مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب
2020/08/10 03:22
المدراس الصهيونية وطرقها لتحقيق الاهداف
المدراس الصهيونية وطرقها لتحقيق الاهداف
كتب المستشار السياسى
حسين خلف موسى
 
يظهر للدارس أن الاتجاهات الأيديولوجية الصهيونية ـ على الرغم مما يبدو عليها من خلاف - إلا أنها تلعب أدواراً متكاملة، ولها في نهاية المطاف نسق أيديولوجي واحد. إذ يؤمن جميع الصهاينة بـ" فكرة العودة إلى أرض الميعاد لتأسيس دولة يهودية، تعبر عن الروح الخالدة للشعب اليهودي، وتكون حلاً للمشكلة اليهودية"، وهذه نقطة البداية والنهاية لهم جميعاً، والركيزة التي تستند عليها تحالفاتهم، أما المحتوى الاجتماعي للدولة فهي مسألة غير ملحة ومؤجلة
وهناك أربعة اتجاهات ومدارس صهيونية تتفرع عنها اتجاهات وانقسامات أخرى، فهناك:
المدرسة الأولى: الصهيونية السياسية: وزعيمها الأول هرتزل، وهي التي سعت إلى تحويل المشكلة اليهودية إلى مشكلة سياسية دولية. وترى أن اليهود شعب ذو قومية محددة، وهو غير قادر على الاندماج في المجتمعات الأخرى، ولا يمكن حل مشكلته إلا بأن يصبح شعباً مثل كل الشعوب، ولن يحصل ذلك إلا عن طريق تهجير اليهود إلى فلسطين، ليعيشوا في وطن يهودي تحكمه دولة صهيونية، ولا يمكن تنفيذ هذا الطموح إلا بإشراف المجتمع الدولي وبمساندة القوى الكبرى، ومن أهم دعاة هذه المدرسة جاكوب كلاتزكين (1882 - 1948)، وماكس نوردو
وتعد الصهيونية التنقيحية أو المراجعة استمراراً للصهيونية السياسية ويعد فلاديمير جابوتنسكي V. Jabotinsky ، المنظّر الأساسي لها. وهي تُغلّب الجانب القومي على الجانب الديني، كما تؤكد على العنف وسيلة للتعامل مع الفلسطينيين. وهي ذات توجهات ليبرالية رأسمالية، وتتمثل أساساً في تحالف الليكود في الكيان الصهيوني، ويعد بيغن وشامير ونتنياهو وشارون امتداداً لهذه المدرسة
 
المدرسة الثالثة: الصهيونية الدينية: وهي تُغلّب الجانب الديني على الجانب القومي، وتسعى لتطبيق الشعائر اليهودية والشرائع السماوية والاحتكام إلى التوراة. وهي قسمان: القسم الأول: رأى أن الصهيونية السياسية على الرغم من علمانيتها الظاهرة إلا أنها ستسهم بالضرورة في خدمة القيم الدينية. وأنها في التحليل النهائي ليست إلا حركة دينية في حقيقتها وجوهرها، وقد انضم هذا القسم للمشروع الصهيوني منذ بداياته، ومن رُوّاده الأوائل الحاخام كاليشر، والحاخام موهيليفير (1924 - 1898) وكذلك اسحق كوك ولانداو، وأخذ هذا التيار شكله المنظم سنة 1902 بتأسيس حركة مزراحي "مركز روحي". ولخصت رؤيتها في شعار "التوراة والعمل". والامتداد الحزبي الحالي لهذا التيار يتمثل في حزب المفدال "الحزب القومي الديني"، ومن أبرز قادته حاييم شابيرا، ويوسف بورغ، ويتسحاق رفائيل، وزفولون هامر، وقد انشق عنه سنة 1981 حزب تامي، كما انشق عنه سنة 1983 حزب مَتْسا
 
أما القسم الثاني من الصهيونية الدينية: فقد رفض الصهيونية في البداية، بل وحاربها بوصفها مخالفة لتعاليم اليهودية، وكفراً ومروقاً من الدين وتخريباً للأسس الروحية والمادية للطوائف الروحية في العالم، وتمرداً على المشيئة الإلهية، وتعود بداية تكتل هذا التيار إلى سنة 1909، وأنشأ هذا التيار لنفسه حزب "أغودات إسرائيل" سنة 1912. لكنه مع مرور الوقت تبنى الهجرة والاستيطان وتعاون مع المؤسسات الصهيونية، ورأى أن "وعد بلفور" يتسق مع الوعد الإلهي، وسحب معارضته لقيام دولة يهودية، ويشارك باستمرار في الانتخابات والحكومات الائتلافية سواء العمل أو الليكود. وفي الوقت نفسه،
 
يرفض الاعتراف من ناحية دينية بـ"إسرائيل" دولةً يهوديةً، ولا يعترف بعلمها ونشيدها ورموزها ومناسباتها الوطنية، ويرفض خدمة شبانه في الجيش الإسرائيلي !! ومع ذلك يتسع صدر الدولة الصهيونية له ولأمثاله؟! ومن الرموز القديمة الأولى لهذا الحزب يتسحاق هاليفي، وإسحق ليفين. وقد تعرض هذا الحزب لعدة انشقاقات، ومن عباءته خرجت أحزاب شاس سنة 1984، و ديجيل هاتوراه سنة 1988
 
