مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب
أزلية الوحدة.. وجهل المتآمرين عليها
هموم حركت باستمرار عجلة تاريخ وحدة الأمة على درب الحياة الصعب والمتعرج الطويل، جعلت المعذبون بعشقها يتجشمون عناء البحث والتنقيب والاعداد والتحضير لمادة تاريخية علمية تقدم لأبناء هذه الأمة الخالدة، التي لم يعلم الكثير من أبنائها قيمتها التي أعطتهم قوة الهوية الموحدة والمكانة التاريخية والحضارية التليدة، بين كل الأمم قديمها وحديثها. هذه الأمة القحطانية التي بلغت من الشهرة والذيوع ما جعل الكُتَّاب القدامى مثل بطليموس، وسترابو، وبليني يتحدثون عنها بشغف جم وكثير من الاعجاب والانبهار. اليمن عبر تاريخها الممتد لآلاف السنين موحدٌ ولم يعرف الحدود السياسية الفاصلة بين أراضي دويلة أو سلطنة أو نظام، بل كانت موحدة أرضاً وإنساناً، سواء تفرقت الدول فيها أم توحدت، فقد عاش أهلها في ظل دولة واحدة بدون حدود تفصلهم من قبل الميلاد، فكانت معين وحمير وقتبان وسبأ وحضرموت وأوسان وإن اختلفت الأنظمة فيها أو اتحدت لا تفرق بين أبناء اليمن على أساس جهوي أو مناطقي أو ديني. كان اليمني سلطاناً يجوب أرضه لا يعوقه عائق ولا يقف أمامه مخفر أو نقطة تفتيش، حتى قيام دولتي الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بوضع الحدود الجغرافية الفاصلة بين شعبين إخوة وأبناء عمومة يعودون إلى أصلٍ واحدٍ وجدٍ حميريٍ سبئيٍ قحطاني واحد في جنوب الجزيرة التي يصفها الشاعر البردوني بقوله: أرض الجنوب بلادي وهي مهد أبي*** تئن ما بين سفاحٍ وسمسارِ اليمن كانت ولازالت الأصل والمنبع لكل أبناء الجزيرة والإنسانية كلُها، فكانت الهجرة بعد الطوفان وعقب انهيار سد مأرب هي المغذي البشري والمؤسس لسكان الجزيرة العربية وبلدان أخرى كثيرة، فكان أهل اليمن من أرق الناس قلوبًا أينما ارتحلوا وأعمقهم حكمة أينما حلوا وشهد بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله (الإيمان يمان والحكمة يمانية والشرعة يمانيه) فكان ذلك منطلقاً لاهتمام الرسول (ص) والعرب قاطبة بأهل اليمن وطبائعهم السمحة وأنسابهم الأزلية، فكان لهم الحظ الوافر في بطون أمهات الكتب التاريخية قديمها وحديثها من قديمها "الكامل في التاريخ" الذي ذكر فيه حادثة هروب قَابِيلَ حينما قتل أخاه هَابِيلَ مِنْ أبيه آدم إِلَى اليمن ج1 ص51 بمعنى أن اليمن منذ بداية الخليقة الأولى هي مهبط البشر ومهدها ومسراها وهواها لما تمتلكه من طبيعة خلابة وأرض مباركة طيبة مصداقا لقوله تعالى " بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ" سبأ الآية 15، وهنا يقول الدكتور علي كيالي أن وصف الله سبحانه وتعالى لليمن بـــ "البلدة" مفاده أنها تعود لأصل واحد وأن سكان هذه البلدة كلهم أهل وأقارب. أورد الله طيبة أرض اليمن وأهلها في قرآنه الكريم الأمر الذي لم تحظَ به أمة من الأمم على أرض البسيطة كما ذكر د. عُباده كُيحلة في كتابه العقد الثمين في تاريخ المسلمين " درجت القبائل العربية على الهجرة بعد انهيار سد مأرب إلى الأراضي الخصبة بالشام والعراق مثل الغساسنة أولا د جفنة ملوك الشام فكان منهم عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء الغساني الأزدي القحطاني، والذي كان شاعراً وملِك عربي من