مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب
2020/10/29 08:15
التحذير من التقصير في الصلاة والسلام على البشير النذير
صلاح عامر قمصان
 
مقالات متعلقة
 
تاريخ الإضافة: 15/7/2013 ميلادي - 7/9/1434 هجري
زيارة: 11832
 
  نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
 
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
التحذير من التقصير في الصلاة والسلام على البشير النذير
 
أولاً: تأمين الرسول - صلى الله عليه وسلم - على دعاء جبريل - عليه السلام - برغم أنف من لم يصلي عليه حين ذكره:
 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -ارْتَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ: « آمِينَ آمِينَ آمِينَ ». فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّه!ِ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَقَالَ: « قَالَ لِي جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ "[1].
 
 
قال ابن القيم: قالوا: ولهذا دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - برغم أنفه، وهو أن يُلصق أنفه بالرغام وهو التراب، لأنه لما ذُكر عنده فلم يُصَلَّ عليه استحق أن يذله الله، ويلصق أنفه بالتراب[2].
 
ثانيًا: وصفه بأنه أبخل الناس:
 
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَلِيِّ بن الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ "[3].
 
وعن أبي ذر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليّ "[4].
 
يقول ابن القيم رحمه الله: قالوا: ولأن الأمر بالصلاة عليه في مقابل إحسانه إلى الأمة، وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم، وما حصل لهم ببركته من سعادة الدنيا والآخرة، ومعلوم أن مقابلة مثل هذا النفع العظيم لا يحصل بالصلاة عليه مرة واحدة في العمر، بل لو صلى العبد عليه بعدد أنفاسه لم يكن موفيًا لحقه ولا مؤديًا لنعمته، فجعل ضابط شكر هذه النعمة بالصلاة عليه عند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم.
 
قالوا: ولهذا أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بتسميته من لم يصل عليه عند ذكره بخيلًا، لأن من أحسن إلى العبد الإحسان العظيم، وحصل له به هذا الخير الجسيم، ثم يُذكر عنده و لا يثنى عليه، ولا يُبالغ في حمده ومدحه وتمجيده، ويبدى ذلك ويعيده، ويعتذر من التقصير في القيام بشكره وحقه، عده الناس بخيلًا لئيمًا كفورًا - عليه السلام - أي كفر نعمة غير مخرج من الملة)[5] فكيف بمن أدنى إحسانه إلى العبد يزيد على أعظم إحسان المخلوقين بعضهم لبعض، الذي بإحسانه حصل للعبد خير الدنيا والآخرة، ونجا من شر الدنيا والآخرة، الذي لا تتصور القلوب نعمته وإحسانه، فضلًا عن أن يقوم بشكره، أليس هذا المنعم المحسن أحق بأن يُعظم ويثني عليه، ويستفرغ الوسع في حمده ومدحه إذا ذُكر بين الملأ، فلا أقل من أن يُصلَّ عليه مرة إذا ذُكر اسمه صلى الله عليه وسلم[6].
 
ثالثًا: خَطِئَ طريق الجنة:
 
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ"[7].
 
وعن محمد بن علىَّ - رَضِيَ اللهُ عَنْه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ"[8].
 
رابعًا: حسرة على فوات الثواب والمنزلة في الجنة تبعًا لذلك:
 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِلثَّوَابََََِ"[9].
 
خامسًا: الحسرة والتعرض لعذاب الله:
 
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْه -، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ رَبَّهِمْ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم، إِلاَّ كَانَ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ »[10].
 
سادسًا: نتن المجلس الذي لا يُذكر الله تعالى فيه ولا يُصلى على النبي صلى الله عليه وسلم:
 
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ الله، وَصَلاةٍ عَلَى النَّبِيِّ، إِلاَّ قَامُوا عَنْ أَنْتَنَ مِنْ جِيفَةٍ "[11].
 
مسألة الصلاة على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين:
 
قال ابن القيم: وفصل هذه المسألة: أن الصلاة على غير النبي - صلى الله عليه وسلم -إما أن يكون آله وأزواجه وذريته أو غيرهم، فإن كان الأول فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -وجائزة مفردة.
 