المدرسة الرابعة: الصهيونية الثقافية: وهي ترى أن الخطر الحقيقي الذي يهدد استمرارية اليهودية هو فقدان اليهود للإحساس بالوحدة والترابط وضعف تمسكهم بقيمهم وتقاليدهم. وهي تركز على توفر المناخ النفسي الملائم لليهود، وتجمّع اليهود في فلسطين لتكون المركز الروحي لليهودية، وإحياء قيمها وثقافتها. والفرق بينها وبين المدرسة الدينية أنه على الرغم من أن كليهما يؤمن بالقيم اليهودية، إلا أن الصهيونية الدينية ترى أن مصدر هذه القيم هو الله، أما الصهيونية الثقافية فترى أن القيم جزء من التراث والثقافة المرتبطة بإنجازات وبتاريخ الشعب اليهودي، أي أن الشعب هو مصدر القداسة. أي أنها ركزت على الجانب الداخلي في المشكلة اليهودية سبيلاً للإحياء اليهودي، وقدمت القومية اليهودية في هيئة رومانسية، ويطلق عليها بعض الكُتَّاب صهيونية عضوية Organic.
 
وأبرز دعاة الصهيونية الثقافية هو آشر جينـزبرغ (1856 - 1927) Aser Ginsberg ، المشهور بآحاد هاعامAhad Ha’am، ثم مارتن بوبر، وهذه الصهيونية ليس لها أحزاب محددة في الكيان الصهيوني، لأنها تعبر عن موقف يمكن أن يتبناه أي صهيوني، كالاهتمام باللغة العبرية والثقافة اليهودية
 
وبشكل عام فإن الحركة الصهيونية أثبتت مرونة في استيعاب هذه التيارات التي يظهر عليها التناقض، كما أثبتت التيارات إمكانية التعايش في أجواء الخلاف، بل والاستفادة من تناقضاتها لخدمة المشروع الصهيوني، وظلت الأفكار السياسية (اشتراكية، ليبرالية، شيوعية . . ) مضامين فكرية مضافة إلى بنية الأيديولوجية الصهيونية يمكن حذفها أو الاستغناء عنها أو عن بعضها عند الحاجة دون أن تتأثر البنية الأساسية. فمثلاً نجد أن حزبي المباي الاشتراكي والمبام اليساري حافظا على تحالف "إسرائيل" مع أمريكا والغرب، وأيدا التدخل الأمريكي في فيتنام، ووافقا على الاستثمارات الأجنبية الخاصة في "إسرائيل"، وتحالفا مع الأحزاب الدينية في الحكم. والليبراليون والرأسماليون يتحالفون مع الأحزاب الدينية ، ويأتلفون مع الأحزاب الاشتراكية ، ويقبلون عدداً من السمات الاشتراكية للدولة، كالكيبوتسات، ومؤسسة الهستدروت، ودور الدولة في القطاع العام..، كما أن الأحزاب الدينية مستعدة للمشاركة في الحكم، وتحقيق مكاسب حسب حجمها ، ولا تُصرّ عاجلاً على تطبيق تعاليمها الدينية
 
وهكذا فإن الصهيونية الحقة تمزج بين جميع التيارات (صهيونية توفيقية)، فهي تتحرك دبلوماسياً لتنال التأييد "سياسية"، ويُوجِدُ المستوطنون حقائق على أرض الواقع تجعل التراجع عنها مستحيلاً (عملية)، وتجمع الضرائب وتشجع الرأسمال اليهودي (التنقيحية والمراجعة)، وتزود التنظيمات العمالية بالمساعدات (عمالية اشتراكية)، وتعبر عن فلسفة قومية (لا دينية)، وتقدم نفسها على أنها التعبير الوحيد عن اليهودية والمدافع عن التراث اليهودي (دينية)
موقف الحركات الدينية من الحركة الصهيونية
(ثلاث حركات بين مؤيدة ومعارضة)
 أولاً:حركة اليهودية الإصلاحية 
«اليهودية الإصلاحية» فرقة دينية يهودية حديثة ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر في ألمانيا، وانتشرت منها إلى بقية أنحاء العالم، وخصوصاً الولايات المتحدة. وهي تُسمَّى أيضاً «اليهودية الليبرالية» و«اليهودية التقدمية». وهذه المصطلحات ليست مترادفة تماماً، إذ يُستخدَم أحياناً مصطلح «اليهودية الليبرالية» للإشارة إلى اليهودية الإصلاحية التي حاولت أن تحتفظ بشيء من التراث. كما استُخدم المصطلح نفسه للإشارة إلى حركة دينية أسسها كلود مونتفيوري في إنجلترا عام 1901، وكانت متطرفة في محاولاتها الإصلاحية. أما مصطلح «اليهودية التقدمية» فهو مصطلح عام يشير إلى التيارات الإصلاحية كافة.
