مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2018/04/15 09:44
الدكتور غازي أبو كشك يكتب عن الشاعر جهاد الكريمي

المستشار الدولي الدكتور/غازي أبو كشك
ــ ــ ــ ــ ــ ــ
السفير الدكتور غازي ابوكشك
-فلسطين. 
ـــ ــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
الشاعر اليمني : جهاد الكريمي 
اذا سمعت العشق يبتهل فانْصِتْ له تجِدْ قلب جهاد الكريمي يبحث عن سماء تفيض من نبضه و تشرب بعضا من سحاباته الملونة بشاعرية دافئة ..شاعر جميل الحرف يكتسب من الحياة ماء يكتب به الجياة نفسها و يغرد للحب قدر ما استطاع لتغني الحياة فيه و له قصائد لا تشفى من العشق.

الشعر كان دائما إلى جانب المظلومين والمنبودين حيث كان دائما يطرح أسئلة الوجود ويعالج قضية الإنسان ومصير الإنسانية، ولايزال الشعر يطرح هذه الأسئلة المصيرية التي تلتصق بالإنسان المظلوم الذي تقتله كل يوم رصاصة طائشة وقنابل مدوية وتشرد في الأراضي الغريبة.
قضايا الأمة في زمننا تقف في المحك وذلك بعدما بدأت يتكالب عليها الغرب وأمريكا والصهاينة و الحروب المفتعلة في الدول العربية خير دليل على ذلك.

لقد ضاع الحب في زمن الحروب وبتنا نفتش عمن سيضع حدا لهذه الحروب ويؤذن لصلاة الحب حتى تجتمع حول هذه الصلاة كل القلوب …ولكن من سيؤذن لصلاة الحب
إن الإبداع اليمني عموما بخير و هذا يبقى رأيي الشخصي ،بطبيعة الحال المبدع يصادف في طريقه عدة عراقيل لكن هذا جزء من العملية الإبداعية في دول العالم الثالث ،هناك مشاكل من قبيل النشر و التوزيع و المتابعة الإعلامية و النقدية لكن الإبداع اليمني إبداع تعود على التعايش مع هذه الظروف ، ويبقى حضور الإبداع اليمني في أبرز المسابقات الثقافية العربية خير دليل على أننا نسير في الطريق الصحيح ،كما أن قيامنا بجولة عابرة عبر أغلب المجلات الثقافية و الفكرية العربية يكشف لنا عن حضور متميز لكتابنا و نقادنا و شعرائنا . وهذا نموذج من شعره :
ـــ ـــ ـــ ــــ ــــ ـــ
*زفرةُ الحرمان*
شعر :جهاد الكريمي
يقضُّ الأسى دربي ويغشى مواقعي
وتسطو على ليلي غضابُ الزوابع

ويصحبني الحرمانُ شرقاً ومغرباً
إلى أن غدا الحرمان نجمي وطالعي

أسيرُ وقلبي ذابلٌ روحة الضّحى 
وبالّليل يكويني العنا في مضاجعي

وما قُمتُ إلا نام أُنسي وسلوتي 
وما نمتُ إلا واستفاقت مواجعي

أُراجعُ أيام السّلى في دفاتري 
فألقى السّلى قد ذاب بين المراجع

لفرط صُرُوف الواقع اخلولق الهوى 
كما اخلولقت بُسطٌ بكُثر المنافع 
********
قرأتُ بكفّ الدّهر حظّي مُشرّفاً 
فخادعني كفُّ المدى بالذّرائع

أراني إماماً راسخ العلم ذا غنىً
وأدركتُ تجهيلا،.ً لفقري وواقعي

زماني وقد عاهدتُهُ خان عهدهُ
وماضي مواثيقي جفاها مُضارعي

وحُلمي الذي ربّيتُهُ صار شيبةً 
وشاخت طُمُوحاتي، وماتت دوافعي

بأرضٍ إذا مجداً بنى الفذُّ وارتقى 
تُحطّمُهُ ضرباً بأعتى المقامع

وتُعلي وضيع القدر إذ حظّهُ الغنى
وتُخفضُ أقدار النّجوم اللوامع 
*********
رأيتُ الرّزايا تصطفي كلّ ماجدٍ
وسيف الرّدى يهوى كرام المنابع

