مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2014/08/17 20:10
نحودستور للبيت المسلم
اهتم الإسلام بالأسرة وبالبيت المسلم فهو نواة الأمة الإسلامية ، وفيه تعيش الأسرة جزءًا كبيرًا من حياتها فيعتبر كل بيت دولة مستقلة بذاتها لها تعاملاتها الداخلية بين أعضائها والخارجية مع الأفراد خارج نطاقها ، وبالتالي لابد أن يحكمها دستور يشمل مجموعة من القوانين والقواعد المنظمة لها والتي تتسم بالمرونة واليسر أثناء التنفيذ وتكون محركا أساسيا للفرد سواء داخل حدود بيته أو في تعامله مع الآخرين في إطار المجتمع الكبير الذي يعيش فيه ، فهناك الكثير من البيوت المسلمة التي تسير دون أهداف أو قواعد تحركها الرياح كما تشاء فتارة تكون سعيدة هادئة وتارات كثيرة تعصف بها الرياح محدثة شروخ كثيرة في جدارها.

ولكن البيت المسلم الصحيح لابد أن تحكمه مجموعة من القواعد المستمدة من القران الكريم والسنة النبوية المشرفة ، فقد توجهنا إلي الأسر والمتخصصين لوضع بنود هذا الدستور التي نحاول الوقوف عليها في التحقيق التالي ..
في البداية ، تقول رباب الحسيني - ربة منزل - أن أهم مواصفات البيت المسلم أن يقوم أولا علي الإيمان بالله وطاعته وإخلاص النية له ، ثانيا علي التفاهم المتبادل بين الزوج والزوجة الذي ينعكس علي أولادهم وتربيتهم تربية سوية من عدمها ، وتسرد تجربتها قائلة اتفقت أنا وزوجي منذ البداية علي تكوين بيت مسلم بسيط تكون دعامته الأساسية الحب والإخلاص الصادق لوجه الله والرضا بما رزقنا الله به وتعويد أبنائنا علي القناعة الرضا والرجوع إلي كتاب الله وسنة رسوله في حالة الاختلاف في أي شأن من شئون المنزل .

ويضيف كريم توفيق – طبيب- أن البيت المسلم يقوم علي الحب المتبادل بين أطرافه والهدوء في النقاش بين الزوجين فلابد أن تدرك الزوجة أن للرجل حق القوامة في البيت والقوامة لابد أن يدرك الزوج معناها فهو مسئول عن أسرته وحسن رعايتها وكذلك الزوجة مسئولة عن حسن رعاية زوجها وأطفالها والوفاء بوجباتها تجاههم ،مشيرا إلي أن البيت المسلم هذه الأيام لابد أن يكون بيت منفتح على المجتمع، فهو ليس منعزلاً بل يشارك أبناء المجتمع، ويتعاون معهم في كل صغيرة وكبيرة. .

ويري جمال سعيد – باحث – انه يجب أن يكون هناك ثمة اتفاق بين أطراف البيت علي الأسس الأساسية التي تمثل دستوره فيجب أن يقوم علي تنظيم العلاقات الثنائية مقتديا ببيت النبوة ، ومتوافقا مع روح العصر بما يقلل من المشاكل العائلية ، ويجب أن يكون أسسه في إطار قوامة الرجل بمعنى أن ما يتم الاتفاق عليه لا يجب أن يذهب أو يخل أبدا بقوامة الرجل ومسؤولياته ، ومراعاة الاختلاف النوعي بين الجانبين فلا يتم مثلا الاتفاق على أن تقوم المرأة بالعمل ويعهد إلي الرجل بتربية الأولاد ، والتناغم في تحديد المسؤوليات، بحيث تهدف في الأساس إلى التنظيم وليس إلى تقسيم الواجبات
ويضيف إنه وفق هذه الشروط يمكن للزوج والزوجة الاتفاق على:
1-حق المرأة في العمل بعض ساعات النهار عند الحاجه دون أن يخل هذا بتربية الأولاد وأمور المنزل.
2-الرجل مسئول عن تدبير الأموال فيما تعد أمور المنزل من اختصاصات الزوجة.
3-في حالة الخلاف يمكن للاثنين أن يتفقا على شخص ما أو آلية بعينها لتسوية المشاكل.
4-تربية الأولاد مسؤولية مشتركة فلا ينفرد بها طرف على حساب آخر.

