مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2014/08/17 20:10
مآلات الثورة السورية بعد مذبحة الغُوطتين
محمد بن المختار الشنقيطي
في لحظة معينة يقع كل حاكم ظالم في خطأ في الحساب يُودي به ويهدم سعيه للبقاء على أشلاء شعبه.. ارتكب صدام حسين هذا الخطأ في الحساب يوم غزا الكويت، ويبدو أن الرئيس السوري بشار الأسد قد وقع في هذا الخطأ القاتل حينما أمر بقصف أبناء شعبه من أبناء الغوطتين الشرقية والغربية في ضواحي دمشق بالسلاح الكيميائي.

وكان غريبا أن يتم ارتكاب هذه الجريمة البشعة بالتزامن مع حضور المفتشين الدوليين الساعين للتحقق من استخدام السلاح الكيميائي في سوريا في حالات سابقة أخف ضررا وأكثر التباسا من مذبحة الغوطتين.
وسيبقى هذا التزامن -على الراجح- سرا من الأسرار حتى يكشف عنه المؤرخون مستقبلا، رغم وجود بعض التخمينات التأويلية اليوم، فقد أشارت صحيفة لوفيغارو الفرنسية نقلا عن مصادر عسكرية إلى أن القصف الكيميائي كان ردا من الأسد على تسلل عناصر نوعية من الجيش الحر من درعا -بعد تدريبهم في الأردن- إلى ضواحي دمشق لتنفيذ عملية اختراق جريئة لدفاعات الأسد في العاصمة، لكن جلَّ شهداء المذبحة الكيميائية -إن لم يكن كلهم- كانوا من العزَّل والأطفال لا من المقاتلين، وهو ما يدحض الخبر الوارد في صحيفة لوفيغارو.
’’
اتخذتْ أميركا قرارا إستراتيجيا بوضع اليد على السلاح الكيميائي السوري، سِلْما أو حربا، تدميرا أو مصادرة، بدعم الحلفاء أو بدونه، بالتفاهم مع نظام الأسد أو بدونه، بقبول الثوار السوريين أو بدونه
’’
لكن ما ورد في الصحيفة الفرنسية يصلح أساسا لتفسير آخر أكثر منطقية، وهو أن جهات استخبارية أجنبية غذت نظام الأسد -عبر امتدادها المحلي- بمعلومات مفادها أن دمشق في خطر داهم، وأن لا رادَّ لذلك الخطر إلا القصف بالسلاح الكيميائي، فاستجاب جزار دمشق لهذا التضليل المُهلك، ولم يعبأ بوجود المفتشين، وهو الذي لا يتورع عن فعل شيء حينما يغدو بقاء نظامه على المحك.

وسواء اتخذ الأسد قرار القصف بالكيميائي عن سابق وعي وإصرار كما يرى البعض، أو ارتجله ارتجالا تحت ضغط التضليل كما نرجِّحه، فإنه هو المسؤول الأول عن هذه الجريمة البشعة ضد شعبه، إذ هو صاحب القرار الأول والأخير في سوريا، وهو لم يتورع عن استخدام السلاح الكيميائي من قبلُ، فالجديد اليوم هو اتساع مدى الجريمة، وتوقيتها الذي لا يخدم النظام.

ومن الواضح الآن أن مذبحة الغوطتين وضعت الثورة السورية على أعتاب مرحلة جديدة ومفترق طرق حاسم: إما أن تتجه الأمور إلى ختام هذا الفصل الدامي لصالح الشعب السوري الذي دفع الكثير في معركة الحرية والكرامة، وإما أن تتجه إلى الجمود محليا والنشاط دوليا، بما يخدم تحقيق مصالح إستراتيجية لأميركا وإسرائيل والقوى الدولية الأخرى على حساب الشعب السوري، ويؤجل حسم الثورة مدة مديدة.

وتقتضي هذه اللحظة الفارقة من قيادة الثورة السورية ثباتا أقوى على مبدأ تحرير الشعب من نير الاستبداد، ووعيا عميقا باللعبة الدولية، وذكاء في التعاطي مع أبعادها المختلفة، وواقعية في إدراك حدود الممكن، في ظل تزاحم المصالح والمطامح على الساحة السورية.

