مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2025/04/03 03:23
لماذا لا نبي بعد النبي الخاتم؟
لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم لسببين رئيسين: 
أولا- لأن النبي المجدد يأتي بالدين بعد طمسه وتحريفه أما دين النبي الخاتم فقد تعهد الله بحفظه وسماه (الذكر) والمصطلح شامل وبالقرآن أخَص .. وبهذا الحفظ تحقق  الغرض من إيصال الرسالة كما هي دون تعرضها للتلاعب  وبالتالي لاحاجة لنبي مجدد. 
 
ثانيا- إذا كانت الأجيال التي لم تشهد معجزات عصر الرسالة تحتاج إلى معجزات فقد تضمن هذا الدين معجزات لكل زمان، قال الله: { لِّكُلِّ نَبَإࣲ مُّسۡتَقَرࣱّۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمون} [سُورَةُ الأَنۡعَامِ: ٦٧].
أي لكل فترة زمنية آياتها الإعجازية سواء من القرآن أو من السنة. 
 
وإنها لمعجزات أكثر حجية برأيي من معجزات الأنبياء الحسية فإذا كانت معجزات الأنبياء السابقين قد تمثلت في كسر النواميس التي لايقدر على  خرقها إلا من أوجدها.. كأن يخرج الحي من الجامد كناقة صالح وعصى موسى .. ومثل إبطال قانون الموت.. أو قانون الإحراق .. أو قانون الإغراق..فإن ما هو أظهر منها هو معجزة السبق إلى كشف النواميس قبل كشفها من الكفار. 
 
وإن معجزة السبق إلى كشف أطوار خلق الأجنة فقط في الرحم وبتلك الدرجة الإعجازية من الدقة ومنذ خمسة عشر قرنا لهي أكبر من معجزة ناقة صالح.. أو عصى موسى.. أو إحياء الموتى لماذا؟
لأن معجزة كسر النواميس ربما عمد الكفار من ذوي الأهواء إلى عزوها إلى السحر تعلة يتعللون بها وتبريرا يبررون به رفضهم للإيمان بالله .. لذلك كثيرا ما ردوا المعجزات بعزوها إلى أعمال السحر مع أن الله تعالى قد فرق بين المسألتين. 
 
أما المعجزات المعاصرة وهي السبق إلى كشف النواميس فهي معززة بشهود علماء التجريب والتطبيق .. ومشفوعة بالقوانين الثابتة.. فيستحيل على العلماء إنكارها وهم أعلى شريحة علمية حاكمة على ما هو حق علميا وما هو باطل. 
 
تعال معي نتتبع مسيرة الإثبات و إقامة الحجة على صدق نبوة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم من عصر الوحي حتى اليوم وبما يثبت عدم الحاجة إلى إرسال رسول آخر. 
 
أما عصر الرسالة فقد كانت  معجزاتهم النبوية حاضرة في صور مختلفة على يد النبي فوق معجزة فصاحة القرآن وبيانه. 
 
ثم جاءت معجزات من تلاهم من القرون في النبوءات بالأحداث والفتوحات ورصد مسارها.
حتى جاءت معجزات هذا العصر وهو السبق إلى كشف النواميس التي سيضطلع بها أهل الحضارة .. لذلك جاء الخطاب في كشف الآيات موجها للكفار تحديدا بصيغة المستقبل و(سين) و(سوف) كثيرا؛ لأنهم معنيون بدرجة أولى بإقامة الحجة على صدق رسالة النبي الخاتم.
من ذلك { سَنُرِیهِمۡ ءَایَـٰتِنَا فِی ٱلۡـَٔافَاقِ وَفِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ }
[سُورَةُ فُصِّلَتۡ: ٥٣]. 
 
{ وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ .. }
[سُورَةُ النَّمۡلِ: ٩٣]. 
 
فالحديث عن المعجزات (الآيات) للكفار في المستقبل. 
 
*من هنا وجد علماء الفلك خطابهم الإعجازي الخاص مثل مسألة الرتق، والفتك، التي وافقته نظرية الانفجار العظيم  بـ "Big Bang Theory". 
 