وتقول بثينة رشاد – معلمه وداعية – أن البيت الإسلامي القدوة كان أساس تفكيري في الحياة فالمؤمن الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد موته، وكذلك ينبغي أن يكون نافعاً لمجتمعه ولمن حوله وليس مجرد عضو موجود بالمجتمع يقضي حياته كما هي، لذا ركزت وانا مقبلة علي الزواج علي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ’’إذا خطب إليكم مَن ترضون خلقه ودينه فزوّجوه ’’، وكذلك تأملت قول الرسول الكريم: ’’اظفر بذات الدين تربت يداك’’، فتمنيت أن أكون ذات دين حتى ارزق بالزوج الصالح الذي معه أهنأ بالحياة ، مضيفة الحمد لله رزقني الله به ، واتفقنا في بداية حياتنا علي تكوين بيت إسلامي يكون بيت النبوة والصحابة أساسه ومرجعه الأساسي فدستورنا هو مبادئ بيت الرسول صلي الله عليه وسلم.

ويري الشيخ محمد سعيد – خطيب – أن أهم ما يجب أن يتضمنه دستور البيت المسلم تحديد دور كل من الزوج والزوجة، فالزوج كما جاء في الأثر: ’’رحم الله امرأً اكتسب طيبًا، وأنفق قصدًا، وقدم فضلاً ليوم فقره وحاجته’’، وقول علي رضي الله عنه : ’’عليك الكسب وعليها مسئولية البيت’’ ، فمسئولية البيت: الخدمة فيها بالاختيار، فالخدمة حبا وليس كرها، مع تحري الحلال، وتربية الأولاد، وتدبير النفقة على البيت، فيجب أن تذكر الزوجة زوجها دائما قائلة : ’’إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار’’.

القران والسنة الأساس

ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان الأستاذ بجامعة الأزهر أن أي دستور سواء كان رسميا أو ضمنيا أو متصورا لابد أن يستمد قواعده وأصوله من القران الكريم والسنة النبوية ففيهما الدروس والعبر المواكبة لكل زمان ومكان وبالتالي فدستور البيت المسلم هو عبارة عن تطبيق فعلي لكل ما جاء في القران الكريم والسنة النبوية فيما يخص الأسرة وقواعد بنائها والعلاقات بين جميع أطرافها وأساليبه والحدود الحاكمة لهذه العلاقات .

ويضيف إن الحياة في الإسلام عبادة شاملة وسنة متبعة وتربية مستمرة فليس لها حدود زمانية ولا مكانية ، ويقوم البيت المسلم في الأساس علي اتفاق بين طرفين هما الزوج والزوجة حيث يقول الله تعالى: ’’وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيات لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ’’.

وعن الأسس التي ينبغي أن يُبنى عليها البيت المسلم القدوة ، يوضح الأستاذ بجامعة الأزهر أن هناك أسسا ثابتة لا يمكن الميل عنها أو التهاون فيها والمتمثلة في العبادات من الالتزام بالفرائض من الصلاة والصيام والزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلا ، وأسس تتسم بالمرونة وهي المعاملات بين أعضاء هذه الأسرة أو بين العالم الخارجي من صلة الأرحام وحسن الجيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ويشير الدكتور محمد رأفت إلي ضرورة أن يلتزم كل من الرجل والمرآة الأسس الشرعية لإقامة البيت المسلم، وذلك بأن يُؤسّس من زوج وزوجة مسلمين صالحين ، وأن يقوم الزوجان بمسئوليتهما ، وأن يتعاون الزوجان في القيام بواجباتهما كل نحو الآخر ، وأن يعملا على تنمية المودة والرحمة وحسن العشرة بينهما ، أن يحسنا تربية الأبناء ، أن يحسنا تدبير المعيشة .