إن أميركا هي أهم المؤثرين الدوليين على مآلات الثورة السورية، إما أصالة عن نفسها، وإما توكيلا لغيرها من حلفائها الإقليميين.

ولأميركا في سوريا أربعة أهداف، وهي:
أولا- وضع اليد على السلاح الكيميائي السوري انسجاما مع سياسة نزع السلاح النوعي من يد الدول العربية عموما، والجوار العربي لإسرائيل خصوصا، ضمانا لاستمرار الاعتماد على المظلة الأميركية، وصيانة لتفوق إسرائيل النوعي على العرب.

ثانيا- تقليم أظافر حزب الله اللبناني، فرغم أن الحزب قد وجَّه قوَّته اليوم وِجهة تخدم إسرائيل، باصطفافه الطائفي الفاضح مع الأسد، فإن الحسابات الإستراتيجية الأميركية والإسرائيلية تنبني على المعطيات الصلبة، لا على السياسات المتقلبة، ويزعجها وجود هذه القوة بيد الحزب، تحسبا للمستقبل.

ثالثا- خروج سوريا من الحرب دون أن تسيطر جماعاتٌ جهادية عليها، أو على مناطق منها تتخذها ملاذا آمنا يهدد الأمن الأميركي داخليا والنفوذ الأميركي خارجيا، أو يزعج حلفاء أميركا في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل.

رابعا- استنزاف إيران في سوريا اقتصاديا وعسكريا، والإيغال في عزلها عن محيطها الإقليمي، تمهيدا لمواجهات عسكرية أو سياسية معها حول برامج تسلحها في المستقبل، أو إضعافا لموقفها التفاوضي بهذا الشأن على الأقل.

ومن الواضح أن كلا من هذه الأهداف الأميركية في سوريا يخدم التفوق الإسرائيلي والنفوذ الأميركي بالدرجة الأولى، وأن أيًّا منها لا يهدف إلى تحقيق حرية الشعب السوري التي دفع الدم مِدْراراً في سبيلها، ولا الاستجابة لرغبة حلفاء الثورة السورية من العرب والأتراك الذين يستعجلون انتصار الثورة، وطيَّ صفحة هذا الفصل الدامي من فصول الربيع العربي المجلل بدماء الشهداء.
’’
على قيادة الثورة السورية التركيز على الاستفادة من مسار نزع الكيميائي بدل الوقوف في وجهه عبثا، وعليها الإصرار على أن لا يتحقق ذلك الهدف الإستراتيجي الغربي إلا بثمن عسكري وسياسي مُعتبَر
’’
ومع ذلك، أعتقد أن على قادة الثورة السورية أن يتَّسموا بقدر عالٍ من الروح العملية في التعاطي مع هذا الواقع. ومن معالم الحس العملي ثلاثُ قواعد ذهبية:

الأولى- أن الاختلاف في الغاية لا يستلزم بالضرورة اختلافا في الوسيلة، ولا مانع أن يقطع الناس جزءا من الطريق معا، رغم اختلاف المقاصد والوجهات النهائية التي يتجهون إليها، على نحو ما صوَّره الشاعر محمد إقبال في بيتين من شعره، إذ قال:

أرافقُ في طريقي كلَّ سـارٍ وأُهْديه نصيباً من طريقي
ولم أرَ في طريـقٍ مستعـداًّ يكـون إلى نهايته رفـيقـي

الثانية- أن الأعداء قد تتداخل أهدافُهم في بعض مواقف الحياة، دون أن يعني ذلك تجاوزا لأسباب عدائهم العميقة التي تتحدَّى الزمن. وقد عبَّر عن ذلك المنظِّر الإستراتيجي الأميركي روبرت ووهلستتر بقوله ’’إن أهدافنا ليست بالضرورة متناقضة مع أهداف عدوِّنا’’.

