مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2016/10/14 23:24
حينما يسكت المجرمون
حينما يسكت المجرمون
 
كثير من  يعتقد أن الجريمة هي كل فعل مخالف للقانون و أحدث ضرار للغير و بالتالي يتوجب تكييفه و من ثم تسليط العقوبة اللازمة لهذا الفعل بل لهذا الظلم ، بالعكس أخذت الجريمة في هذا الزمن الخائن بعدا و أفقا آخر...فمن ينظر اليك و أنت تتألم من مرض أو تجريح لسان أو قطيعة رحم و لا يسألك ما الخطب اعتبره مجرما في حق الانسانية و في حق مشاعر الآدمية ، و من ينفث سم القطيعة في حليب رضعته بالأمس من أم حنون تعبت لأن تصنع منك رجلا قويا في مواقف غذى فيها ذاك الحليب قوامة الرجل الحق أو حرارة امرأة حرة أراها أما مثالية في المستقبل...فكل من أدار ظهره لك في لقطة خبيثة أعتبره مجرما أو مجرمة مع سبق الاصرار و الترصد ، صحيح قد يكون لقلمي منحى آخر و هو يمزج بين القانون و حال المجتمع  من القضايا الانسانية اليوم لكنها حتمية الظرف من الموضوع من تجبرني أن أسلك هذا المتغير من الطرح و أصر على طرحه اليوم قبل الغد لأن الآن هو اتجاه كشف اللثام و الغد هو التنحي لمواضيع أخرى تبدو أكثر تألقا في صناعة القرار الجاد و من غير التفاتة جمجمة العناد أن لا اثراء لنقاش قديم أو قد يبدو كذلك في آخر لحظة من الطرح، فما يحزنني حتما يحزنك أيها القارئ الكريم فأنت عربي أو بالأحرى أنت مسلم و قد لا تكون مسلما من تقرأ لي اللحظة لكنك انسان ، بفكر و يحلل و يحاول الفهم ، فأنا أخاطب انسانيتك و لا أخاطب خلفيتك فيمن تكون ، فما يهمني أن تفهم رسالتي عن حقيقة اجرام اليوم و بعدها المميت حتما لو طال بعد القصد الجنائي من الفعل المخالف بل المتعدي لصرح الانسانية  ، و لي مثال آخر في نفس السياق و هو أن  يغدو النفاق لغة بعض المسلمين، نعم اقول المسلمين و لا أجمع الكل بل القي الضوء على سلالة تخدع نفسها بحلم السراب و خدعت الغير بلطف لسانها و جمال رسالتها المضللة ، نعم جميلة مظهرا و لحنا من القول و خادعة في حجم السم النافث ، أراها رسالة تافهة ما لم تحمل في طياتها رحمة وودا و عمقا في الاخلاص ،أقولها صراحة و أحاول استنطاق الضمير في نفوس خانت و صممت على  الخيانة ثم رحلت في جبن لأقول لها : أكشفي عنك لثام الجبن و تقدمي الى منصة المواجهة و قولي حقا أو صححي أخطاء الماضي عسى الله يوصل مشروع الحضارة منكم الى مراتب التفوق
الأمر لا يستحق سوى شجاعة و فقط و ان لم يقم هذا الصنف من  المجرمين مساع  لتصحيح زلاتهم فلا مشروع تقدم سيحققونه في وسط ظلام دامس لقسوة قلوبهم.. لن يصل حرفهم قلوب العطشى للتحضر و لن يمس كلامهم ملامس القلب الجريح ان لم يصححوا زلات جرائمهم الغادرة..
تابع يا قلمي نيابة عن صوتي الذي ارتجف اللحظة لخيانة مجرمي هذا العصر و الذي لم ينفلت منه لا أخ و لا أخت و لا صديق ، الكل متساو في جريمة الغدر ،لأنها تسلية لقوبهم الضعيفة و سلوى لأرواحهم المريضة بمرض الحسد و الموت البطيء، ثم الى أين بهذا الجرم ؟ ، فهؤلاء في حقيقة الأمر لم يقتلوا و انما  هم كمن نحروا شاة بغير رفق فتركوها تتخبط ، فلا هي ماتت و لا هي نجت من لقطة غدر بسكين لم تكن جادة في مهمة الاجرام ،  و هنا الموت القاطع للمجرمين و ليس للمغدور بهم ، لانهم يتقلبون في نومهم و يتألمون بندم الضمير منهم في لقطات العمر اليقظة ،هنا يسكت الاقرار و تحتبس دمعة الحسرة ، هنا لن يبقى فاصل زمني طويل  و يقع الحسم رغما عن التنكر و  الفرار و السكوت ،لذلك بقانونيتي الموزونة أقلب صفحات الماضي من حين لآخر لأذكر هؤلاء المجرمين ان ما مجرم الا و يترك اثرا لجريمته تبعا لنظرية لوكارد و تبعا لقناعتي الشخصية ان سكوت الحمقى لن يطول لأنه ببساطة هم معذبون في الأرض و يحتاجون لكثير من الحضن الدافئ ليستسلموا فيه للبكاء....فكما أن الانتحار يكون نهاية المدمنين في الاجرام فان البكاء في حضن الثقة ملاذ المجرمين بالاكتساب و ليس بالفطرة لأن البيئة التي تربوا فيها أجرمت في حقهم بحرمانهم من الحنان و العناية اللازمة ، و ما اجرامهم الا تعبيرا عن رفض البيئة المبالغة في ديبلوماسية الجد و المثالية...باختصار ستسقط الأقنعة و يأخذ كل مجرم من هذا النوع مكانه من الاعراب و ليس  من العقوبة...قد أبدي شفقة على هذا النوع  من المجرمين لان البيئة أجرمت في حقهم و كانت هي السبب في اجرامهم بحق الغير  ، و كلما كان تحليلي للدافع منطقيا كلما التمست الأعذار المخففة و لكن دون أن اكون طرفا في قضية الصلح..فما يعنيني هو تحليل لقضايا يعاني منها المجتمع كثيرا في ظل سكوت طويل الأمد لكنه قصير النية و الهدف..نصر ان نتابعهم بصمتنا الحكيم حتى يخرجوا من سكوتهم العقيم...مسألة وقت فقط و تأخذ الأمور نصابها من الحقيقة..الحقيقة التي لن تموت و التي قد تختفي لكنها تعاود الظهور...

أضافة تعليق