ونظرية الانسحاق العظيم وهو (الطي) "Big Crunch Theory".
وأخرى تبدد طاقة الإجرام وانكدارها.. وموت النجوم وهويها .. وتوسع خلق السموات .. وأن الدخان والسديم أصل خلقها ..الخ 
 
*ووجد علماء البحار معجزات السبق القرآني إلى حقائق مثل الظلمات الثلاث التي لم يسبق لأحد قبل القرآن أن اكتشف ظلمة الأمواج الداخلية .. وظلمة عمق البحار؛ لأن الوصول إلى 200 متر بدون الآلات الحديثة كان مستحيلا لشدة الضغط فكيف بنحو 11000 مترا 11كم.
ومن ذلك برزخ البحرين الحاجز بين بحرين متلقيين .. والنار التي تحت البحر (البراكين). 
 
*ووجد علماء الهواء والغازات حقائق سبق إليها القرآن مثل ضيق الصدر عند الصعود في السماء..والمعارج..والرياح التي تسوق السحاب وتلقيح بخارها بالجسيمات .. وأنواع السحاب كالسحاب الثقال..والسحاب المركوم.
والسقف المحفوظ (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) كالغلاف المداري الذي يحمي الأرض من غزوها بالأجرام والغازات السامة..فهو بمعنى محفوظ من الله وبمعنى حافظ للأرض لأن اسم المفعول واسم الفاعل قد يتبادلان المواقع كما تقول بدل فاقد وإنما هي بدل مفقود. 
 
*ووجد علماء الجيلوجيا في القرآن معجزات أوتاد الجبال .. ونزول الحديد من أجرام خارجية .. والأرض التي تصدع تستقبل الشعاع ثم ترجعه إلى الأعين للرؤية.. والسماء التي ترجع الموجات الراديوية وتستقبله الأرض لسماع المكالمات ورؤية الشاشات .. والسماء التي ترجع البخار في شكل مطر والأرض التي تستقبله وتتشقق عنه لإرواء التربة وخزنه في الأحواض إلى غير ذلك قال تعالى: (والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع). 
 
ووجد علماء الأحياء خلق الزوجين من ذكر وأنثى.. وأنه لا بد لكل حي من ماء .. ولابد له من لغة تخاطب بين أعضائه لكي تتزاوج وتحمي بيتها وصغارها وتجلب قوْتها..
وقد سبق القرآن إلى الحديث عن كلام النمل والهدهد، وتوجيه الله للنحل. 
 
ووجد علماء التشريح معجزاتهم في أطوار خلق الأجنة في الرحم..وأن الطفل يأتي من الرجل والأنثى (أمشاج) وفي بصمة الأصابع..وإحساس الجلد..وعدم تخزين الماء في الجسم..الخ 
 
كذلك العلوم الإنسانية كعلماء التشريع .. وعلماء النفس .. كلهم لم يعدموا من إشارات إعجازية قرآنية. 
 
أما العرب فبقيت معجزتهم الأولى في البيان التي تحداهم الله به أن يأتوا بمثله، بسورة وأقلها ثلاث آيات..وهذا تحد مفتوح لكل زمان ومكان.
فليجتمع اليوم كل فلاسفة العرب والأدباء والشعراء من المكذبين والعلمانيين وكل المهرطقين المتطاولين على الإسلام وليقفوا صفا واحدا وفي مؤتمر جامع خاص ليجيبوا على خطاب التحدي وليأتوا بلغة كلغة القرآن إن استطاعوا ولن يستطيعوا (ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا). 
 
وهكذا من كل ما سبق نخلص إلى القول إن المولى تعالى قد أثبت قدرته على حفظ دينه  وتضمينه معجزات تدل على صدق مصدريته فيستغنى بها عن نبي يأتي بعد محمد صلى الله عليه وسلم..فمن ادعى غير ذلك فهو دجال ومفتون.
 
 
أضافة تعليق