
رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد احتج البخاري بعكرمة واحتج مسلم بأبي أويس وله أصل في الصحيح ثم بالقائد و القدوة و قد حددته الآية الكريمة وقال عز وجل في سورة النور" فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْم " ، وقال في سورة الحشر" وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"
إنه حين نتتبع سيرة الإسلام العطرة في صدره الأول نقف عند قامات من الرواحل حملت أعباء الرسالة و مشاق الدعوة في جهاد طويل كلفهم النفس و المال و الجهد إن هذه الرواحل كان لها من الأثر الإيجابي نقل الهداية في أبهى صورها فقد كانوا الرجال الذين تبثوا الأمة عند المحن و كانوا الرجال الذين حموا الصفوف عند الفتن . فإن أمثال أبي بكر الصديق صاحب الغار و عمر بن الخطاب الفاروق وعثمان بن عفان ذا النورين و علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و آل ياسر و الخباب و بلال بن رباح و سعد بن أبي وقاص على صحابة رسول الله أفضل الرضوان فكان لكل صحابي من صحابة رسول الله دور مهم في رسالة الإسلام فكانوا الرواحل و القدوات و المصابيح المنيرة و إن الزمان لا يخلو في عصر من العصور من هذه القامات من القدوات الرائدة التي استكملت المشوار و حملت المشعل . وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - حال ركب الدعاة و القادة في كل عصر و زمان .
عَن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنّمَا النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لاَ يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَة ً" . قالَ أبُو عيسى: (هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. " وهي صورة بليغة في غاية الإيجاز تصف حال الأمة و حاجتها لهذه العملة النادرة فبهذه الكلمات الموجزة البليغة .
لهذا عد ما ينفق من الجهود لتخريج الوعاظ في التوجيه و الإرشاد مجهود ليس في الطريق الصحيح فالأمة بحاجة لقدوات و رواحل تحمل المنهاج فتنير الطريق بما تحمله هذه القدوات من أثر عملي أثر يلمسه السالك فيقتدي بالهدى فالبشر لا تقتدي بالخطب الرنانة او الدموع التي تصدرها دموع الوعاظ أو الأصوات المرصعة بجزيل الألفاظ . أحسب أن كل هذا لا يفي الغرض , أن الأمة بحاجة لرجل تلمس فيه صدق الامتثال و الاقتداء تريده نموذجا عمليا يتحرك بالهدى فالرسل عليهم السلام لم يكونوا وعاظا بل كانوا قدوات تحمل المشروع بين الناس ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)﴾ (سورة الأحزاب
فمتى تبذل الجهود و تصرف الأوقات لبعث رواحل و قدوات تبعث الأمل المسروق في النفوس إن الأمة تتطلع لقدوات مثلها الأعلى الرسول صلى الله عليه و سلم و صاحباته من بعده و صالح سلف الأمة قدوات تعيد السكة للطريق الصحيح فتقطع الطريق على المنتحلين و الدجالين و الروبضاء و الغلاة و المتظرفين يكون منهجا يأسر المخالفين فضلا عن الأتباع ,