ملوك الغساسنة، كما أنّه ثاني ملوكهم بعد والده جفنة بن عمرو، كما حلت قبائل تنوخ ولخم اليمانية الحيرة قرب الكوفة من أرض العراق وأنشأت في سنة 268م أول مملكة في الحيرة فكان أول ملوكها عمر بن عدي وقد بلغت في عهد امرئ القيس بن عمرو بن عدي أقصى اتساعها" هذا ما غاب عن البعض أما باقي القبائل اليمنية كقبيلة جرهم التي حلت في مكة والأوس والخزرج التي سكنت المدينة المنورة وأسدْ أو أزْد عُمان الذي من نسلهم سلطان عمان وكذلك آل نهيان الذين يحكمون دولة الإمارات العربية المتحدة حتى اليوم وما خفي من تاريخ اليمن كان أعظم ويصعب علينا سرده في مقال مقتضب وعلى عجالة. هذه هي اليمن التي يعبث بها العابثون اليوم من داخلها ومن وراء الحدود، البلد الذي يسكنه الذهب بألوانه تحت الأرض وفي أحشاء جبالها التي تعانق السحاب وتمد قممها نحو السماء شاهدة على مجدها وشموخ اليمني الصابر، وأرضها التي اذا زرعت لا تخرج لأهلها إلا أحلى الثمار وأطيبها. في العام 1990م ذابت الدولتان في شخصية دولية واحدة بمحض إرادة الشعبين دون جبرٍ أو إكراه من طرف على طرف، وتم الاعتراف بالدولة الوليدة في كل المحافل والدول والمنظمات الإقليمية والدولية، إلا أنه من سوء الطالع وتعاسة الزمان أنه كان على قمة السلطة أناس اعتبروها فتحا وامتداداً للنفوذ ومصدراً من مصادر الثروة والثراء، وليس جرحاً اندمل كان في قلب اليمنيين وشرخاً يفصل بين القلوب التي يناجيها الجسد. أطماعٌ وحروب بين الشطرين وخيبة أحلام كدرت تطلعات الجماهير اليمنية التي ضَحَّت وأراقت دماءها، عبر الحروب والصراعات المحتدمة بانتظام بين الأنظمة السياسية القائمة منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى قيام الوحدة في 22 مايو 1990م، والتي لم تكن تمتلك حتى قرار مصيرها بيدها تقرر حقها في العيش الكريم وفقاً لطموحها وهواها، الوحدة التي كانت مطلباً شعبياً وجماهيرياً واحداً لكل أبناء اليمن شماله وجنوبه، في الداخل والخارج. أما اليوم فقد تعرض البعد الوحدوي لدى وحدوي الوطن إلى تجديف وتهشيم بسبب الممارسات السياسية المجحفة من قِبَل ساسة الأفق الضيق والوجدان الرمادي الغائم عقب الوحدة اليمنية حتى صارت الوحدة سلعة ذات قيمة رائجة اليوم، لدى باعة المبادئ وتجار حرائق الوطن يدغدغون بها أحلام الجماهير نكوصاً واستمراراً كي يبنون مجداً وقصوراً على أشلاء جائعيه ومناطليه، الصابرين في قبورهم وبيوتهم على ما يفعلون إلا أنهم سيهبون حتماً من قبورهم وتلك البيوت ويصنعون دليلاً وأفقاً للمستقبل الذي حاول الغاوون منهم مصادرته، وفي سلالات البعض منهم بلعه اختزاله.
لا تفعلها يا فخامة الرئيس
هذا المقال نشر في شهر أغسطس عام 2005م عند ما كان الرئيس علي عبدالله صالح يوهم الناس بأنه لن يترشح للرئاسة، ويتضمن المقال تحذير من سوء ما قد تؤل إليه أمور البلد في ضوء التشبث بمفاصل الدولة، واحببت إعادة نشره للتذكير بما وصل إليه حال الوطن بعد هذا التحذير.
ميساء عذرا بقلم الشاعر الجزائري الأستاذ سليم رهيوي
حينما تصرخ حرة مقدسية ،وتقف كالطود شامخة أمام اليهود ،معلنة موقفا رجوليا،بطوليا،وجرأة لا يملكها رجال الأمة ،فاعلم أن الرجولة ،والشجاعة لا تقتصر على ذكور الأمة دون إناثها،وأن حرائر القدس بالمرصاد إلى ان يتحرر القدس.
