مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2018/03/07 09:59
آمال وآلام

إفتخار عبده

الأربعاء 07 مارس 2018 08:47

تمضي غير مبالٍ بما يحدثه لك الوقع من آمالٍ وآلام، دون وعي تتجه صوبهم لقتالهم، وأنت تهرف بما لاتعرف عنهم، فكل ماتعرفه عنهم هو أنهم قتلة ومصاصو الدماء، هكذا قال لك قائد المجموعة التي تعمل بها.

 لم تكن تتوقع أنك ستصبح في يوم من الأيام أسيراً بين أيديهم، وقتها أرعبك الخوف والقلق، أردت أن تتخلص من الروح التي يحملها جسدك اللئيم، كي لا تبقى ضحيةً بين يدي هؤلاء "الدواعش"، حسب وجهة نظرك المظللة، لكنك أيضاً لم تتوقع، أن ماتحمله من سلاح قدا نتهت الطلقات النارية فيه، وآخر طلقة  وقعت بيد من ينتزع الآن من يدك السلاح لتصبح أسيرا.

ما الذي يمكن أن تقوله أو تعمله الآن، ليس أمامك غير أن تسلم نفسك إليهم راضٍياً بما قسمه الله لك من أصناف العذاب حسب اعتقادك عنهم.

فمضيت بين أيديهم وأنت مطرق رأسك إلى الأسفل  تنظر إلى قدميك، ولربما عرفت للمرة الأولى أن إحدى رجليك لا تمتلك ظفراً للإبهام، فشدة التحديق جعلتك تعرف ذلك، وقد كنت من قبل لمن المتكبرين الذين لا يطرقون رؤوسهم.

وصلت بعد شق الأنفس إلى المكان المخصص لك ولأمثالك لتجد مجموعة أخرى من الأسرى، جعلت تحدق بالجدار وتعض أناملك غيضاً وقلقا، وبعد دقائق قُدِم إليك صحناً من الطعام النظيف والماء، تذمرت ساعةً ولم تجد بداً من أن تأكل الطعام وتشرب الماء..لقد كنت تأكل وأنت تتخيل السلاسل وهي توضع على يديك  تتخيل النار وهي تحرق جلدك، وكان يفزعك الخيال عندما تتذكر السوط الذي كنت تضرب به أسراهم وأيقنت أن الكرة ستعاد عليك، كيف لا وأنت قد فعلت ما تخجل عن ذكره بأسراهم وهذه الصورة المشوهة لهم تراود خيالك بكل حين.

بعد دقائق طُرق الباب، فارتعدت قواك.. أردت أن تهرب فلم تستطع فأغمضت عينيك برهةً  ثم فتحتها فوجدت الداخل قد أحضر لك ملابس لترتديها.. لم يكن خيالك قادراً على الاستيعاب أكثر، ومر اليوم الأول والثاني حتى انتهى الأسبوع الأول وأوشك الآخر على النفاد، وأنت أنت، كما كنت مع تحسن لصحة جسدك وعقلك معاً.

عندها قمت بترتيب الأحرف التي تحمل اسهم لنتطقه (م - ق- ا- و- م- ة)نطقت هذا الاسم  فأحدث داخلك شعوراً آخر لم تشعره من قبل.. تذكرت معاملتهم لك وأنت أسير، وتذكرت أعمالك بأسراهم فوجدت الفارق شاسعاً.

كررت نطق المفردة وهي تنسال عذبةً على لسانك، وقتها أدركت معنى المواطنة.. أيقنت كثيراً بمعنى الإنسانية والدين عرفت أن الله حق  وندمت فقلت جملتك العظيمة (ليتني لم أصنع ذلك) وشمرت عن ساعد الجهاد، وأبيت إلا أن تقاتل أعداء الله والدين ممن كانوا لك أصحابا فمضيت فرحاً مسروراً  تردد (يا رب إحدى الحسنيين).

**يمن مونيتور


أضافة تعليق