الثالثة- التركيز على آثار السياسات لا على دوافع السياسيين، فليست دوافع أميركا وأوربا بالمهمة، إنما المهم هو أن بعض السياسات الأميركية والأوروبية قد يكون لها آثار جانبية مفيدة للثورة السورية إذا وعى الثوار ذلك وأحسنوا اقتناصه.
ولا يعني هذا مساواة بين القوى الدولية الغربية والقوى الدولية الشرقية، فليس من ريب أن القادة الأميركيين والأوروبيين الذين أدانوا مذبحة الغوطتين باللسان أكثرُ إنسانية من قادة روسيا والصين الذين استقبلوا هذه المذبحة بحسٍّ بليدٍ، يلوم الضحية ويبرِّئ الجاني. وهذا خلاف يرجع إلى اختلاف عميق في الثقافة السياسية لدى المجتمعات الغربية وريثةِ عصر الأنوار والثورات الديمقراطية والتعددية السياسية، ولدى المجتمعات الشرقية وريثة الشيوعية والثورات الاستبدادية وحكم الحزب الواحد.

فالسياسي الغربي مضطر دائما إلى التعبير عن التعاطف الإنساني مع الشعوب المضطهدة، لأن الحاسَّة الثقافية والأخلاقية في شعبه تستلزم منه ذلك، فهي حاسة تستبطن احتقاراً للمستبدين وتعاطفاً مع ضحاياهم، وهو أمر لا يوجد لدى الشعب الصيني أو الروسي.
وحينما كتب الرئيس الروسي في مقاله الأخير بصحيفة نيويورك تايمز يوم 11 سبتمبر/أيلول 2013 أنه ’’لا وجود لمعركة من أجل الديمقراطية في سوريا’’، وأن ’’مرتزقة من الدول العربية يقاتلون هناك’’، فهو لم يعبر عن موقفه السياسي فقط، بل كشف أيضا عن ثقافة العبودية السائدة في روسيا، الدولة الأوروبية الكبرى التي لا يزال يقودها اليوم ضابط من جهاز ’’الكي.جي.بي’’ السابق، بعد أن بلغ عُمْر الديمقراطيات الأوروبية قرونا متطاولة.
ورغم هذا التباين في الثقافة السياسية، فإن ما يهم أوباما والقادة الغربيين من الناحية العملية -بعيدا عن التعاطف القلبي واللفظي- هو تحقيق أهدافهم الإستراتيجية في المنطقة، بغض النظر عن منطق الشرعية والإنسانية.
’’
لا يهم أوباما أن تراق دماء السوريين حتى بعد أن تجاوز العدد مائة ألف شهيد، وإنما يهمه أن لا يصاب الإسرائيليون بالزكام أو الرَّمَد إذا توسَّع الأسد في استخدام الكيميائي
’’
فليس يهمُّ أوباما أن تراق دماء الشعب السوري -حتى بعد أن تجاوز عدد الشهداء مائة ألف شهيد- وإنما يهمه أن لا يصاب الإسرائيليون بالزكام أو الرَّمَد إذا توسَّع الأسد في استخدام السلاح الكيميائي، ويفزُعه أن يقع هذا السلاح في يد حزب الله اللبناني، أو الجماعات الجهادية العابرة للأوطان التي انخرطت في القتال إلى جانب الثوار السوريين.

وقد اتخذتْ أميركا قرارا إستراتيجيا بوضع اليد على السلاح الكيميائي السوري، سِلْما أو حربا، تدميرا أو مصادرة، بدعم الحلفاء أو بدونه، بالتفاهم مع نظام الأسد أو بدونه، بقبول الثوار السوريين أو بدونه.
ونجحتْ إدارة أوباما بالإكراه وبالإقناع في بناء إجماع دولي وإقليمي لتحقيق هذه الغاية يتضمن أعداء الأسد وأصدقاءه، وتلك حقيقة باردة تحتاج قيادةُ الثورة السورية أخْذها في الحسبان، وهي معادلة لا يملك الثوار السوريون تغييرها في ظل موازين القوة الحالية.