إِلى القدْسِ  بقلم الأستاذ الشاعر عقبي بلقاسم
نبذة عن حياتي: الأستاذ والشاعر: عُقْبِي بَلْقَاسَمْ *ولد الأستاذ عقبي بلقاسم في يوم 02/فيفري/1961 بمدينة المُغَيَّرْ ولاية وادي سُوفْ بالجزائر
منهج اليسر في الإسلام       بقلم الأستاذ حشاني زغيدي
تعلَّمنا من ديننا أن منهج اليسر ليس معناه التفريط في الواجبات الشرعية والمصالح التي جاءت أحكام الشريعة لتحميها وتصونها، إن اليسر رسالة رحمة ميزت الإسلام عن غيره من الشرائع، فكان اليسر هديًا سماويًا ورحمة نبوية، هذا هو منهاج الله الناطق بالوحي يخاطب: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} فغير مقبول في الإسلام تجاوز الحد في اتباع الحق، والمبالغة فيه إلى حد الخروج عن المنهج الذي بلّغه الرسول صلى الله عليه و سلم؛ و لهذا وجدنا من ينازع الحق الواضح البين، فبذر بذرة التطرف والغلو في الخطاب الإسلامي، والإسلام بريء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام .
الشباب والربيع العربي
إن الربيع العربي يشكّل مجموعة من الإحتجاجات الشعبيّة التي تختلف في النطاق والكثافة من مكان إلى آخر على امتداد العالم العربي والتي كانت بداية من ديسمبر كانون الأوّل 2010 ؛فبعد سنوات من المعاناة قام النّاس وعلى رأسهم الشباب بمعارضة الزعماء المستبدّين في بلدانهم للمطالبة بمزيد من الحريّة ورخاء العيش. وقد كان تأثّر دول الشمال الإفريقي جليًّا بالثورات العربيّة ،حيث نزل الشعب إلى الشارع لإقامة مبدأ الديمقراطيّة ،وبالمقابل وبعد سنتين ونصف بعد الثورات العربيّة لم نشهد أيّ تغيير على مستوى الإنتفال السياسي ؛والدليل على ذلك لعلّه يبرز في التوتّر الذي حصل في دول مثل مصر وتونس وليبيا ممّا أدّى بالضرورة لفهم أسباب التمرد والوسائل التي سمحت للشعب بالإطاحة بالقوى المهيمنة. أمّا عن تونس فكانت المعاناة مع دكتاتوريّة زين العابدين بن علي بداية من عام 1987 وقد بدأ التغيير مع الشاب البوعزبزي ذلك الشاب الذي قال للحق نعم وهو ابن 26 ..وقد تخلص أبناء مصر من نظام حسني مبارك الذي كان منذ 1981 ..والليبيون هم بدورهم من نظام القذافي الذي كانت بدايته في 1969 ..وهذه الدول الثلاث لديها فساد كبير على أعلى مستوى من القوة والذي يمنع إنشاء دولة ديمقراطية بالإضافة إلى مستوى الفساد الذي حذّرت منه منظّمة الشفافيّة الدوليّة .. ونخلص من هذا كلّه أنّ الشباب قد قال كلمته لإبراز التحوّل المنشود ؛كيف لا وهو محرّك الحياة والسبب الرئيس للتنمية والازدهار عبر العصور.
التربية الإيمانية وترسيخ مفهوم الأمن الفكري لدى الطفل المسلم
تعد نعمة الأمن من أهم النعم التي امتن الله بها على عباده ، فقال تعالى : " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " ( النور :55 ) ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أصبح معافى في بدنه آمناً في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها). ويرتبط الأمن بالإيمان ارتباطاً وثيقاً ، فتحقق الأمن هوالنتيجة الطبيعية لوجود الإيمان ، وذلك مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى : " الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ " ( الأنعام : 82 ) ونظراً لما نراه اليوم من آثار الانفتاح الثقافي و المعلوماتي من اتجاهات ثقافية متباينة وما نتج عنها من تشكيك في أمور العقيدة وتشتت في الأفكار وتأرجح بين تبعية وانحلال أو تزمت وغلو . وحيث أن العقيدة هي المستهدفة من النيل والتشويه ، لذا فإن النشء المسلم بحاجة إلى تحصين عقولهم و تبصيرهم بكيفية التعامل مع متغيرات العصر في إطار من الحفاظ على ثوابت العقيدة و الهوية.