الحب المتبادل

وتري الدكتورة راوية الحسيني الأستاذة بكلية التربية جامعة عين شمس أن البيت المسلم الصحيح يقوم علي الحب المتبادل بين جميع أطرافه فهو قيمة تربوية هامة جداً في الحياة فبه تقوم العلاقات الطيبة بين أطرافه، وبه يقضي الإنسان أو يخفف من وطأة الحياة المادية حوله التي نعيشها في هذه الأيام، والتربية لابد أن تقوم على الحب فلكي نغرس في نفوس أبنائنا كل ما هو صحيح لا يمكن أن يكون ذلك بالعنف والتوبيخ الدائم، بل لابد أن يكون باللين والعطف والتسامح والصبر، وكل هذه الأخلاق من الحب المستمدة أساسا من القرآن الكريم ومن أخلاق الرسول صلي الله عليه وسلم
وعن أهم بنود دستور البيت المسلم ، تضيف الدكتورة راوية انه لابد أن يضم مجموعة من القوانين التي تتسم المرونة في التنفيذ بمعني إلا تكون صارمة مما تدفع صاحبها للنفور أو تتسم الضعف مما يجعله تضيع وسط زحمة الحياة فيجب أولا أن يحتكم إلي مبدأ الصبر والهدوء؛ لأن الانفعال والغضب لا يفيدان، ولهما آثارهما السيئة فيحاول كل من الزوجين أن يتغاضى عن هذه الأشياء، وان لا يركز الطرفين في نظرتهما إلى بعضهما على صفاته الجميلة، ويقنعا نفسيهما بأنهم حاولوا وفشلوا فلتقبله إذاً بعيوبه وصفاته كما يتقبلها هو بعيوبها وصفاتها، فليس هناك إنسان كامل على وجه الأرض، كما أن هناك نظرية تقول: إن ما يصيبنا بالأمراض ليست الأشياء في حد ذاتها ولكن نظرتنا المشوهة لهذه الأشياء.
وبذلك ينبغي أن نعدل من نظرتنا وتقييمنا الخاطئ لبعض الأمور، وأن السعادة بعد توفيق الله تكون في الغالب من صنع أيدينا، ونظرتنا المتفائلة للحياة.

لا للرتابة .. بيتنا مرح

ويري الدكتور مصطفي الحروني أستاذ التربية بجامعة حلوان أن البيت المسلم يجب ألا يكون بيت متشدد متجمد وعبوس منعزل عما يحيط به من تطورات وتغيرات بل لابد أن يكون جميع أفراده مطلعين علي أخر التطورات العالمية كنوع من التحصين ضد موجات العولمة والتغريب التي بدأت تغزو بيوتنا بشراهة محدثة الكثير من الشروخ في جدار البيوت المسلمة.
ويضيف ان البيت المسلم في أسسه الأساسية يجب ألا يخلو من الدعابة والمرح ، رغم أنه بيت جهد وعمل، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في ذلك، فكان ضحاكا بساما، فكان الرسول دائما يقول: ’’تبسمك في وجه أخيك صدقة’’ ، وعن أبى إمامة قال ’’ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أضحك الناس وأطيبهم نفسا’’ ، وكان يداعب أهله ويمازحهم، فامتلأت بيوته صلى الله عليه وسلم بالمرح والسعادة .

ويلقي الدكتور مصطفي الضوء علي نقطة هامة وهي أن المرح في البيت المسلم يجب أن لا يخدش الحياء، ولا يزعج الجيران، ولا يميت القلوب، ليس فيه سخرية، ولا غيبة، ولا عيب في أحد، لكنه يجدد النشاط، ويقضى على الرتابة والملل ، كما كان بيت النبوة النموذج التي يجب أن يحتذي به.

ويشير إلي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يداعب صغار أهل بيته ويمازحهم ويضاحكهم، فعن عبد الله بن الحارث -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرًا من بنى العباس -رضي الله عنهم- ثم يقول: ’’من سبق إلى فله كذا وكذا’’ ، قال :فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمهم ، وعن جابر -رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعينا إلى طعام، فإذا الحسين -رضي الله عنه- يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ثم بسط يده، فجعل حسين يفر هنا وهنا فيضاحكه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه ثم اعتنقه وقبله.

القناعة كنز لا يفني

وعن الجوانب الاقتصادية في دستور البيت المسلم ، تري الدكتورة زينب الاشوح أستاذ الاقتصاد الإسلامي إن أهم ما يميز البيت المسلم في قواعده المالية الوسطية والاعتدال، وطلب الحلال وتحريه، والذمة المالية المنفصلة للزوجة والأولاد، والسعي الدائم لتحقيق مقاصد الشريعة، فالضرورات أولاً، والإنفاق بلا تبذير، والخدمة فيه بالاختيار وليس بالإكراه، مع التزامه بأمر الإسلام بالادخار والاستثمار.

وتشير الاشوح إلي أن دستور البيت المسلم من الناحية الاقتصادية لابد أن يقوم علي الالتزام بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم النظر إلى من هو أعلى منا، فقد قال صلى الله عليه وسلم ’’انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله’’ ، والاعتدال في الإنفاق وتدبير شئون البيت وعدم الإسراف والبذخ .

