مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2016/06/25 17:19
الذهنية الجزائرية..لماذا ترفض التغيير؟
الذهنية الجزائرية..لماذا ترفض التغيير؟
 
يذكر المؤلف أبو الحسن علي الحسني الندوي في مؤلفه سيرة خاتم النبيين في الصفحة 12 أن الإنسانية في عصر البعثة في طريق الانتحار و كان الإنسان في هذا القرن قد نسي خالقه فنسي نفسه و مصيره ، و فقد رشده و قوة التمييز بين الخير و الشر و الحسن و القبيح و ربما كان إقليم واسع ليس فيه أحد يهمه دينه ، و يعبد ربه و لا يشرك به شيئا و صدق الله العظيم " ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس ، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ".
صحيح الفساد عم تقريبا كل المعمورة في الماضي و في هذا الزمن ، و لكن ما يميز هذا العصر هو عودة المجتمعات إلى سابق جاهليتها و بدى الإسلام غريبا مثلما جاء غريبا ، و ما يهمني هو  تفاعلي بشكل يومي في ميادين عدة  وسط مجتمعي الذي رغبت في إسالة المداد لمحاولة  فهم نقطة جوهرية لم تحدث بعد و ربما لم يعرف السبب لحد كتابة هذه الأسطر  و هذا الأمر هو قضية التغيير ، و التغيير الذي أقصده هو في الذهنية و طريقة التعاطي مع موازين الحياة إنصافا و عدلا و حقا و لو أن الأمر تعاني منه مجتمعات عربية أخرى لكن ما يهم هم طرح إشكالية طال فرضها من غير إيجاد جواب شاف لها ، و الانطلاقة في طرح هذه القضية  هو  الدستور الذي ينص في مواد على هوية الدولة من تحديد لمبادئها في اللغة و الديانة و لكن بالإسقاط على سلوك المجتمع و مدى تفاعله مع الدستور نجد أفراده يتكلمون بغير تلكم اللغة المنصوص عليها صراحة في القانون و لا يتبعون ما ينص عليه دينهم الحنيف فان كان الإسلام هو دين الدولة الجزائرية فما يأتيه بعض الأفراد من سلوكات يناقض تماما قيم هذا الدين فتصبح النخبة محتارة بل منكسرة لما تراه من خرق لأعلى قانون في الدولة و هو الدستور ، فتضيع القيم بسبب تواتر أفراد المجتمع لقيم دخيلة ،  و تضمحل اللغة تدريجيا بسبب تعلق الأفراد الغير مبرر بلغة مستعمر كال بمكياله في المجتمع الجزائري سنوات عجاف حصد معه الجميل و المثمر في الجزائر لولا إيمان الرجال الأباسل و تضحياتهم  و إنقاذ البلاد لما أصبحنا عليها سالمين و لو ان بواقي المستعمر باقية بسبب تبعية يرفض الجزائريون تغييرها و هنا مكمن السؤال : متى تتغير ذهنية بعض الجزائريين لا أقول كل بل بعضهم في تفتح عقولهم على هويتهم الحقيقية ليصنعوا لهم بلدا حضاريا قائما على أسس متينة من الأصالة؟.
يروي الدكتوران هاني رزق و خالص جبلي في كتابهما الإيمان و التقدم العلمي أن صاحب كتاب "سجناء العالم الذري" أن الروس عندما اجتاحوا بعض معسكرات الاعتقال بعد اجتياح الرايخ الثالث و سقوط ألمانيا عام 1945 عثروا على عالم فيزيائي مهووس بالرياضيات كان يحسب كمية الطاقة التي تكفي لنقل الكرة الأرضية من مدارها عبر الملكوت ، حين نفاذ طاقة الشمس لنقلها لمدار شمس صالحة لمد الأرض بالطاقة و الدفء و النور ، المشكلة كانت في العثور على طاقة كافية لرحلة من هذا الحجم ، حاول العسكريون وضع يدهم على هذا السلاح المثير الفريد، و لكن تبين أن إنتاج بضع ملغرامات من المادة السحرية يحتاج إلى كل مخابر العالم المتقدمة من مستوى" فيرمي لاب" Fermi Lab في واشنطن و سيرن CERN في أوروبا تعمل ليل نهار و لمدة 15 مليون ساعة ، هذا على الأقل حسب المستوى العلمي السائد حاليا ، "لكل نبأ مستقر و سوف تعلمون" الأنعام الآية 67.
هو اجتهاد من ليسوا بالمسلمين لتحقيق تقدم علمي باهر و بالإسقاط على القرآن الكريم نلقى الترجمة العملية لاجتهادهم ، يعني هم يعملون آليا بما جاء به القرآن و لم يؤمنوا به و نحن نحمل الإسلام اسما نسمى به مسلمين و لم نعزز هذا الدين في أخلاقنا و سلوكنا مع بعضنا البعض و لم نسعى جيدا لتطبيق معنى أن الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ثم نشكو الإحباط و الرداءة و الفوضى في المجتمع ، يا ترى هل سألنا أنفسنا هذين السؤالين :
لماذا يرفض التغيير ؟..و ما دوافع قبول التغيير ؟ .
 

أضافة تعليق