مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2025/04/03 15:31
عرب الصحراء الكبرى إلى أين؟!
القبائل العربية هم ملوك الصحراء الإفريقية الكبرى وسادة مراعيها، وقد كانت تحصل بينهم، في فترات الجفاف والقحط، وبين إخوانهم من أبناء القبائل الإفريقية من سكان الواحات والمناطق الزراعية المجاورة للصحراء، إشكالات وفتن نتيجة دخول مواشيهم في مزارع الناس وإفسادها لمحاصيلهم. وهو ما اتخذته بعض الأنظمة في دول الصحراء، ومن يقف خلفها من قوى الاحتلال، ذريعةً لتأديب الرعاة بالمزارعين، والمزارعين بالرعاة، كلما احتاجت إلى تأديب أحد الفريقين. ولذا فقد شحنت بينهم العداء، ورسّخت بينهم الصراعات، ولم تسعَ أبدًا إلى حلها إلا في مساقات جزئية، وفي أوقات تكون فيها محتاجة إلى ذلك.

ومن المعلوم عن أبناء القبائل العربية في الصحراء الكبرى افتخارهم بإسلامهم، واعتزازهم بعروبتهم، واهتمامهم بالخلاوي القرآنية التي يُدرَّس فيها أبناؤهم القرآن الكريم، ومناكفتهم لقوى الاستعمار وأدواته التي استخدمها لتمكين نفوذه، والتي يأتي على رأسها التنصير والاحتلال.

ومن المعلوم أن الاحتلال قد اتّكأ في تعزيز وجوده على تمكين بعض القبائل الإفريقية غير المسلمة، فنصّرها وعلّمها ومكّنها من إدارة الجيش والأمن ومؤسسات الدولة، في مقابل إقصائه للقبائل العربية وبقية القبائل الإفريقية التي ولجها نور الإسلام في الجملة، لا بالجملة. وهو ما أذكى نيران الصراع بين الطرفين، وأسهم في تجهيل تلك القبائل العربية وإفقارها، على شجاعة فيها وقوة بطش وشكيمة، بحكم حياة المرعى. وهو ما جعل القوى النافذة، سواء أكانت محلية أو استعمارية، تعمل على التحكم بتلك القبائل من خلال شيوخها، الذين أسبغت عليهم من الأموال والمناصب وسبل الترفيه، ما جعل أبناء تلك القبائل وسيلة لتحقيق أهداف تلك الحكومات المحلية والقوى الاستعمارية التي تعمل على إعادة رسم خارطة المنطقة بين وقت وآخر.

والمتأمل في الحالة السودانية والحرب الإجرامية التي تدور على أراضيها، والتي استهدفت كل شيء جميل في العمق السوداني: إنسانا ومقدرات حياة على يد تلك القبائل التي أسرفت في القتل والإجرام والتدمير، يجد أن من أعظم أهدافها، عن طريق استغلال تلك الزعامات القذرة لتلك القبائل وتوجيهها، هو إنهاء نفوذ القبائل العربية في الصحراء، إن لم يصل الأمر إلى تصفية وجودها بالكلية، تحت ذريعة تمكين تلك القبائل من حكم السودان ابتداءً، والهيمنة على ثرواته أولًا، ليتلو ذلك تمكنها من الهيمنة على تشاد والنيجر، وإعادة رسم خارطة المنطقة الصحراوية حتى تكون مهيأة لقيام مملكة تلك القبائل على كامل أو غالب تلك الصحراء في مرحلة تالية.

ومع أن المسلمين، دولًا ومؤسساتٍ وشخصياتٍ علمائيةً وثقافيةً، مقصرون كثيرًا في دعوة أبناء تلك القبائل وتعليمهم وتعميق وعيهم بحقيقة ما يُخطَّط لهم عن طريق الجزرة التي مُدّت لهم، فتنةً لهم وإيهامًا طوال فترات زمنية سابقة، وكان بإمكانهم أن يقوموا بكثير من الجهد في هذا الجانب، فإن المخطط الكبير ابتدأ بضرب أهل الإسلام بأهل الإسلام على أرض ليبيا ومالي، فالسودان، ومقاطعات متوزعة في هذه الدولة أو تلك. والله أعلم إلى أين يتجه باقي المخطط، فهل نستيقظ؟ وهل نعي؟!
والله الهادي.
أضافة تعليق