتلا، فكذلك الشأن ههنا أن الحجر الأسود قد لا يمنع طاعونا، فصح التحرز والاحتراز، فتحويط الحجر الأسود بالطريقة المنظورة أمامنا أسلوب احترازي صحيح موافق لقاعدة ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين دفعا لأعلاهما وهذه القاعدة بعد قوله - عليه الصلاة والسلام - :

"لا يُورَدُ مُمْرضٌ على مُصِحٍّ" أخرجه مسلم برقم 2873 عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنهما -.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 68،عند شرح هذا الموضع من الحديث: "والمُمْرِض: صاحب الإبل المريضة، والمصِحُّ : صاحب الإبل الصحيحة، والمراد النهي عن إيراد الإبل المريضة على الصحيحة".

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 11 /243 في الجمع بين أحاديث الباب :يعني حديث :

"لا عدوى ولا طيرة" مع "لا يورد ممرض على مصح" :

وجه الجمع بينهما :

" أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، لكن الله سبحانه وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه ذلك كما في غيره من الأسباب "اه كلام الحافظ المدقق ابن حجر الذي يحتاج نوعا من الكشف والإيضاح و البسط و البيان.

وبيانه :أن المخالطة مظنة العدوى، لكنها ليست سببا قطعيا مفضيا إلى النتيجة = وهي الإصابة القطعية بالمرض، فقد تحصل المخالطة فتنتج العدوى، وقد تتخلف فلا تنتجها، فأمامنا ثلاثة احتمالات :

الاحتمال الأول :

وجود مناعة قوية إيمانية محورها التوكل على الله تعالى لدى الطرف المخالِط كونه قرأ الأذكار والتحصينات الصباحية والمسائية بصدق ويقين وتركيز؛ فتحصلت له الوقاية التامة من كل شر وبلاء، لم تبق منفذا لشر واصل.

الاحتمال الثاني:

وجود مناعة طبية فولاذية

، كونه قوي الجسم والمناعة محافظا على إجراءات السلامة من لبس كمامات طبية وغسل لليدين بالصابون مثلا ومداومة على ذلك و أمثاله من طرق الوقاية التي ينصح بها الأطباء، فهذا بإذن الله مما يمنع تحقق السبب المخوف أو يخففه.

والاحتمال الثالث:

وجود حماية ربانية إلهية من أمر الله تعالى، كما قال سبحانه:

﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ الرعد: (11)

وهذا خارج عن قدرة البشر لكن شأن المؤمنين الإيمان بالغيب فيؤمنون به بخلاف عتاولة الملحدين وأشباههم فإن عليهم أن يتأدبوا مع هذا الحدث الكوني العالمي للفيروس المرعب الذي لا يرى بالعين المجردة ولا بالميكروسكوبات

(وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) الزمر :(54) .

 

* وحيث إن الأحكام الشرعية منها ما هو تعبدي ومنها ما هو معقول المعنى فأحاديث الطاعون من جنس هذا الباب المعقول، ومعلوم أن الحجر الأسود موضعٌ واحدٌ غير متكرر، والفقهاء يلغزون فيقولون:

"لو نذر أن يعبد الله عبادة لا يشاركه فيها أحد" ، لكان جواب إيفائه بنذره تقبيلَ الحجر الأسود، وههنا احتمالان :

الاحتمال الأول:

ما تقرر عند المسلمين أن الحجر الأسود نزل من الجنة فعن عبدالله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :"نزلَ الحجرُ الأسوَدُ منَ الجنَّةِ وَهوَ أشدُّ بياضًا منَ اللَّبنِ فسَوَّدَتهُ خطايا بَني آدمَ" أخرجه الترمذي (877) بسند صحيح واللفظ له، وأحمد (2795)

ونقل ابن حجر عن المحب الطبري هذه اللفتة اللطيفة :

"في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة، فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد".

فالحجر الأسود ليس من أحجار الدنيا إذ هو حجر مبارك قد يمنع انتقال العدوى فلا نمنع الناس من تقبيله بل نبقيه على حاله شاهدا للخلق على استلامه وتقبيله.

