مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2018/10/06 13:53
المنظومة التعليمية في مواجهة الإرهاب


إعداد: فادي محمد الدحدوح
خبير في البحث العلمي والدراسات العليا

[email protected]

تشغل قضية الإرهاب جميع دول العالم في الوقت الحاضر وعلى رغم أن الإرهاب بصفته جريمة ليس بالقضية الجديدة إلا أن الجديد في موضوع الإرهاب في الوقت الحاضر هو أن الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية أي أنها لا ترتبط بمنطقة أو ثقافة أو مجتمع أو جماعات دينية أو عرقية معينة وفي اعتقادي أن ظاهرة الإرهاب ترتبط بعوامل اجتماعية وثقافية وسياسية وتقنية أفرزتها التطورات السريعة والمتلاحقة في العصر الحديث فقد شهدت السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين الميلادية تصاعداً ملحوظاً في العمليات الإرهابية.
ومع تصاعد وتيرة الإرهاب؛ فلم يعد خافياً على أحد ما للتربية، بمفهومها الواسع ومضامينها العريضة من أثر واضح وأهمية في حياة الأفراد والمجتمعات وتجددها. وليست التربية هاجساً إلهامياً كما يتخيلها البعض، كما أنها ليست العصا السحرية التي يمكن أن تحقق بلمسة واحدة معجزات الإصلاح الاجتماعي وتخلق الأفراد المتكاملين. إنما التربية مجموعة تكوينية من العمليات والفعالات الإنسانية متصلة المراحل ووثيقة الارتباط بمكونات الفرد الداخلية وعوامل بيئته الخارجية، الطبيعية منها والاجتماعية.
ولعل ما يجعل التربية ضرورة هامة من ضروريات الحياة في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى تردي الجانب القيمي لدى الأفراد سواء على مستوى عالمي حيث الانحلال الخلقي المتمثل في انتشار الجريمة والفساد وضعف الضمير الإنساني وتغليب المصلحة الخاصة، وتمكن القوي واستنزافه لخيرات الضعيف، أو على المستوى العربي والإسلامي حيث اهتزاز القيم واضطراب المعايير الاجتماعية والأخلاقية والتمرد في بعض الأحيان على تعاليم الدين الإسلامي ومحاولة البعض ممن استهوتهم الحياة المادية من إلصاق التهم للعقيدة واتهامها بالرجعية.
إن للمنظومة التعليمية دور هام وكبير ومنفرد في مواجهة الإرهاب، من حيث مكامن الفكر والتأثير في الأفراد وخلق جيل  قائمٌ على التعلم الذي يواكب مستجدات الحياة، مع التنوع الرائع والجذاب، والذي يهدف إلى ترسيخ قيمٍ إسلاميةٍ معينةٍ في النفوس، من خلال العمل الجماعي في كل مشروعٍ، متمساً بالسماحة والوسطية والاعتدال ونشر الخير وثقافة العدالة وسعادة الأفراد والمجتمعات.
 
 
 
إن المنظومة التعليمية يجب أن تتحمل الدور المناط بها في مواجهة الإرهاب والعدوان لدى أفراد المجتمع حيث إن الأمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً وجوهرياً بالتربية والتعليم إذ بقدر ما تنغرس القيم الأخلاقية النبيلة في نفوس أفراد المجتمع بقدر ما يسود ذلك المجتمع الأمن والاطمئنان والاستقرار.
        إن النسق التعليمي في الوقت الحاضر أصبح يعاني من الكثير من الضغوط بسبب قصوره عن أداء بعض الأدوار المناطة به مما يتطلب إعادة النظر فيه بعقلية انفتاحية لا ترفض القديم كله ولا تقبل الجديد كله دون دراسة وتمحيص.
إن التعليم هو عملية متكاملة يعتمد التعامل والترابط فيها على أربعة مقومات أساسية هي الطالب والمنهج والأستاذ وبيئة المؤسسة التعليمية ولا يمكن النهوض بالعملية التعليمية دون تحسين العوامل الثلاثة حيث إنه لا يمكن مناقشة الدور المأمول من المؤسسة التعليمية في مواجهة الإرهاب بمعزل عن تطوير عناصر العملية التعليمية الثلاثة السابق ذكرها وسوف يتم استعراض الأبعاد الأساسية لكل عنصر من عناصر العملية التعليمية.

إن الدور المأمول من المنظومة التعليمية في مواجهة الإرهاب بعملية التعليم لكونها عملية متكاملة تعتمد على أربعة مقومات أساسية هي: الطالب والمنهج وعضو هيئة التدريس وبيئة التعليم. وهذا التعليم قائم على التفكير والإبداع والتعويد على الحوار الفتوح وإشباع حاجات الطلبة. كما أن انتقاء الأساتذة الذين يدرسون بكل دقة وحذر ويتصفون بالذكاء والقدرة على إيصال المعلومات الصحيحة، وتحفيز الطلبة على المناقشة وتشجيعهم على التأمل وطرح الأفكار، وتوفير العناصر الأساسية التي تحفز على التعليم في وجود وسائل متعددة للتعليم باستخدام أجهزة الحاسب، ووجود مكتبة متخصصة تحفز على البحث وتشجع على الدراسة، ووجود القاعات الدراسية جيدة الإضاءة والتهوية وتتوفر فيها الإمكانات، وإعطاء الطلبة فرصة للمناقشة والحوار والإبداع. ومن حيث المناهج الدراسية: ضرورة وضع خطة استراتيجية بالتنسيق مع استراتيجية التنمية الشاملة للدولة بحيث تكون الأهداف منبثقة من أهداف وحاجات المجتمع. ووجود تناسق بين مفردات المنهج وعدد الساعات المقررة، وصياغة المناهج بعقلية منفتحة تساعد في طرح موضوعات المقتضيات، وأن تكون المناهج قابلة للتعديل حسب مقتضيات العصر ويقدم حلول عملية لمشكلات المجتمع.

 


أضافة تعليق