لكن ما يملكه الثوار السوريون هو تحويل هذه المعادلة إلى عامل إيجابي في تحقيق غاية الثورة السورية، وهي التخلص من نظام الأسد، وبناء سوريا جديدة تضمن الحرية والكرامة لكافة أبنائها.
لقد قبل الأسد وحلفاؤه من الروس والإيرانيين بمعادلة نزع السلاح الكيميائي السوري، وهم يحاولون اليوم تحويل القرار الأميركي بنزع هذا السلاح إلى صفقة سياسية يكسب نظام الأسد منها البقاء وإخماد الثورة إن أمكن ذلك، أو الخروج الآمن دون تَبِعات قانونية إن لم يمكن ذلك، وتكسب إيران وروسيا منها قوة تفاوضية أكبر مع الغرب في ملفات أخرى أهمَّ لديهما من الملف السوري. وعلى القيادة السياسية والعسكرية للثورة السورية أن لا تقبل سيْر الأمور في هذه الوجهة.

إن الشعب السوري لم يكسب من السلاح الكيميائي شيئا، وهو لن يكسب منه فائدة في الأمد المنظور، فقد أريد لهذا السلاح أن يكون رادعا للإسرائيليين، فحوَّلتْه همجية الأسد وسيلة قتل للمدنيين السوريين وأداة ردع للثوار السوريين عن الاقتراب من دمشق.

وإذا كان تدمير السلاح الكيميائي خسارة للدولة السورية على الأمد البعيد، فهو مصلحة تكتيكية للثورة السورية على المدى القريب، لأن وجوده بأيدي جزَّار لا رادع له يجعل منه عائقا أمام اقتراب الثوار من العاصمة، حيث قلب الدولة السورية، وموطن السيطرة عليها.

صحيحٌ أن من دوافع الغرب وراء تدمير السلاح الكيميائي السوري إضعاف الدول العربية أمام إسرائيل، لكن الدوافع لا تهم هنا كما ذكرنا، ثم إن الدول لا تَضْعُف بتجريدها من سلاحٍ تقتُل به شعوبها، وضعف الدول العربية اليوم يرجع إلى انعدام الشرعية السياسية، وإلى الهمجية التي تُساس بها، أكثر مما يرجع إلى نقص السلاح. وحينما يكون السلاح العربي بيد سلطة شرعية أمينة، ويتجه إلى حماية الحدود بدل قتل المواطنين الأحرار، فسنأْسَى يومها على تدميره أو مصادرته.

إن القادة العرب ينقسمون في علاقتهم بأميركا وبشعوبهم إلى أصناف ثلاثة: صنف يصادقون شعوبهم ويصادقون أميركا، وصنف يعادون شعوبهم ويصادقون أميركا، وصنف يعادون شعوبهم ويعادون أميركا. وليس لدى أميركا مشكلة مع الصنفين الأول والثاني، لكن لديها مشكلة مع الصنف الثالث الذي يندرج الأسد ضمنه.

ويدل تاريخ التعاطي الأميركي مع هذا الصنف -في حالتيْ صدام حسين ومعمر القذافي- إلى أنها تُجرِّده من سلاحه ابتداء، ثم تجتهد في أن يموت مِيتَة مُهينة بعد ذلك، بيدها أو بيد شعبه، ويحاول حلفاء بشار من الروس والإيرانيين تجنيبه هذا المصير، بل يحاولون إبقاءه في السلطة إن أمكن ذلك.

وفي كل الأحوال، فإن مسار تجريد بشار من السلاح قد بدأ بالفعل، ويبقى ما وراء ذلك من مسارات سياسية مجالا واسعا للمناورة. فإذا كان نزعُ السلاح الكيميائي السوري أمرا لا مفرّ منه -وكل الدلائل تدل على ذلك اليوم- فعلى قيادة الثورة السورية التركيز على الاستفادة من هذا المسار، بدل الوقوف في وجهه عبثاً. وعليها الإصرار على أن لا يتحقق ذلك الهدف الإستراتيجي الغربي إلا بثمن عسكري وسياسي مُعتبَر، يفتح ثغرة في نظام الأسد، ويخدُم انتصار الثورة السورية في نهاية المطاف.