ومن أهم مفكري اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة ديفيد أينهورن. ولكن أكبر المفكرين هو إسحق ماير وايز الذي أسس اتحاد الأبرشيات العبرية الأمريكية عام 1873، وكلية الاتحاد العبري عام 1875، والمؤتمر المركزي للحاخامات الأمريكيين عام 1889. ويُعَدُّ مؤتمر بتسبرج الإصلاحي، الذي عُقد عام 1885، أهم نقطة في تاريخ اليهودية الإصلاحية إذ أصدر قراراته الشهيرة التي عبَّرت عن الإجماع الإصلاحي، وبلورت منطلقات الحركة. وقد انتقلت اليهودية الإصلاحية إلى المجر حيث يُطلَق عليها مصطلح «نيولوج». 
ومن التنظيمات اليهودية الإصلاحية: المؤتمر المركزي للحاخامات الأمريكيين الذي يضم كل الحاخامات الإصلاحيين، واتحاد الأبرشيات العبرانية الأمريكية الذي يضم المعابد الإصلاحية وكلية الاتحاد العبري (المعهد اليهودي للدين) وهو معهد إصلاحي لتخريج الحاخامات، كما أن هناك اتحاداً عالمياً لليهودية الإصلاحية هو الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية
وقد اعترفت روسيا باليهودية الإصلاحية باعتبارها مذهباً يهودياً. وبالفعل، توجد جماعة يهودية إصلاحية الآن لها مقر في موسكو. ويمكن أن نتوقع انتشار اليهودية الإصلاحية لأنها صيغة مخففة سهلة من العقيدة اليهودية تناسب تماماً يهود روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء ممن يودون التمسك بيهوديتهم وإظهارها والإعلان عنها حتى يتسنى لهم الهجرة إلى إســرائيل. ولكنهم، كباحثين عن اللذة، لا يريدون في الوقــت نفسه أن يدفعوا أي ثمـن عن طـريق إرجاء المتعــة أو كبـح ذواتهم أو إقامة الشعائر. واليهودية الإصلاحية تحقق لهم كل هذا،فهي تتكيف بسرعة مع روح العصر،وكل عصر.
اليهودية الإصلاحية والصهيونية 
كان من المنطقي أن تعادي اليهودية الإصلاحية (بنزعتها الاندماجية) الحركة الصهيونية (في نزعتها القومية المشيحانية، وفي تمجيدها للجيتو والتلمود، وفي حفاظها على النطاق الضيق للحلولية اليهودية التقليدية). وقد عَقَد الإصلاحيون عدداً من المؤتمرات للتعبير عن رفضهم للصهيونية. كما أنهم رفضوا وعد بلفور وكل المحاولات السياسية التي تنطلق من فكرة الشعب اليهودي أو التي كانت تخاطب اليهود كما لو كانوا كتلة بشرية متجانسة لها مصالح مستقلة عن مصلحة الوطن الذي ينتمون إليه
وقد ظلت هذه العداوة قائمة زمناً طويلاً في الولايات المتحدة. ولكن اليهود في الغرب جزء لا يتجزأ من المصالح الاقتصادية والسياسية لبلادهم، ومن محيطها التاريخي والحضاري، وهذه البلاد في مجموعها تشجع المشروع الصهيوني. ولذا، لم يكن من الممكن أن تستمر الفكرة أو العقيدة الإصلاحية في مقاومة الواقع الإمبريالي الغربي الممالئ للصهيونية. وعلى كلٍّ، فإن اليهودية الإصلاحية جعلت روح العصر النقطة المرجعية والركيزة النهائية، والإمبريالية جزء أساسي من روح العصر في الغرب. ولكل هذا، نجد أن اليهودية الإصلاحية تخلت بالتدريج عن رؤيتها الليبرالية، وأخذت في تعديل رؤيتها بشكل يتواءم مع الرؤية الصهيونية. وبالفعل، بدأ الإصلاحيون في العودة إلى فكرة القومية اليهودية الصهيونية، وإلى فكرة الأرض المقدَّسة، فجاء في قرار مؤتمر كولومبوس عام 1937 أن فلسطين « أرض مقدَّسة بذكرياتنا وآمالنا » إلا أن مصدر قداستها ليس العهد بين الشعب والإله، وإنما الشعب اليهودي نفسه (وفي هذا اقتراب كبير من اليهودية المحافظة). وقد حاول الإصلاحيون تبرير هذا التحول بالعودة إلى التراث اليهودي فبيَّنوا أن الأنبياء كانوا يؤيدون الاتجاه القومي الديني دون أن يتخلوا عن الدفاع عن
