مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2014/08/17 20:10
اعذرونا فلا وقت لدينا لمشاكلكم!
خالد حسن
15-10-2011

إيران ليست مشكلة العرب، هي مشكلة إسرائيلية وأمريكية داخلية، مشكلتنا الحقيقية مع الصهيونية والنازية والسياسات العدوانية الموالية لهما والأصنام البشرية التي طغت وتجبرت، لن يصرفنا عن معركتنا الحقيقية مع الطغيان والاستبداد والمضي في خط التحرير، صارف، أيا كان..نحن ماضون في طريق التحرير، ولن يلهينا كيد أو حسابات أو زوابع أو حروب دعائية..

كأنه لا ينقصنا اليوم إلا تصديق رواية مزعومة عن محاولة إيراني من الحرس الثوري اغتيال سفير السعودية في واشنطن.أشغلونا بها، وجندوا لها من يروج لمتاهاتها.

قضيتنا اليوم ليست مع إيران، والشعب الإيراني سيسقط حكومة نجاد بالانتخابات والضغط الشعبي، فحكومته مكروهة، وفترته ساد فيها الصخب والمعارك الفارغة، شن خلالها الحروب الكلامية الخارجية، بينما ظل الشعب في الداخل محروما معزولا مسحوقا. وكثيرون في الداخل يميلون نحو الانكفاء على الذات، بعد طول تربص واستنزاف ومعارك في الخارج.

يعيش العرب اليوم عهد التحرير، وما حدث في تونس ومصر وليبيا صنع لنا مجدا وفتح علينا عهدا جديدا من الكرامة والحرية، في اليمن أطيح بالسفاح وننتظر الإعلان عن الخطوة التالية، في سوريا، شعب ثائر رائع راقي مسالم صامد يواجه آلة حربية لعائلة إجرامية، تشن حربا على الشعب الحر الأصيل حفاظا على حكم اغتصبته وسلطة استبدت بها.

ما أروع الثورة السورية السلمية، فخر للعرب والمسلمين ولأحرار العالم، دماء الشعب تسيل، دياره تدمر، تمنع عنه ضرورات الحياة، يقتل منه يوميا العشرات، تقصف بلداته وتحاصر مدنه، ومع ذلك يخرج صباح مساء يتظاهر رافضا حكم العائلة الإجرامية ويطالب بإسقاطها، ألا ما أروع هذا الشعب. أبهرتني ثورته وأذهلني صموده ووعيه.

إيران ليست مشكلة العرب، هي مشكلة إسرائيلية وأمريكية داخلية، مشكلتنا الحقيقية مع الصهيونية والنازية والسياسات العدوانية الموالية لهما والأصنام البشرية التي طغت وتجبرت، لن يصرفنا عن معركتنا الحقيقية مع الطغيان والاستبداد والمضي في خط التحرير، صارف، أيا كان.

في إيران جناح حاكم متعصب يعبث ببعض القضايا، مولع بالمغامرات ويجيد سياسة خلط الأوراق، لكنه سيعزل في الثورة القادمة، إذ المجتمع الإيراني تعب من مغامرات بعض سياسييه وحروبهم الكلامية الفارغة، كالذي عانوه من نجاد، وسيتأثر بنهضة العرب وصحوتهم، وسيبحث له عن مخرج مما أُغرق فيه.

الشعوب العربية اليوم تتسلح بالوعي، وتعرف أكثر من أي وقت مضى ماذا تريد، رؤيتها واضحة وقضيتها معلومة لا لبس فيها.

العرب استفاقوا وصحوتهم ألهمت الشرق والغرب، بالأمس تحرك المحتجون الأمريكان ضد احتكارات ووحشية وول ستريت وانتقلت عدواها إلى عواصم أوروبا، وسنسع قريبا عن انتفاضات مشتبهة، هنيئا للثورات العربية، لقد غيرت وجه العالم وأحيت الشعوب.

فكيف بواشنطن اليوم تريد أن تغرقنا في تفاصيل قصة، مجروحة مطعونة لا لون لها ولا رائحة ولا طعم، نحن ماضون في طريق التحرير، ولن يلهينا كيد أو حسابات أو زوابع أو حروب دعائية.

أعذرونا، فلا وقت لدينا لملهاتكم وحروبكم، فنحن ماضون في طريق استرجاع حق الأمة في الاختيار، وقد أغرانا عهد التحرير بالمزيد.
*العصر
أضافة تعليق