وتضيف الدكتورة زينب أن من أهم البنود أيضا إعداد الميزانية لحسن استغلال دخل الأسرة الشهري دون الحاجة للاستدانة وتحميل الزوج أعباء إضافية فيجب تصريف شئون المنزل في حدود الموارد المتاحة ، وكذلك ادخار الفائض من الموارد المالية ولكن بعيدا عن البخل والشح، ولا شك أن ضرورات عصر تختلف عن ضرورات عصر آخر، وضرورات بيت تختلف عن ضرورات بيت آخر.

وتوضح الدكتورة زينب إلي انه لابد من تربية وتعويد أطفالنا علي القناعة فالقناعة كنز لا يفني وعدم النظر إلي أصدقائهم فلكل بيت إمكانياته الخاصة .

وتقول أن الدكتورة زينب أن البيت المسلم قد يكون كوخًا متواضعًا، وقد يكون قصرًا مشيدًا، لكن المهم الرضا والشكر والقناعة، والعيش في ظلال القرآن الكريم والسنة الشريفة، فسعادة أهل أي بيت ليست بكثرة الأثاث ولا بغلاء المفروشات، وإنما سعادتهم نابعة من قلوبهم المؤمنة ونفوسهم المطمئنة ، ذلك لأنهم رضوا بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، موضحة أن بيوت النبي صلى الله عليه وسلم كانت نموذجًا للبيت الإسلامي، وعلى الرغم من صغر حجمها، وتواضع بنائها، فإنها امتلأت بالسعادة والهناء، وظلت المثل الأعلى لبيوت الصحابة ولكل من أراد أن يقيم لنفسه بيتًا من المسلمين بعد ذلك ، فقد قامت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم على طاعة الله ورضاه.


فقه الاولويات

ويري الدكتور حسين حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر والخبير في المعاملات المالية الشرعية انه يجب أن ينمو عند المسلم منذ الصغر وطوال حياته الأخلاق الفاضلة ،وتوضح له آثارها الاقتصادية على سلوكه ، ومن هذه القيم : الصدق والأمانة ، والاعتدال والقناعة ، والوفاء وحسن المعاملة ، والسماحة والبشاشة وطلاقه الوجه ، كما يجب تحذيره من السلوكيات المنهي عنها شرعاً ومنها : الإسراف والتبذير ، والإنفاق الترفي ، وتقليد الغير فيما نهى الله عنه ، والغش والتدليس ، وكل صور الاعتداء على أموال الناس .
ويضيف انه يجب التعرف جيدا والتعامل في البيت المسلم بـ ’’فقه الاولويات’’ من خلال تنظيم الحاجات فنجد الضرورات أولا : حيث لا تقوم الحياة إلا بها مثل المأكل والمشرب،
والصحة والأمن، والتعليم والملبس ، ثم تأتي ثانيا الحاجات: وهي ما تنفق على ما يحتاج إليه ولا تجب إلا بعد استيفاء الضرورات ، ثم ثالثا التحسينات: وهي لا تصرف إلا بعد استيفاء
الضرورات والحاجات، ولا تجوز في المنكرات
يوضح انه يجب أن نشرح لأولادنا وشبابنا ورجالنا وشيوخنا، أن الالتزام بهذه القيم جزءاً من الدين ، وعبادة لله سبحانه وتعالى وطاعة له تبارك وتعالى، وأن من يلتزم بالأوامر ويتجنب النواهي يكون له ثواب ، ومن لم يلتزم بها فعلية ذنب.
كما يجب أن يفهم المسلم بأن الالتزام بالأخلاق الفاضلة له أثر مباشر في تحقيق البركة في الأرزاق وتحقيق الأمن النفسي ، والرضاء الذاتي ، بالإضافة إلى الثواب العظيم المدخر له يوم القيامة ، كما يجب أن يؤمن إيماناً راسخاً أنه لا يمكن الفصل بين الأخلاق والاقتصاد فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’’الدين المعاملة ’’ .
سوف ينجم عن التربية الإيمانية والأخلاقية سلوكيات اقتصادية سليمة تحقق البركة والرضا والإشباع المادي والمعنوي وزيادة الأرزاق، وتتلخص أهم هذه السلوكيات على سبيل المثال في الآتي : لرضا التام والقناعة الصادقة بما قسمه الله له من رزق ، إتقان الأخذ بالأسباب والتوكل على الله ، الإنفاق حسب السعة والمقدرة ، الاعتدال والقصد في الإنفاق حسب الأولويات الإسلامية ، التوازن بين الكسب والإنفاق، تجنب التقتير خشية الفقر ، الادخار ليوم الفقر والحاجة ، المحافظة على حقوق الأجيال القادمة ، والمحافظة على حقوق المجتمع.

