مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2016/06/11 21:37
طبيب في معاقل الثورة -حرب التحرير الوطني-1954 -1962
طبيب في معاقل الثورة
حرب التحرير الوطني
1962-1954
 

هو عنوان كتاب للدكتور محمد تومي الذي قامت بإصداره وزارة المجاهدين الجزائرية سنة 2010 ، و هو متضمن 385 صفحة ، تناول فيه الدكتور تومي ظرف فترة عصيبة مر بها الجزائريون إبان الاحتلال الغاشم إذ يذكر في توطئة الكتاب :
أنني إذ انشر عملي هذا على يقين تام بأنني أسهم في إعادة الوهج للشعلة المتذبذبة لهذه الذكرى الغراء –عيد النصر- الذكرى التي ما زلنا نحن المجاهدين الناجين من جحيم القتال و سجون الاستعمار متمسكين ،  لكن السبب الأخر الذي دفعني إلى كتابة هذه الصفحات هو الرغبة الملحة في استكمال المعلومات التي تم نشرها إلى غاية اليوم و التي خصت النظام الصحي في حد ذاته ، و هي معلومات جاءت مجزأة و قائمة في غالبها على التعميم الذي كان في بعض الأحيان غير مطابق للوقائع ، و منه كان احتمال تشويه الصورة الحقيقية للحرب التي خضناها في سبيل الاستقلال و التي لم تحقق النصر-رغم ضعف الوسائل- إلا بفضل المستوى العالمي لنموذجها التنظيمي.
ففيما يخص الجانب الصحي ،تثبت الوقائع الواردة في هذا الكتاب وجود خبرة تراكمت على امتداد سنوات طويلة لدى سلك صحي ولد بالصدفة من رحم الظروف الصعبة وواجب الإخلاص ، و تكون في مدرسة التفاني و التضحية..
 أما تعقيبي الشخصي عن محتوى الكتاب فقد جاء ثريا بالوثائق الموضحة لكفاح المجاهدين في مختلف حقبات الاستعمار فقد نوع في الصور بين مسؤولي المناطق العسكرية و منظمي مؤتمر الصومام الذي انعقد في 20 أوت 1956 و كذا خارطة الولايات الستة و هي على التوالي:
1-الولاية الأولى الأوراس و تضم كل من ولاية بسكرة و خنشلة و تبسة و عين البيضاء و باتنة و الحضنة و سطيف.
2-الولاية الثانية و هي الشمال القسنطيني و تضم كل من قسنطينة و سوق لربعا ،عنابة ،سكيكدة ،الميلية، جيجل.
3-الولاية الثالثة و هي منطقة القبائل و تضم كل من جبال البيبان ،بجاية ، أقبو ،تيزي وزو و دلس ، البويرة .
4- الولاية الرابعة و تمثل منطقة الجزائر و تنطوي تحتها كل من البليدة ، المدية ،الأصنام (الشلف حاليا).
5-الولاية الخامسة و تمثل القطاع الوهراني و تنطوي تحتها كل من سعيدة ، أفلو ،تيارت،معسكر ،مستغانم ، و هران ، سيدي بلعباس ، تلمسان.
6-الولاية السادسة و تنطوي تحتها كل من الأغواط ، الجلفة ، بوسعادة ،قصر البخاري ،سور الغزلان.
بالإضافة إلى صور تبين طريقة علاج الكسور و الأمراض أين كانت الإمكانيات محدودة بالإضافة إلى نشرها لقائمة الأدوية التي كانت موجودة إبان الحقبة الاستعمارية و كذا صور لمعدات الجراحة استعملت في مستشفيات جيش التحرير.
كما ذكر الدكتور قائمة من المجاهدات و المجاهدين في ميدان العلاج مثل ليلى موساوي التي كانت تلقب بالمجهولة الكبرى خارج القطاع القسنطيني و التي تحضر صورتها على الشاشة الصغيرة أو في الصحافة كلما حضر موعد الاحتفال بتواريخ الثورة و لكن دون أن يذكر اسمها ،و قد استشهدت بعد كفاح طويل بمنطقة الأوراس سنة 1975.
هي تسمية لإحدى  الشخصيات البطلة في مواجهة العدو الفرنسي ، هذا  إلى جانب خرائط ومعدات ووسائل طبية لعلاج الجرحى بحسب شهادة الكاتب التي كانت ثرية و تحتاج لورق كثير لسردها...
أما الفصل الثالث من الكتاب فقد جاء متضمنا ملاحق منوعة بين الأوامر و اللوائح باللغة الفرنسية و محاضر اجتماعات لنخب المناطق المذكورة آنفا ، إلى جانب وثائق لوصفات طبية تشرح العلاج المقدم للجرحى و المصابين ابان الاحتلال الغاشم..
كتاب شيق و موثق بشهادات حية يمكن للطلبة و الباحثين الاطلاع عليه إلى جانب الشهادات الحية المسجلة في متحف المجاهد بالجزائر...
صدقا كلما قرأت أو تفحصت سيرة من سير أبناء الجزائر العظيمة يرتجف قلمي رهبة لعظمة هؤلاء الأبطال من قدموا أرواحهم فداءا للوطن..

المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار ..تحيا الجزائر حرة مستقلة...
 

أضافة تعليق