والاحتمال الثاني:

وهو معقول المعنى أن البركة المعنوية للحجر الأسود لا تمنع حسا ما هو معلوم من مظنة بقاء أثر الشخص المقبِّل وانتقاله الى غيره مع استصحاب ما يدل عليه وهو عبارة" فسودته خطايا بني آدم"، وحيث بقي الاحتمالان ولا قطع في أحدهما أو ترجيح، فلا مانع من اصطحاب مبدأ "سد الذريعة" وهو منع المباح - بل المسنون ههنا- الذي يمكن أن يفضي إلى خطر - والعلم عند الله تعالى-.

ثانيا : ومع تسويغ منع تقبيل الحجر الأسود لمبرر، فإني أرى المحافظة على الأصل الأصيل المعروف والمعتبر وهو استمرار فتح المساجد الكبيرة والجوامع العتيقة، فإن كتب التاريخ الإسلامي عبر القرون طافحة بأخبار الناس حال الزلازل والبراكين أو الطواعين

ولجوئهم إلى ربهم في المساجد.

ألا ترى إلى اجتماعهم في مدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام في المسجد النبوي لما حصل بركان القرن السابع الهجري ورأوا تلك النار العظيمة فلم يجدوا أمانا أعظم من اجتماعهم حول الحجرة النبوية الشريفة على صاحبها وآله أفضل الصلاة وأزكى السلام والتحية.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل ببصرى)) أخرجه البخاري (7118)، ومسلم (2902). .

وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وستمائة، وكانت ناراً عظيمة أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم في وصفها.

قال النووي: (خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة, وكانت ناراً عظيمة جداً من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (18/28) .

ونقل ابن كثير أن غير واحد من الأعراب ممن كان بحاضرة بصرى، شاهدوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز

((البداية والنهاية)) (6/285).

وذكر القرطبي ظهور هذه النار وأفاض في وصفها في كتابه (التذكرة) ((التذكرة)) (636)، فذكر أنها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى.

وقال ابن حجر: (والذي ظهر لي أن النار المذكورة... هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره) ((فتح الباري)) (13/79) .

ولقائل أن يعترض فيقول:

ذاك بركان غير مُعْدٍ، وهذا كرونا طاعونٌ مُعْدٍ، إضافة إلى أخبار وأحاديث منع الطاعون والدجال من مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فلا تسوية بين المختلفات في الحكم

 

* والحاصل الدعوة إلى فتح أبواب الجوامع الكبيرة و المساجد العتيقة ما دام الأمر محتملا لنوع مقاومة لا إن استطال شره وعظم ضرره وتحقق حتفه وعم هلاكه فيتعين خلاف ذلك، ويتم الفتح مع تعقيم أماكن العبادة للرجال والنساء ووقايتها واستخدام جميع إجراءات السلامة فيها من توزيع للكمامات ووضع للمناديل وقِطَع الصابون في مواضعها من دورات المياه، وتوفيرها بكثرة، ولزوم تنظيفها وصيانتها أكثر من المعتاد؛ حماية لقاصديها من المصلين، و حتى لا نَحرِمَ أمة محمد وعباد الله من مناجاة رب العباد في وقت هم أحوج ما يكونون إلى مناجاته بل هم أحق بالفرار إليه وإلى بيوته ومساجده

قال تعالى :

﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الذاريات: 50].

وفي كتب التفسير :

أمر الله عز جل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يُبلغ هذا النداء العظيم إلى أمته، أن يفروا إليه سبحانه وتعالى، يفروا إليه أي: يرجعوا إليه ويتوبوا التوبة الصادقة والشاملة مما يكرهه الله إلى ما يحبه، من الكفر به إلى الإيمان، ومن الجهل إلى العلم، ومن الظلم إلى العدل، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن البدعة إلى السنة، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن الانحراف عن صراطه المستقيم إلى الاستقامة عليه، فليفروا من أنواع الشرور كلها إلى أنواع الخيرات كلها ... الخ.