الآباء القدوة

ويري الدكتور موسى الجويسر المدرب والاستشاري في علم أنماط الشخصية أن القدوة تلعب دورا بالغ الأهمية في مجال التربية والتنشئة الاجتماعية الصحيحة للأبناء والأسرة هي المعين الأول، الذي تتشكل وتتحد فيه معالم شخصية الطفل فهي التي تغرس لديه المعايير والقيم الدينية والأخلاقية التي يحكم بها على الأمور، ومدى شرعيتها وصحتها.

ومن هنا تأتى خطورة دور الأسرة ومن الضروري أن يكون النموذج الذي يقتدي به الطفل نموذجا صالحا يعبر عن تلك القيم والمعايير لا بالقول فقط أو بالدعوة والإرشاد إليها، بل يجب أن تتمثل تلك القيم في سلوك الوالدين.

فالملاحظ الآن افتقاد القدوة النموذجية داخل بعض الأسر الأمر الذي ينذر بالخطر، وهنا نبين أهمية القدوة وتأثيرها على الأبناء.

ويقول أن القدوة الحسنة هي أفضل وسيلة نستطيع بها أن نعلم أبناءنا السلوك الإيجابي ، فالوالدان لديهما اعتقاد خاطئ بأن الابن ينمو بطريقة تلقائية جسديا واجتماعيا ونفسيا ولقد أثبتت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية أن على الآباء تعليم الأبناء بطريقة ايجابية تبتعد عن النصح والإرشاد وتقوم على تقديم القدوة والصورة المثلي لأبنائهم من خلال الالتزام في أفعالهم وسلوكياتهم.
الطفل ينمو في الأسرة المكونة من أب وأم يستقى منها قيمه وأخلاقه وسلوكياته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، حث الوالدين على الاهتمام بأبنائهما ورعايتهما وتربيتهما على أسس التربية الصحيحة والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى للميلاد وذلك بالآذان في الأذن اليمنى للمولود عقب ولادته مباشرة وبالإقامة في أذنه اليسرى.

ثم يكون على الوالدين بعد ذلك تقديم القدوة والأسوة الحسنة له، وما أن يصل سن السابعة حتى يبدأ تعويده على الصلاة كي ينشأ على حبها والتعلق بها والمولى سبحانه وتعالى يقول: ’’يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا’’، وقال على رضي الله عنه: ’’علموهم هذبوهم’’.

وكل ذلك يمكن حدوثه حين تتطابق أقوال وأفعال الوالدين أمام أبنائهما، وحين يلتزما بحدود الله، لأن أبناءهما عندئذ سوف يلتزمون مثلهما ولقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدق في كل الأمور حتى وان بدت بسيطة.

فقد دخل صلى الله عليه وسلم على امرأة وهى تقول لولدها هات فقال: أتعطيه؟ فقالت: لا.. قال: لو لم تعطه فإنها كذبة إن التربية جزء من الأمانة التي حملها الإنسان على نفسه يقول تعالى: ’’إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان جهولا’’ ومن الأمانة تربية الأبناء على ما رسمه الله لنا في كتابه الحكيم، وعلى سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ويضيف أن من الأسس التربوية التي يجب أن تكون بند أساسي في دستور البيت المسلم أن يكون الأب صادقا في تصرفاته وأقواله وكافة سلوكياته مع نفسه أولا، ومع الناس عندما يتعامل معهم.

ومن المعروف أن الطفل ينشأ متأثرا بما يدور حوله من أقوال وأفعال وتصرفات فإذا رأى التناقض من قبل من يتولون تربيته فقد الثقة فيهم في كثير من الأحيان، ولهذا فإن الوالدين عليهما تقديم القدوة الحسنة، حيث إن سلوكهما يعد كذلك، عنوان ما يراد غرسه في نفوس أبنائهما، فإذا كان السلوك من قبلهما مستقيما مطابقا لنصائحهما وإرشادهما أدى ذلك إلى تحقيق الهدف المطلوب من التربية السليمة للأبناء.

أما إذا كان هناك تناقض بين النصائح التي تقدم للأبناء وما يحدث في الواقع من أفعال فلا يجب عليهما أن ينتظرا الثمرة المرجوة من تربية أبنائهما.
.المسلم
أضافة تعليق