مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2016/11/22 14:27
اصطدامات و انتصارات

اصطدامات و انتصارات
سميرة بيطام
 
من الأدب و الاحترام أن لا نكثر النقد لبعضنا البعض من اجل النقد فقط  فنصحية واحدة لموقف واحد  تكفي أما ما كان منه تكرارا فحتما فيه خلل في عقل المستقبل..
مخطئ من يظن أن الحياة فرشت ببساط شبيه ببساط الرؤساء منبطح الاحمرار في لونه ببروتوكولات  الاستقبال و التوجيه من الحراس و المكلفين بإدارة أعمال الشخصيات الهامة...نعم مخطىء  جدا أن يعتمد الملاحظ على المظاهر ليحلل ظاهرة أو يكتشف صفات شخصية ما ، فالمظاهر دائما تخفي  الكثير و الكثير..
و مخطئ جدا من حسب أن الشخصيات الهامة و أولادهم ينعمون في نعيم لا ينتهي ، بل في بطن حياتهم منغصات و آلام و شكاوي لا تنتهي لكنهم و لضرورة الابقاء على المظهر يلتزمون  التكتم على كل شيء...نعم مخطئ من يتمنى عيش كعيش هؤلاء الناس من  لم يبنى الغاية لمساعدة البسطاء و المحرومين ، أولا لأن المسؤولية المنوطة اليهم تكليف و ليس تشريف و القليل من يعي هذا المعنى فيمتنع أن يمد يديه الى ما لم يكن ملكه أو حقا مشروعا له...لأن القانون يحدد حدود الاستفادة من الامتيازات .هذا في مجال المناصب الرفيعة..و لكن كراسيها ملتهبة بنار الاسراف و اللامبالاة..لأن النظرة ستكون دائما لمن هم فوق و من المفروض من نظر لمن كان عرشه في السماء لخاف أن يدوس على ضعف الناس الميسوري الحال.
و مخطئ جدا من يظن أن المتفوق الحقيقي حصل على الشهادة التفوقية بنوم و ارتياح و متعة في كل شيء ، بل العذاب نال طلبة التحصيل الجاد ، فلم يقلدوا غيرهم من حصلوا على كل شيء بالسهل ،او باتصال هاتفي واحد وفر مقاليد التفوق المغشوش ،فتاهت حقوق المجدين  و المثابرين و لو أني أضع فاصل بين قوسين من أن الله لا يضيع اجر المجتهد و المكد ،فان لم يحصل على حقه اليوم أو حرم منه حتما الله سيعوضه أضعافا و خيرا وفيرا ، فقط قليل من التريث و عدم الاسراع الى اثارة بلبلة و مشاكل ، فلا يستعجل كل مطالب لحقه أن لم يأته بالعدل و الأحقية ، ستأتيه فرص رفيعة المستوى و لكن يجب الأخذ بالأسباب كالبحث و السؤال و اغتنام الفرص التي لا تأتي مرة أخرى.
كذلك يحدث أن يصطدم الواحد منا بعراقيل و مشاكل تتعب الكاهل و هذا أثناء اجتياز طريق النجاح ،شيء عادي جدا في صناعة قرار الانجاز كان عليك أيها المثابر أن تعي منذ البداية أنك ستصطدم بكثير من العراقيل و ما هي في الحقيقة إلا محفزات لبذل مزيد من الجهد و التركيز أكثر على الهدف و عدم الالتفات الى سفاسف الامور ، لأن التركيز عليها يشتت الذهن ويضعف ملكة التحكم في اتخاذ القرار المناسب و في الوقت المناسب و لما لا في المكان المناسب أيضا..
بدوري اشعر بالتعب و أنا اكتب في مواضيع كهذه اتعبتني في الماضي لكني أهدي لكل قارئ خلاصة التجربة انه بقدر حرصك الى الوصول الى مبتغاك بقدر اختزالك لتلك العراقيل ، فلا نصر بغير تذوق للمر و لا تفوق بغير اخفاقات مسبقة و لا راحة بال بغير اجتياز محنة الحرمان و النقص في المال و العلم و المعرفة و المساعدة من الأقربين ، فوقت الظفر بالنتيجة المرجوة ستتذوق طعم النجاح و بنكهة مميزة جدا ، لا لشيء سوى أنك سعيت و تعبت  و نلت مسعاك ، فلا يلم أحد تلك الاصطدامات أو يرجع لها سبب الاخفاق لأنها ضرورية في مسار كل مكافح..و بالتمرن و التكرار يكون درس التفوق مستوعبا بأقل من الوقت المناسب له..فقط مستقبلا حاول تفادي الوقوع في نفس الخطأ حتى لا تضيع الوقت و الصحة و المخطط له في شيء تكرر مرتين أو ثلاث لأنك لن تتعلم منه شيئا ، و دائما تعلم أن تغلق الباب الذي يدخل من خلاله ريح الاذى و الظلم و المفسدة ، فأنت من تقي نفسك و أنت من تحميها و لا احد سيفهم انك بحاجة لعزلة لبعض الوقت لتستعيد لياقتك حينما تشعر بالتعب..
تعلم أن تقرر و تطبق و لا تلتفت ورائك ، و ان ما ساورك شك في قرار ما استشر و استخر و قرر مرة واحدة لأن فساد الأمر ان تترددا...
صحيح ..قد تكون في درب الكفاح وحيدا و تسير في ظلمة الوحشة و الغربة ، لكن تأكد أنك في معية الله و من كان الله معه فماذا فقد؟؟..فانت في معية الله تكون في ربح امرين اثنين : العبادة و طلب العلم ، فوحشة الطريق تدفعك لأن تقترب أكثر  من الله و تسأله المعونة و التيسير و التوفيق و لو كان الناس معك لشغلوك عن هذا الأمر ،و طلب العلم يسهل لك طريقا الى الجنة و يكفيك فخرا أن الحيتان تسبح لك في عمق البحار ،أي فخر هذا الذي أنت فيه ، ماشاء الله أن تكون ممن تسبح له الحيتان..ما أروع مقامك ، فقط علم  غيرك مما رزقك الله حتى تزداد رقيا و علما وفها جيدا لأمور دينك و دنياك..وفق الله مسعاك لكل ما فيه الخير..
 
 

أضافة تعليق