 

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» أخرجه مسلم برقم 486.

ففتح أبواب المساجد في زمن الطاعون باب عظيم للتوبة والإنابة لجميع المسلمين خاصة المعرضين والمقصرين والغافلين بشرط غلبة السلامة وأمن العاقبة لعل في استكانتهم ؛ إرشادا للجاهل، وتذكيرا للغافل وإصلاحا للمائل، وعليه فإني أرجُّي أن لا تكون المساجد-موضع علاج الأرواح- أقلَّ شأنا من المستشفيات - موضع علاج الأبدان- ، بل يكون الاهتمام والاحتراز لكليهما.

ثالثا : وقد يحتاج الأمر على وجه الاستثناء خروجا عن الأصل إلى إغلاق بعض المساجد الصغيرة التي يكثر مرتادوها و لا تتوفر فيها أسباب الحماية والرعاية والنظافة اللائقة المطلوبة، فلا يعتبر هذا الإجراء صداً عن سبيل الله ومنعا لمساجد الله أن يذكر فيها اسمه وظلما وسعيا في خرابها، بل هو احتياط مشروع في وقت استثنائي لضرورة قاهرة معتبرة، بل لو قرر الأطباء المسلمون الثقات في بلد ما أن مستوى العدوى قد وصل إلى درجة عالية جدا يزداد وينتفش وينتشر مع حضور جماعة المسجد لكان للمنع من ارتياد هذه المساجد وجه قوي ومعتبر كونه قد تعين طريقا لحفظ الأنفس.

رابعا : ومما تقررت معرفته طباً في هذا العصر ما سمعناه من أهل الإعجاز العلمي في توجيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم برواية حافظ الإسلام أبي هريرة- رضي الله عنه-وفيه :" و فر من المجذوم فرارك من الأسد"

أخرجه الإمام البخاري في كتابه الصحيح في كتاب الطب باب الجذام برقم 5707.

وقد قال بعض علماء الطب:

" إن الجذام أنواع، وإن النوع المعدي هو الجذام ذو الورم الجذامي، أو الجذام الأسدي

الذي يشبه فيه وجهُ المجذوم وجهَ الأسد ، وإن الجذام الدرني غير معد إلا فيما ندر" اه من بحث سعادة الدكتور/ محمد بن علي البار، بعنوان:" الإعجاز الطبي في الأحاديث الواردة في الجذام" منشور من موقع رابطة العالم الإسلامي.

خامسا : وكذلك أيضا إيضاح الأطباء المعاصرين أن المصاب قد يكون حاملا للمرض دون ظهور أعراضه عليه وهو المقصود من الحجر الصحي أي فحكمته أنه : حصرٌ وقصرٌ لمحيط دائرة المرض وحده من الانتشار، وهذا سبق علمي إسلامي طبي رفيع و فريد .

س :فمن علَّم سيدنا محمداً - عليه الصلاة والسلام - و أخبره أن الجذام نوعان:أسدي معدٍ، ودرني غير معدٍ، فنفِرُّ من المُعدي، ونتسامح مع غيره!

س:ومن أنباه أن هناك من يحمل المرض دون ظهور أعراضه فيلزم اجتنابه والحجر الصحي عليه من قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة!

والجواب :إنه الله العليم اللطيف الخبير الذي أحاط بكل شيء علما و أحصى كل شيء عددا - سبحانه وتعالى -، فتبارك الفتاح العليم معلم سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - .

 

سادسا :وفي هذا الحديث من الفقه بيت القصيد وخلاصة الأمر وموضع النتيجة أن الطواعين والأوبئة والأمراض ليست من "المبني اللازم" الذي يلزم حالة واحدة، بل الأمر فيها متنوع و متعدد، فيتعدد ويتنوع التعاطي معها، فمنها :المُعدي، ومنها :غير المُعدي، فالأصل إذن فتح المساجد وبقاء الجماعات والجمع فيها مع حمايتها ووقايتها وسلوك إجراءات السلامة فيها وهي القاعدة الشرعية الكلية المقررة الموافقة لصريح القرآن والتي جرى العمل عليها سلفا و خلفا، ولكن قد يتطلب الأمر لاستثناءات ضرورية إغلاق المساجد أو الجامعات أو المدارس أو الأسواق إذا تعين هذا الإجراء وسيلة لدفع الشر العظيم المستطير المهول من باب :

"ما لا يتم اجتناب الشر إلا به فهو واجب ومتعين" ولا يكون تقريره بالأوهام الفاسدة بل بالدراسة المتعمقة والظنون الغالبة المنزلة منزلة اليقين.

سابعا :ثم إن قرار الأطباء متفاوت يختلف من قرية إلى قرية، و من مدينة إلى مدينة أخرى، ومن بلد إلى بلد آخر، من حيث اعتبارات الزمان والمكان والموقع والهواء والزحام ونوع السكان القاطنين وعددهم كثرة أو قلة، وهو ما يحتاج إلى لجان رصدٍ شرعية و علمية وطبية وأمنية تتظافر وتتكامل فيما بينها، و تدرس الخيارات المتاحة، و اعتبارات المدينة الواحدة مع وجهائها من أهلها على انفراد، "فأهل مكة أدرى بشعابها "، وعليها أن تقرر الشأن العام بخطوط عريضة، وتبقي الخصوصية والتفاصيل لأهل كل بلد بما يناسبه

(ربنا اكشف عنا العذاب

إنا مؤمنون).

وفي الختام:

أستودعكم الله وأستودع نفسي ووالدَي وولدي وأهلي وشيوخي وأحبابي وأصدقائي ومن لهم حق علي، وأوصي نفسي وإخواني المسلمين بالإيمان بقضاء الله وقدره "وأن يتعرفوا على الله في الرخاء؛ ليعرفهم في الشدة، وأن يعلم الواحد منهم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن النصر مع الصبر،

و أن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا"

وهي من جوامع الكلم النبوية التي علمها رسولنا الكريم سيدنا الحبر ابن عباس.

وليعلموا أن من أصيب فصبر على الطاعون - إيمانا واحتسابا- ترجى له الشهادة، ففي المتفق عليه عن أنس بن مالك رضي الله عنه :

" الطَّاعُونُ شَهادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".

أخرجه البخاري (2830)، ومسلم (1916)

جاء في شرحه:

" مِن رحمةِ الله تعالى وفَضلِه على هذه الأُمَّةِ: أنْ جعَل شُهداءَها أنواعًا كثيرة، فلم يَقصُرِ الشَّهادةَ على مَن قُتِلَ في المعركةِ ضِدَّ أعدائِه، وإنَّما جعَل شُهداءَها في أكثرَ مِن ذلك، فالغَرِيقُ شَهِيدٌ، ومَن تَهدَّم عليه الجِدارُ أو البيتُ شهيدٌ، ومَن مات حَرْقًا شهيدٌ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن نَوْعٍ

مِن الشُّهداءِ، وهو الَّذِي يموت بالطَّاعُونِ، فالطاعونُ (وهو المَرَضُ العامُّ والوَباءُ) شَهادةٌ لكلِّ مُسلِمٍ، أي: إنَّ مَن مات به كان في عِدَادِ الشُّهداءِ، إلَّا أنَّ هذه الشَّهادةَ هي بالنِّسبةِ للأجْرِ في الآخِرَة، وليستْ لها أحكامُ شَهيدِ المعركةِ في الدُّنيا. وقيل: وسببُ كونِ هذه الموتاتِ شهادةً؛ شِدَّتُها وعَظيمُ الألمِ فيها؛ فجازاهم اللهِ على ذلك، بأنْ جَعَل لهم أجْرَ الشُّهداءِ".

ثم إنه لا يرد القضاء إلا الدعاء فنحتاج دعاءً كدعاء المضطر خاصة في فتن آخر الزمان.

(وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا).

ومن الأدب النبوي حال النظر المباشر أو غير المباشر عن طريق الفيديو أو الصور للمرضى والمصابين أن يمتثل الناظرون

ما أخرجه الإمام الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" من رأي مبتلى فقال :

الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير من خلقه تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء".

يقوله المسلم بيقين لا تجريب، وعن عقيدة وقناعة تامة لا شك فيها ولا ارتياب؛ لتتحقق له الحماية الإلهية المنقولة عن الهدي المحمدي النبوي.

 

*وللعالم كله أقول:

لقد بالغتم في التهويل لضعف الإيمان واليقين، ولقد غضب ربكم من فسادكم فعاقبكم؛ لأن فيكم جبارين أهلكَوا الحرث والنسل والأنفس وسعوا في الأرض فسادا وتقتيلا وتدميرا بحق الضعفاء والمستضعفين، فأروا ربكم من أنفسكم خيرا، وأظهروا تضرعا وانكسارا وتوبة وإنابة وتواضعا، فلقد كشف هذا الفيروس جهلكم وعجزكم في جامعاتكم وطبكم ومراكز أبحاثكم (وهو القاهر فوق عباده)

فلتعترفوا بالضعف ولا تقترفوا ما يغضبه (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه....) .

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والخوف و المرض والرعب والفزع والضنك ما لا نشكوه إلا إليك؛ فاصرف عنا من البلاء ما لا يصرفه غيرك واكشف عنا من السقم و المرض ما لا يكشفه غيرك يا من إذا رفعت إليه أكف العبد كفاه

يا من يجيب المضطر إذا دعاه

يا من لا يرجى غيره

ولا يعول على سواه

اللهم إنا نعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام، نعوذ بك مما استعاذك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحون

اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

إلهنا :أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك

(وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين)

 

إلهِي عبدك الْعَاصِي أتَاك ***

مُقِرًّا بالذنوب وَقَدْ دَعَاك/

فإنْ تغفر وَأنْتَ لِذاكَ أهْلٌ ***

وَإِنْ تَمنع فمن نَرْجُو سِواك

 

وصلى الله وسلم على سيدنا و معلمنا عبدالله ورسوله النعمة المهداه والرحمة المسداة

وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

وقد كتبته إثر مذاكرة بإشارة من سعادة أستاذنا الرباني الشيخ الجليل المسند د. عادل بن حسن أمين الحرازي اليماني، وحررته وسطرته في مجلس عفوي واحد - بفضل الله وعونه- مع خاطر كليل و عليل .

ورحم الله الحريري حيث قال :

فإن تجد عيبا فسد الخللا ***فجل من لا عيب فيه وعلا.

 

*ملحوظة هامة:

لقد تم كتابة هذه التقريرات والمناقشات والاحتمالات

صباح يوم الاثنين 21 رجب1441 هجرية، ويوافقه 16 من مارس 2020م، قبل إعلان الجهات المختصة في بلاد الحرمين الشريفين

حماها الله من كل سوء ومكروه في مساء الثلاثاء 22رجب 1441وفي عدة دول وصول عدوى فيروس كورونا إلى أقصى درجات الخطر ووجهوا في حدث تاريخي مذهل بإيقاف الصلاة جماعات وجمعا في جميع المساجد مع رفع الأذان فيها خلا الحرمين الشريفين لخصوصيتهما، ولهم الحق في ذلك، فنقول :"سمعنا وأطعنا"، وحكمهم وقرارهم يرفع الخلاف، أجارنا الله والمسلمين من الشرور كلها، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه حامدا مسلما ومصليا ومستغفرا

أسير التقصير:

الفقير إلى الله تعالى أبوالبراء

د. أحمد بن محمد بن إسماعيل الجهمي المصباحي.

لطف الله بهم أجمعين وكل المسلمين.
*من صفحة الكاتب على الفيس بوك

من اعمال الباحث
أضافة تعليق