الأخلاقيات الإنسانية العالمية، ودون أن يجدوا أيَّ تناقض بين الموقفين، أي أن الإصلاحيين تقبَّلوا الموقفين: الانعزالي والعالمي دون تساؤل، وهم في هذا يقتربون من الصهيونية الثقافية، ومن صهيونية الجماعات اليهودية (أي الصهيونية التوطينية) في استخدامها مقياسين مختلفين: أحدهما يجعل اليهودية قومية بالنسبة للمستوطنين الصهاينة والإسرائيليين، والآخر يجعلها ديناً وتراثاً روحياً بالنسبة للمنفيين الذين لا يريدون مغادرة المنفى بسبب سعادتهم البالغة به
وقد تزايد النفوذ الصهيوني داخل معسكر اليهودية الإصلاحية إلى درجة أن الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية (أي الإصلاحية) عقد مؤتمره السنوي الخامس عشر في مدينة القدس للمرة الأولى عام 1968، وذلك عقب عدوان 1967 وفي غمرة الحماس القومي الذي اكتسح يهود العالم نتيجة للانتصار الإسرائيلي. وقد تزايدت أيضاً العناصر القومية في الشعائر الإصلاحية (حيث تُتلى الآن بعض الصلوات بالعبرية)، كما أن الإصلاحيين ينفخون في البوق (شوفار) في المعبد في عيد رأس السنة وأدخلوا بعض العناصر التراثية على الصلوات الأخرى. وبدأت اليهودية الإصلاحية، ابتداءً من منتصف السبعينيات، تساهم بشكل واضح في الحركة الصهيونية، حيث أصبحت ممثلةً فيها من خلال جمعية أراز (جمعية الصهاينة الإصلاحيين في أمريكا). وقد انضم الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية إلى المنظمة الصهيونية العالمية عام 1976. وانضمت أرتسينو (الرابطة الدولية للصهاينة الإصلاحيين) باعتبارها حزباً صهيونياً إلى المنظمة. فأصبح لليهودية الإصلاحية كيبوتسات ومؤسسات تربوية في إسرائيل وتنظيمات لجمع الأموال لها. وفي عام 1976، عُقد آخر المؤتمرات الإصلاحية التي أعادت صياغة العقيدة اليهودية في سان فرانسيسكو، ويُلاحَظ في قراراته أنها تحثُّ على استمرار الاتجاه نحو تعميق البُعد القومي. فالحقيقة الأساسية في حياة اليهود، حسب قرارات المؤتمر، هي الإبادة النازية، الأمر الذي يدل على الاتجاه نحو تَقبُّل لاهوت موت الإله ولاهوت ما بعد أوشفيتس. وقد بدأت اليهودية الإصلاحية تتجه نحو محاولة الالتزام ببعض الشعائر اليهودية بقدر الإمكان. ومع هذا أُعيد تعريف اليهودي بحيث يصبح "من وُلد لأب يهودي أو أم يهودية"، وأُبيح الزواج المُختلَط شرط أن يكون الأبناء يهوداً. وقد أُدخلت كل هذه التعديلات بسبب الرغبة في البقاء (أي التزاماً بلاهوت البقاء). وقد صدر، في عام 1975، كتاب إصلاحي جديد للصلوات يُسمَّى بوابات الصلاة، وهو كتاب تتبدَّى فيه الاتجاهات الصهيونية السابقة وقد صدر ليحل محل الكتاب الذي صدر في عام 1941
وفي عام 1988 أصدرت أرتسينو بياناً يحدد موقفها من الصهيونية فأكدت أهمية إسرائيل بالنسبة ليهود العالم ولكنها أكدت أيضاً التعددية في حياة اليهود، وهي تعددية لا تستبعد العلمانية، ولذا فهي تؤيد كلاً من الدياسبورا والهجرة الاستيطانية، وطالب البيان حكومة إسرائيل بأن تبتعد عـن القمع الدينـي والعنف السياسي، ودافـع عن حقوق العرب ودعا إلى حـل سلـمي للصــراع العــربي الإسـرائيلي، مبني على الضمانات والتنازلات المتبادلة
