مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2018/12/08 16:59
نتائج مفاوضات السويد القادمة

أسامة عبد السلام راجح
 مفاوضات الأمم المتحدة هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن تعرف نتائجه قبل حدوثه، أنا واحدٌ من ملايين اليمنيين والفلسطينيين والسوريين الذين يدركون هذه الحقيقية!
تعاقب على اليمن ثلاثة مندوبين للأمم المتحدة من ابن عمر إلى مارتن غريفيث أخيرا وبينمها ولد الشيخ منذ العام 2011 حتى اليوم.
ثم تتابعت الأحداث صعوداً وأكلت الحرب الكثير من اليمنيين، وكأن كل مندوب يأتي ليزيد من فرص الحرب لا السلام!
دعونا من هذا كله ولنتحدث عن مفاوضات السويد التي بدأت اليوم الخميس.
يدرك اليمنيون أن مفاوضات السويد ستكون مجرد نزهة للمشاركين ليس أكثر، هذه القناعة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات سابقة لأحداث مشابهة، ومفاوضات كانت تنتهي بلا شيء، فيما الحرب مستمرة والجوع ينتشر والفوضى تعم البلاد.
خلال نوفمبر الماضي شهدت الحديدة عمليات عسكرية سقط فيها العديد من القتلى والجرحى من جميع الأطراف، ثم وافقت الأطراف على مفاوضات تستضيفها السويد، وكأن تلك العمليات هي بروفة واستعراض قوة كل طرف قبل المفاوضات المقررة، وأصبحت بذلك أرواح الكثير تسقط لتحسين شروط المفاوضات! مع أن الجميع يدرك أن لا طرف من هؤلاء يستطيع رفض طلب وزيرالخارجية الأمريكي، "مايكل بومبيو"، الذي أعطى جميع الأطراف اليمنية مهلة ثلاثين يوماً لوقف العمليات العسكرية والعودة للمفاوضات وهو ما تم فعلاً قبل أن تنتهي مهلة "بومبيو".
منذ اندلاع الحرب في اليمن عقب سيطرة الحوثيون على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 بدأ الحديث عن مسارات السلام، ومفاوضات تنهي الحرب في اليمن، وتقود الجميع إلى مرحلة السلم وبناء الدولة، ومع تعدد المؤتمرات الداعية للسلام وحضور جميع الأطراف لم تصل تلك المؤتمرات إلى حلول حقيقية، إضافة إلى عدم وجود ضامن لجميع الأطراف للالتزام بمخرجات تلك المؤتمرات، وهو ما يحكم على كل مفاوضات بالفشل!
أضف إلى ما سبق أن هناك قوى دولية لها أجندات خاصة في اليمن تسعى من خلال الحرب إلى تحقيقها، وتدرك هذه القوى أن السلام لا يحقق لها الطموحات.
فمن محادثات جنيف إلى مؤتمرات الكويت ومشاورات القاهرة، لم تأتي هذه المؤتمرات بشيء جديد يستفيد منه المواطن اليمني، أما قيادة الأطراف فهي ترى الحرب تجارة رابحة تجني من ورائها الأموال الطائلة.
من المتوقع أن يتم الحديث في مفاوضات السويد على إنهاء دور التحالف في اليمن، إضافة إلى تثبيت رؤية وزير الدفاع الأمريكي "ماتيس" التي أثارت ضجة في الشارع اليمني عندما أعلن عنها من المنامة، وتشير إلى إعطاء الحوثيين منطقة حكم ذاتي وإقرار كل طرف بما لديه من المناطق مع إيقاف الهجمات الصاروخية وإنشاء مناطق منزوعة السلاح.
في حال تحققت هذه الرؤية ستكون الإمارات هي الطرف الذي استفاد من الحرب اليمنية بشكل حقيقي، بعد سيطرتها على الجنوب الحيوي والممرات المائية والشريط الساحلي، فيما تبقى السعودية في حرب استنزاف في شمال الشمال.
مع ما تمثل هذه الرؤية من خطر على مستقبل اليمن إلا أن جميع الأطراف سواء الشرعية أو جماعة الحوثي لن يستسلموا لهذه الرؤية –مالم تمارس ضغوط دولية- والتي تعتبرها الأمم المتحدة خطة سلام تنهي الصراع المسلح في اليمن، فالشرعية متمسكة بمفاوضات تستند على قرار مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار الوطني، الذي يطالب بتسليم سلاح الحوثيين وخروجهم من المدن التي يسيطرون عليها، وهو ما لن يقبله الحوثيون.
من خلال ما سبق فإن أقصى ما يمكن أن تحققه مشاورات السويد القادمة في حال رفضت جميع الأطراف رؤية "ماتيس" هو الإفراج عن عدد من المختطفين من الجانبين، ومحاولة إيجاد حلول لميناء الحديدة ومطار صنعاء، فيما الأطراف تعمل على ترتيب صفوفها والاستفادة من عامل الوقت، ليعود الصراع من جديد، وتعود الأمم المتحدة تطالب جميع الأطراف لعقد مفاوضات جديدة في مدينة تحددها.
يمكن القول إن أبرز ملف متفق عليه في مفاوضات السويد هو الجانب الإنساني من الحرب وليس إنهاء الصراع وإيجاد حلول حقيقة، ليتم تأجيل المشكلة إلى بعض الوقت وليس حلها.


أضافة تعليق