ويقتاتُ من أرواح أهل الإبا الشقا
وتُفنيهمُ الآفاتُ في كلّ شارع

وتبعُدُ عن ذي اللُّؤم دوّامةُ الأسى
وينعمُ بالدُّنيا خبيثُ الطّبائع

وسهمُ المنايا من يُوافيه لم يذر 
لهُ منزلاً، إلا عظيم الصّنائع
********
أنفسي ومنها العزمُ تستعذبُ الونى أيُغوي ذكاء العقل مكرُ المُخادع !؟

أحقاً رضيت الضّعف يا مُترف القُوى
أشيّدت صرحاً جنب عُشّ الخوانع؟

أترضعُ من ثدي المذلّة طامعاً
وأنت الذي مُذ كنت سامي المراضع؟!
***
وللفقر ضيمٌ ليس يدريه ذو الغنى
ولا يعرفُ الشّبعانُ آلام جائع

وفي القلب بُركانٌ من الهمّ لو بدا
لأحرق بُركاني سُرور المجامع

وقد كذب الوجدُ الذي كان صادقاً 
وما صدَقَتْ حتّى جفونُ المدامع

جُفونٌ كذوباتٌ، ودمعٌ مُزيّفٌ
تلبّس حُزنا، وهو يشهى فواجعي

شكوتُ البلايا ،لا انهزاماً ،وإنّما 
بغيضٍ من الأحزان فاضت ينابعي

فيا ربّ أغن عفّتي، صُن كرامتي 
وإلّا أمتني شامخاً في صوامعي

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\
*بوح الآهات*
شعر :جهاد الكريمي

يسامرني طيفُ الرزايا الملوّنُ
أُحاكيه بيناً في التباريح يُمعنُ

وأزفرُ آهاتي الكليلات في دجىً
غريب الثواني وجهه لا يُطمئنُ

تشرّدُ أحلامي الكوابيسُ غضّةً 
ولم يأوها من كوكب الأرض موطنُ

كأنّ لأهل الأرض ثأراً بذمّتي
وكنتُ من الأعداء أخبو وأظعنُ

وتسعى لإذلالي الشقاواتُ والأسى
تحاول ليّي علّ شكواي تُعلنُ
*******
سلاحي صمودي في تحدّي مشاكلي 
وبالصبر قرّت للطّموحين أعينُ

أمُرُّ على حبل الرزايا لغايتي 
وكلّ أبيٍّ عندهُ الصّعبُ مُمكنُ

وتكفي لُقيماتٌ لصلبي يُقمنهُ 
ألذّ من النّعمى بها الغيرُ يمننُ

وكهفٌ صغيرٌ يحتويني وصبيتي 
يفُوقُ قصوراً عندها العار يقطنُ

وطمرٌ خليقٌ يسترُ الجسم سابغٌ
أحبُّ من الدّيباج والذّلُّ يكمنُ

وأستقبلُ الأقدار لا أنزوي بها 
وإني بفعل الله راضٍ ومؤمنُ

فلن تُرجع الأحزانُ ما فات من مُنى 
ولا قادم الأحوال يُبدي التكهُّنُ

تُراودُ نفسي حاجتي أسألُ الورى
وطبعي إلى ورد الخنا ليس يُذعنُ

فأقبل بُؤساً فيه صونٌ لعفّتي 
وما قيمة الإنسان إلا التّصوُّنُ

وقطعُ براري البيد خيرٌ من الونى وحملُ جبال" الألب" من ذاك أهونُ

ألذُّ بجوعي يوم أُبصرُ سائلاً
بلا ماء وجهٍ حين يُعطيه مُحسنُ

وحسبي أنّ الموت عزٌّ لآنفٍ
وطعم المنايا بالكرامات أحسنُ

وإن ينقل الواشون عنّي مساوئاً 
ففي قولهم قال العظيمُ" تبيّنوا "

فعالُ الفتى أقوى لتخليد مجده 
وأخلاقُهُ راوٍ مكينٌ يُدوّنُ

د.غازي أبو كشك.

أضافة تعليق