وقد أُسِّست أولى الأبرشيات الإصلاحية في فلسطين عام 1936 في حيفا وتل أبيب والقدس. وفي عام 1939، أُسِّست مدرسة ليو بابك في حيفا، وهي أول مدرسة دينية غير أرثوذكسية في فلسطين (إسرائيل). ويُعَدُّ معبد ها إيل الذي أُسِّس عام 1958 أقدم المعابد الإصلاحية (التقدمية) في إسرائيل. وفي عام 1963أسست كلية الاتحاد العبري فرعاً لها في القدس. وقد تم توسيعها عام 1987، ثم أصبحت المقر الرئيسي للاتحاد العالمي لليهودية التقدمية، ويوجد قسم بالكلية لإعداد الإسرائيليين ليصبحوا حاخامات إصلاحيين، وقد تم ترسيم أول حاخام إصلاحي متخرج في المدرسة عام 1980، وبلغ عددهم 20 عام 1996. وكل حاخامات إسرائيل الإصلاحيين (التقدميين) أعضاء في مجلس الحاخامات التقدميين. ولا يقبل حاخامات إسرائيل الإصلاحيون تعريف اليهودي الذي يقبله حاخامات الولايات المتحدة الإصلاحيون. ويوجد فرع لكلية الاتحاد العبرية في إسرائيل، وقد انتقل المقر الرئيسي للاتحاد العالمي لليهودية التقدمية إلى القدس عام 1972. وفي عام 1980، تم تأسيس حركة الشباب الدولية الإصلاحية الصهيونية في القدس وتتبعها عشرة فروع. وتتبع الفرع الإسرائيلي حركة الكشافة الإسرائيلية. ولا يزيد عدد اليهود الإصلاحيين في إسرائيل عن عشرين ألف
ولا تعترف المؤسسة الدينية الأرثوذكسية في إسرائيل باليهودية الإصلاحية، ولا بحاخاماتها، ولا بالزيجات التي يعقدونها، ولا بمراسم التهود التي يقومون بها، فهم يجعلونها سهلة يسيرة على عكس طقوس التهود الأرثوذكسية. وتثار هذه القضية من آونة إلى أخرى، حينما يطرح قانون العودة للنقاش، فهو القانون الذي يتضمن محاولة تعريف الهوية اليهودية إذ تحاول المؤسسة الأرثوذكسية أن تضيف تعديلاً يستبعد اليهود الذين تهودوا على يد الحاخامات الإصلاحيين. ويدعو زعماء اليهودية الإصلاحية إلى أن تكون المساعدات التي تُخصَّص للمؤسسات الإصلاحية في إسرائيل متناسبة مع حجم تبرعات اليهود الإصلاحيين، إذ أن معظم التبرعات يدفعها يهود غير أرثوذكس، ومع هذا يصب معظمها في المؤسسات الأرثوذكسية. وقد بدأ بعض زعماء اليهودية الإصلاحية، مثل ألكسندر شندلر، في محاولة
الاحتفاظ بمسافة بينهم وبين الدولة الصهيونية، وخصوصاً بعد حادثة بولارد وبعد الانتفاضة. وهم يؤكدون مركزية الدياسبورا (الجماعات اليهودية خارج فلسطين) مقابل مركزية إسرائيل، كما يحاولون تغليب الجانب الديني على الجانب القومي
ثانياً:اليهودية الأرثوذكسية
«اليهودية الأرثوذكسية» ويشار إليها باعتبارها «الأصولية اليهودية » حينما تطبق داخل الدولة الصهيونية واليهودية الأرثوذكسية فرقة دينية يهودية حديثة ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر، وجاءت كرد فعل للتيارت التنويرية والإصلاحية بين اليهود. وتُعتبر الأرثوذكسية الامتداد الحديث لليهودية الحاخامية التلمودية. ومصطلح «أرثوذكس» مصطلح مسيحي يعني «الاعتقاد الصحيح». وقد اسـتُخدم لأول مرة في إحـدى المجلات الألمانية عام 1795، للإشارة إلى اليهود المتمسكين بالشريعة. وقد تزعَّم الحركة اليهودية الحاخام سمسون هيرش
اليهودية الأرثوذكسية والصهيونية 
يمكن تفسير الفكر اليهودي الأرثوذكسي تفسيراً معادياً تماماً للصهيونية. فالإيمان بالعودة الشخصية للماشيَّح يعني الانتظار في صبر وأناة إلى أن يأذن الإله بالعـودة. وعلى المؤمـن الحـق أن يقبل المنفى، إما عقاباً على ذنوب يسرائيل أو كجزء من التكليف الإلهي، وعليه ألا يحاول التعجيل بالنهاية (دحيكات هاكتس). وقد كانت الفرق الأرثوذكسية معادية للصهيونية في بادئ الأمر. ولكن هذه الأرثوذكسية تمت صهينتها على يد بعض الحاخامات الأرثوذكس، وخصوصاً الحاخام كوك (ومن قبله كاليشر والقالي). وكانت متتالية الخلاص في الماضي تأخذ الشكل التالي