فلا يمكن نزع السلاح الكيميائي السوري إلا بتعاون صريح من الأسد، وتعاون ضمني من الثوار، وهذا ما يمنح الثوار فرصة التأثير في مسار الأمور إيجابيا، والحصول للشعب السوري على ثمن سياسي وعسكري يكافئ تجريد بلاده من سلاح إستراتيجي بنتْه بجهود أبنائها وأموالهم.

إن نزع السلاح عملية معقدة، تحتاج إلى غطاء قانوني، وتأمين للمفتشين، وتعاون على الأرض. وقد وفَّر الأسد ما بيده، وهو الغطاء القانوني، خوفا من هجوم عسكري أميركي، ويبقى جانب التأمين والتعاون على الأرض، وهو ليس بيد الأسد وحده. ويستطيع الثوار السوريون تحويل هذه المعادلة لصالح ثورتهم وشعبهم بتبنِّي رؤية إستراتيجية مُركَّبة تشمل مسارات متوازية من الدبلوماسية والقتال، وتأخذ الوقائع الجديدة التي خلقتها مذبحة الغوطتين وعملية نزع السلاح الكيميائي في الاعتبار.

ومن معالم هذه الإستراتيجية:
أولا- عدم الاعتراض المطلق على عملية نزع السلاح الكيميائي بعدما انعقد عليها إجماع دولي، لأن ذلك يضر بموقف الثوار خارجيا، وهم لا يكسبون منه الكثير داخليا.

ثانيا- رفض التعاون السياسي في مجال نزع السلاح الكيميائي إلا إذا كان ذلك ضمن صفقة أشمل، تتضمن تخلِّي الأسد عن السلطة، ووضع الأساس لدولة ديمقراطية في سوريا.
’’
قبل الأسد وحلفاؤه بمعادلة نزع الكيميائي، وهم يحوّلون قرار نزع هذا السلاح إلى صفقة سياسية يكسب منها الأسد بقاء في الحكم وإخمادا للثورة، أو الخروج دون تبعات على الأقل
’’

ثالثا- ربط التعاون على الأرض في موضوع نزع السلاح الكيميائي وفي تأمين المفتشين عنه بالحصول على سلاح تقليدي غربي يرجح المعادلة لصالح الثورة.

رابعا- وضع خطة لامتصاص القوة الجهادية غير السورية بطريقة سلمية، على شاكلة ما حدث مع المجاهدين العرب في البوسنة، حتى لا تتحول هذه القوة عبئا سياسيا أو أمنيا أو دبلوماسيا على الثورة في خواتيمها، أو على سوريا الجديدة في بواكيرها.

خامسا- وضع إستراتيجية سياسية تتضمن بديلا مقبولا يقود المرحلة الانتقالية، ويشمل قيادات مختلف فصائل الثورة وعناصر النظام التي لم تُوغل في الإجرام بحق شعبها، من العلويين وغيرهم.

سادسا- حرمان حلفاء الأسد من الروس والإيرانيين من الاستئثار بالحل السياسي في سوريا في صفقات مع الغرب، والسعيُ إلى تحويل المبادرة إلى أيدي الدول العربية وتركيا والأمم المتحدة.

ولتحقيق البندين الأخيرين ربما يكون من المفيد للثورة السورية إحياء المبادرة العربية القديمة القاضية بتسليم الأسد السلطة لنائبه، وبناء حكومة انتقالية توافقية، تشرف على انتخابات ديمقراطية، يختار الشعب السوري بموجبها من يقوده بكل حرية.

فلو تم إحياء هذه المبادرة وتوسيعها لتشمل مسألة نزع السلاح الكيميائي، مع تصعيد العمل العسكري الميداني، والاستقواء بالقوى الغربية، وفتح قنواتٍ مع الروس والإيرانيين تحافظ لهم على دور في الحل السياسي دون استئثار، فسيكون ذلك بداية تحول إستراتيجي في مسار الثورة السورية يُفهم الأسد أن لا أمل في بقائه مهما قدم من تنازُلات أو أبرم من صفقات، ويمنع من استئثار حلفائه الروس والإيرانيين بزمام المبادرة، ويضع الثورة على أعتاب النصر في نهاية المطاف.
المصدر:الجزيرة
أضافة تعليق