وأما الثاني: فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عمومًا الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم، جاز ذلك أيضًا؛ فيقال: اللهم صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين، وإن كان شخصًا معينًا أو طائفة معينة كره أن يتخذ الصلاة عليه شعارًا لا يخل به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه، ولا سيما إذا جعلها شعارًا له، ومنع منها نظيره، أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرافضة بعليَّ رضي الله عنه، فإنه حيث ذكروه قالوا عليه الصلاة والسلام، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع، لا سيما إذا اتخذ شعارًا لا يخل به، فتركه حينئذ متعين، وأما إن صلى عليه أحيانًا بحيث لا يجعل ذلك شعارًا كما يصلى على دافع الزكاة، وكما قال ابن عمر: للميت صلى الله عليه، وكما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على المرأة وزوجها، وكما روي عن عليَّ من صلاته على عمر، فهذا لا بأس به.
 
وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب والله الموفق[12].
 
1) - عليه السلام - حسن صحيح: رواه البخاري في "الأدب المفرد" - عليه السلام - 646، وقال الألباني: حسن صحيح، ومسلم - عليه السلام - 2551 مختصرًا عن الوالدين "كتاب البر والصلة والآداب"، وأحمد - عليه السلام - 7444) تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا إسناد حسن، وابن خزيمة في "صحيحه" - عليه السلام - 1888).
 
2) - عليه السلام - "جلاء الأفهام " للإمام ابن القيم - عليه السلام - 1/220).
 
3) - عليه السلام - صحيح: رواه أحمد - عليه السلام - 1736) تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي، والترمذي - عليه السلام - (3546، 3563)، والنسائي، وابن حبان - عليه السلام - (909)، والحاكم - عليه السلام - (2015)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" - عليه السلام - (2878).
 
4) - عليه السلام - صحيح "فضل الصلاة على النبي" رقم - عليه السلام - 37).
 
5) - عليه السلام - ما بين المعقوفتين من تعليقي.
 
6) - عليه السلام - "جلاء الأفهام" - عليه السلام - (1/220).
 
7) - عليه السلام - حسن صحيح: رواه ابن ماجة - عليه السلام - (908)، وانظر "صحيح الجامع" - عليه السلام - 6568)، و"السلسلة الصحيحة"- عليه السلام -2337)، و"فضل الصلاة"- عليه السلام - (41 - 44).
 
8) - عليه السلام - صحيح: "فضل الصلاة على النبي" - عليه السلام - 43).
 
9) - عليه السلام - صحيح: رواه أحمد في مسنده - عليه السلام - 9966) تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" مختصرة - عليه السلام - (76)، و"صحيح الترغيب والترهيب"- عليه السلام - (1513).
 
10) - عليه السلام - صحيح: أخرجه الترمذي - عليه السلام - 3380)، وقال حديث حسن صحيح، و"صحيح الجامع " للألباني- عليه السلام - (5607).
 
11) - عليه السلام - صحيح: رواه الطيالسي، والبيهقي في "شعب الإيمان" - عليه السلام - (1570)، والضياء، انظر "السلسلة الصحيحة" - عليه السلام - (80)، و"صحيح الجامع " للألباني - عليه السلام - (5506).
 
12) - عليه السلام - "جلاء الأفهام" - عليه السلام - 1/265).
 
[1] حسن صحيح: رواه البخاري في" الأدب المفرد"(646)، وقال الألباني: حسن صحيح، ومسلم(2551) مختصرًا عن الوالدين "كتاب البر والصلة والآداب"، وأحمد(7444) تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا إسناد حسن، وابن خزيمة في "صحيحه" (1888).
 
[2] "جلاء الأفهام " للإمام ابن القيم (1/220).
 
[3] صحيح: رواه أحمد (1736) تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي، والترمذي (3546، 3563)، والنسائي، وابن حبان (909)، والحاكم (2015)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (2878).
 
[4] صحيح" فضل الصلاة على النبي " رقم (37).
 
[5] ما بين المعقوفتين من تعليقي.
 
[6] "جلاء الأفهام" (1/220).
 
[7] حسن صحيح: رواه ابن ماجة (908)، وانظر "صحيح الجامع" (6568)، و"السلسلة الصحيحة" (2337)، و"فضل الصلاة" (41-44).
 
[8] صحيح: " فضل الصلاة على النبي" (43).
 
[9] صحيح: رواه أحمد في مسنده (9966) تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" مختصرة (76)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (1513).
 
[10] صحيح: أخرجه الترمذي (3380)، وقال حديث حسن صحيح، و"صحيح الجامع "للألباني (5607).
 
[11] صحيح: رواه الطيالسي، والبيهقي في "شعب الإيمان " (1570)، والضياء، انظر "السلسلة الصحيحة" (80)، و"صحيح الجامع "للألباني (5506).
 
[12] "جلاء الأفهام" (1/265).
 
أضافة تعليق