نفي    ـ   انتظار    ـ   عودة الشعب) )
أما الآن، فإن المتتالية الجديدة المقترحة هي: نفي ـ عودة أعداد من اليهـود للتمهـيد لوصـول الماشـيَّح ـ عودة الماشيَّح مع بقية الشعب
ومن هنا، تمت صهينة الأرثوذكسية، ولم يبق سوى فريق الناطوري كارتا الذي يدافع عن الرؤية الأرثوذكسية التقليدية قبل صهينتها. وعملية الصهينة هذه ليست أمراً غريباً، فالرؤية الحلولية، في إحدى مراحلها، تخلع القداسة على الشعب وإرادته. ولذا تبهت الإرادة الإلهية وتتراجع ويصبح من حق اليهود أن يعجلوا بالنهاية. وعلى كلٍّ، فإن المنظومة القبَّالية التي يؤمن بها الأرثوذكس تجعل تَوحُّد الذات الإلهية واكتمالها مرهوناً بأفعال اليهود ومدى إقامتهم الشعائر
وتستمدُّ اليهودية الأرثوذكسية قوتها من قوة اليهودية الأرثوذكسية في إسرائيل ومؤسساتها، فهم الفريق الوحيد المُعترَف به في الدولة الصهيونية. ومعظم اليهود الأرثوذكس أعضاء في جمعية أجودات إسرائيل، أو في حركة مزراحي. والأولى لا تؤيد الصهيونية وغير مُمثَّلة في المنظمة الصهيونية العالمية، ومع هذا فلها أحزابها في إسرائيل، وممثلوها في الكنيست. أما حركة المزراحي، فقد ساهمت منذ البداية في النشاط الصهيوني. وقد كُشف النقاب مؤخراً عن أن هرتزل (اللاديني) كان وراء تأسيس حركة المزراحي، وأنه دفع نفقات مؤتمر المزراحي الأول من جيبه. ومن أهم الشخصيات اليهودية الأرثوذكسية، سولوفايتشيك رئيس شرف حركة مزراحي، وإليعازر بركوفيتس الذي يرى أن إنشاء دولة إسرائيل له دلالات أخروية عميقة
وتسيطر اليهودية الأرثوذكسية على الحياة الدينية في إسرائيل، فهي تسيطر على دار الحاخامية الرئيسية، وعلى وزارة الشئون الدينية، وعلى الأحزاب الدينية، مثل: مزراحي، وعمال مزراحي، وأجودات إسرائيل، وعمال أجودات إسرائيل، وساش. وهي أحزاب تمارس سلطة لا تتناسب بأية حال مع أحجامها الحقيقية، وذلك لأن الحزب الحاكم يدخلها الائتلافات الوزارية التي تمكِّنه من البقاء في الحكم. وهو يقدم لها، نظير ذلك، كثيراً من التنازلات التي تطالب بها. ومن أهم هذه التنازلات، عدم اعتراف الدولة حتى الآن بالزيجات المُختلَطة، أو الزيجات التي لم يشرف على عقدها حاخامات أرثوذكس.
ثالثاً:اليهودية المحافظة
«اليهودية المحافظة» فرقة دينية يهودية حديثة نشأت في الولايات المتحدة، أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كمحاولة من جانب اليهودية للاستجابة لوضع اليهود في العصر الحديث في العالم الجديد وهي أهم وأكبر حركة دينية يهودية في العـالم، وأهـم مفكريها سولومون شـختر. ولكن جذور الحركة تعود، مع هذا، إلى ما يُسـمَّى «علم اليهودية» وأقطـابها هم: نحمان كروكمال، وزكريا فرانكل، وهنريش جرايتس، وسولومون رابوبورت، وكلهم من المفكرين اليهود الأوربيين في القرن التاسع عشر. واليهودية المحافظة جزء من الفكر الرومانسي الغربي، وخصوصاً الألماني. وهي ليست مدرسة فكرية ولا حتى فرقة دينية محددة المعالم بقدر ما هي اتجاه ديني عام وإطار تنظيمي يضم أبرشيات وحاخامات، يسمون أنفسهم «محافظين»، ويسميهم الآخرون كذلك. فالمفكرون المحافظون يختلفون فيما بينهم حول أمور مبدئية مثل الوحي وفكرة الإله، كما يختلفون بشأن الأمور الشعائرية، ولم ينجحوا في التوصل إلى برنامج محدَّد موحَّد. وهم يرفضون ذلك بحجة أنهم ورثة اليهودية الحاخامية ككل، وبالتالي فلابد أن تُترَك الأمور لتتطور بشكل عضوي طبيعي. وفكرة التطور العضوي من الداخل إحدى الأفكار الرومانسية الأساسية.
