مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2016/05/20 19:05
الوسطية بين الإفراط الفقهي والتفريط الفكري

  بقلم : د.فؤاد عبده محمد الصوفي
ظل مصطلح الوسطية محل تجاذب بين الاتجاهات الفكرية والعلمية المعاصرة وكل من نهج منهجا سحب مفهوم الوسطية على منهجه .

والوسطية مباينة للتطرف ومجافية له، وفهم الدين بغير علمٍ زرعَ من بعض أفراده قنابل موقوتة، فظهر من لم يفهم من الدين إلا القتل ، وبالغ في التزامه الفقهي وأمعن في ذلك حتى نقل المباح من دائرة المباح ليدخله في دائرة الحرام، والمسنون في دائرة الوجوب، فشق على نفسه وعلى غيره وذلك إفراط فقهي.

 ورغم كثرة الحديث عن الوسطية بمفهومها الصحيح إلا أن هناك من بالغ في الأمر وتوسع فيه وأوغل في ذلك، خاصة ممن كان من أهل الفكر وليس له حظ  من العلم الشرعي المنهجي؛ فانبرى يدافع عن الحرية والفكر وعدم جواز تقييدهما، وأصبح في الواقع يطالب بحرية الكفر لا حرية الفكر ..وتجاوز الحد في نقد الشريعة السماوية السمحة وأوغل في ذلك فأصبح الحديث عن الوسطية يجره إلى طرف جاوز فيه خط التساهل بحجة الوسطية وذلك تفريط فكري.

ويضبط ذلك التطرف في الجهتين؛ التوسط الفقهي والفكري ، فيوجِّه إلى السير نحو الوسط فقهيا وفكريا، مؤسسا على منهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي كثيرا مادعى الى اليسر والتيسير والسماحة والعفو ونهى عن الافراط والتفريط فوسطية الفقه تضبط السائرين على منهجية الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم؛ ووسطية الفكر تقودنا إلى الوعي الفكري السليم والفهم الأسلم. فتسير الأمة بين وسطية الفقه ووسطية الفكر بعيدة عن الإفراط والتفريط ، ومحمية من التطرف والتمزق متناغمة العلاقات منسجمة المشاعر مما يقضي على التعصب والفُرقة ويعمِّق الوحدة الإسلامية .

ومن المهم التأكيد على ماليس من الدين و ما ليس من التطرف وتوضيح ذلك كي يزول الغبار أمام أعين السائرين وينجلي الحق وتزهو صورته فيسهم ذلك في وحدة الامة بل وفي الإقبال على هذا الدين القويم إلذي جعله الله دينا عالميا و أُرسل رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.

 

                                                      

المشرف العام على مركز الوفاق الانمائي

أضافة تعليق