وترى اليهودية المحافظة أن هدفها الأساسي هو الحفاظ على استمرارية التراث اليهودي، باعتباره الجوهر، أما ما عدا ذلك من العبادات والعقائد فهو يظهر بشكل عضوي وتلقائي متجدد. ومن هنا، فقد ظهرت اليهودية التجديدية من صلب اليهودية المحافظة، فهي ترى أن اليهـودية حضارة يُشـكِّل الدين جزءاً منها وحسـب. ويبدو أن حاييم كابلان، مؤسس المدرسة التجديدية، يمارس في الوقت الحاضر تأثيراً عميقاً في اليهودية المحافظة. ففي عام 1948، أُعيد تنظيم لجنة القانون اليهودي، كما أُعيد تحديد معايير المجلس الحاخامي وبدأ تَبنِّي معايير تختلف كثيراً عن معايير شختر مؤسِّس اليهودية المحافظة، حتى أنه يمكن القول بأن توجُّه اليهودية المحافظة في الوقت الحالي يختلف عن التوجه الذي حدده لها مؤسسوها إذ بدأت اليهودية المحافظة تتخذ كثيراً من المواقف التي لا تختلف كثيراً عن مواقف اليهودية الإصلاحية التي تقترب في الوقت نفسه من اليهودية التجديدية. ولكن احتجاجاً على هذه الاتجاهات المتطرفة ظهرت فرقة جديدة تُسمَّى اتحاد اليهودية التقليدية (1984) تحاول قَدْر استطاعتها أن تحتفظ ببعض الأشكال التقليدية وألا تنجذب نحو اليهودية التجديدية والإصلاحية وأصبح لها مدرستها اللاهوتية الخاصة لتخريج الحاخامات عام 1990 . وقد صدر عام 1988 كتاب بعنوان إيميت فأموناه (الحقيقة والاعتقاد): مبادئ اليهودية المحافظة وهو كتاب من 40 صفحة أصدره مؤتمر من مفكري اليهودية المحافظة حاولوا فيه تلخيص مبادئ اليهودية المحافظـة ومن أهمـها الاعتراف بالغيـب (ما وراء الطبيعة) ورفـض النسبية، وهو مجرد قول، لأن تطوُّر اليهودية المحافظة يبيِّن مدى محاولة تكيفها المستمر مع ما حولها وخضوعها المستمر له. كما أكدت الوثيقة أهمية إسرائيل في حياة الدياسبورا ولكنها أتبعت ذلك بتأكيد تعددية المراكز، أي أهمية الدياسبورا في ذاتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل حققت الصهيونية أهدافها؟
للصهيونية ستة أهداف أساسية تبلور الحلم الذي طالما سعوا وراءه، والذي بدأ يتجسد بإعلان قيام دولة إسرائيل، ولكن بعد 59 سنة من قيام دولتهم. هل تحقق الحلم الصهيوني؟
نستعرض فيما يلي الأهداف الصهيونية ومدى نجاحها:
1- أن تتحقق صهيونية كل اليهود، وهذا لم يتحقق حتى الآن، لأن الصهيونية حركة سياسية ولذلك من غير المنطقي أن يجمع عليها كافة اليهود، لأنه التاريخ لم يشهد حتى الآن إجماع بشري على نظرية سياسية واحدة.
2- أن تضم دولة إسرائيل كل يهود العالم لينتهي شتاتهم، وهذا لم يتحقق أيضا. لماذا؟
كانت تدعي إسرائيل سابقا أن اليهود محرومون من العودة إلى أرض الميعاد، لكن بعد تفكك الإتحاد السوفيتي، ظهرت الصورة لأن الغالبية كان يفضل الهجرة لأمريكا.
وتاريخيا تتحكم القوانين الاجتماعية في هجرة البشر من مكان لمكان، وهذه القوانين تقول أن الهجرة تكون من الأماكن الأقل أمنا إلى الأكثر أمنا، من الأماكن الأقل رفاهية إلى الأكثر رفاهية، من الأقل رخاء إلى الأكثر رخاء، من الأقل متعة إلى الأكثر متعة، وهذا ما يخضع له أيضا مسار الهجرات اليهودية، فعندما بدأ تسلل اليهود من الإتحاد السوفيتي كانت محطتهم هي رومانيا ومنها لإسرائيل ولكنهم بدلا من ذلك هاجروا لأمريكا،إلى أن اضطرت إسرائيل أن تأخذ جواز سفرهم حتى يذهبوا إلى إسرائيل.
لكن هذا لا يمنع وجود مهاجرين أيديولوجيين أمريكيين، وهؤلاء يمثلون قلة قليلة جدا.
3- أن يتحقق النقاء السكاني لإسرائيل بأن يكون كل سكانها من اليهود، وهذا لم يتحقق قط لأن سدس سكان إسرائيل من العرب (المسلمين والمسيحيين) وهذا فضلا عن اليهود ذوي الأصول العربية.
4- أن يتحقق الانسجام السكاني اليهودي داخل الدولة بانتهاء التمايز العرقي، إذ أنهم ينتمون إلى أكثر من 100 قومية، ولذلك تهدف الصهيونية إلى صهرهم داخل بوتقة واحدة واستخدمت اللغة والجيش كأدوات لهذا الصهر، ولكنه لم يحدث، والمجتمع الإسرائيلي من أكثر المجتمعات طبقية وعنصرية في العالم.
5- أن يتحقق النقاء الروحي للدولة وذلك بسيادة الطابع الديني وحُكم التوراة، وهذا لم يتحقق لأن إسرائيل دولة علمانية وهذا سبب سخط المتدينين لأن الممارسات الرسمية للدولة خارجة على تعاليم العهد القديم فالكوشير اختياري وليس إجباري والخمور متاحة بالرغم من حرمتها دينيا وهناك مؤسسات تعمل يوم السبت مثل الطيران، وربما كانت هذه الدولة تجسيد لحلم هرتزل ولكنها ليست حلم رجال الدين اليهودي.
6- أن تتطابق الخريطة الدينية لدولة إسرائيل مع الخريطة السياسية (من النيل إلى الفرات)، وهم الآن على جزء من أرض الميعاد وكاد حلمهم يتحقق في 1967 ،ولكن هذا الحلم بدأ يتقلص مع حرب أكتوبر 1973 وبمعاهدة السلام مع مصر 1979،وأي مفاوضات جديدة تدور حول انسحاب جديد وليس العكس.
- وهكذا لم تحقق الصهيونية أي من أهدافها حتى الآن.
لكن هل معنى ذلك أن الحلم الصهيوني يتهاوى؟
الإجابة: لا
لأن تعثُر الحلم الصهيوني أو حتى إخفاقه لا يعني تحقق الأمل العربي لأنه من الممكن أن يتعثر الحلم والأمل معا لحساب قوى أخرى، كما أن تعثُر الحلم لا يعني انتهاؤه تماما لأنه سيظل حلما لكثيرين من الصهاينة يسعون لتحقيق
 
المراجع .
  1. صبرى جريس   .تاريخ الصهيونية . الجزاء الأول . ( بيروت.، مركز الأبحاث م.ت.ف 1986 )
  2.   سامى عبد القادر أبو جلهوم -، "تاريخ الحركة الصهيونية التصحيحية "1925-1948,
  3.  فؤادحمدي " الإقتصاد العربي الفلسطيني فى عهد الانتداب ( بيروت : الطبعة الاولى : 1990)
  4.  -  عبد الوهاب الميسيرى.اليهود واليهوديةوالصهيونيةج6 ( القاهرة : دار الشروق  ،1999)
  5.    صبرى جريس  :" تاريخ اللصهيونية.الجزاء الثانى(  .بيروت.مركز الأبحاث م.ت.ف,1986)
  6.   بسام أبو غزالة  :"الجذور الأرهابية لحزب جيروت الإسرائيلي ( بيروت : مركز الابحاث الفلسطينى ، الاولى :1966)
  7.  محمود سعيد عبد الطاهر,نصوص ودراسات فى الصهيونية,الجاء الثانى ,الصهيونية السياسية والعنف,د.ن
  8.   ليني ,برنير,حركة التصحيح الصهيونية,شخصيات صهيونية,( فلسطين : دار الخليل 1992)
  9.  نعمان عاطف عمرو ,الحركة التصحيحية اليهودية فى فلسطين حتى عام 1948م,( جامعة القدس .منطقة الخليل 2009 م)
  10. عبد الوهاب المسيرى ،الصهيونية والعنف من بداية الاستيطان الى انتفاضة الأقصى ( القاهرة : دار الشروق ،الطبعة الثانية ،2002 )
أضافة تعليق