مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2014/08/17 20:10
اجتماع خارج التاريخ!
ناصر يحيى
السبت 9 مارس 2013 02:29:51 مساءً

في يومنا هذا (السبت 9 مارس) من المقرر أن يجتمع عدد من السياسيين اليمنيين من المحافظات الجنوبية في ’’دبي’’ مع المبعوث الدولي (جمال بن عمر) لحسم مسألة مشاركتهم في مؤتمر الحوار الوطني في 18 مارس.
ووفق قائمة بأسماء المشاركين، نُشرت في أحد المواقع الالكترونية، فباستثناء د. ياسين سعيد نعمان والمهندس محسن باصرة - إن صح أنهما سوف يشاركان لأن هناك إعلان عن ندوة اليوم للدكتور ياسين في صنعاء- فإن معظم الأسماء هي لساسة يعيشون خارج اليمن، وتركوا السلطة والبلاد منذ سنوات طويلة، وهم يمارسون المعارضة بدرجات وصور مختلفة، وحسب الظروف الداخلية والخارجية!
ومنهم من بدأ ممارسة نشاطه السياسي قبل ستين وخمسين عاما! وأبرز هؤلاء عاصروا العالم في فترة الحرب الباردة ثم الوفـــــاق الدولي، وعاصروا مئات الزعماء العالميين الذين يعيشون الآن متقاعدين في منازلهم أو أنهم ماتوا أو قتلوا. تغير العالم خلال العقود الماضية، أكثر من مرّة وهم ما يزالون يبتدئون يومهم بعبارات: صباح الخير أيها الوطن المعطاء .. صباح الخير يا يمن السلطة، وظهر الليث، والثعابين الراقصة!
ما سيحدث اليوم في دبي (إن انعقد اللقاء حقاً، فحتى ابن عمر لن يحضر بحجة تأخر منحه تأشيرة دخول إلى الإمارات) ليس لقاء للقيادات الجنوبية.. فالحق أن هذه صفة خادعة ومهينة لليمنيين من أبناء الجنوب الذين لا يعترفون بأنهم تبع لهؤلاء القادة، أو أن هؤلاء قادة للجنوب كله، ولذلك فالدّقة واحترام العقول توجب أن يقال إن اجتماع دبي خاص بمجموعة قيادات الحراك الانفصالي تحديدا، باستثناء البعض مثل د. ياسين، الذين يبدو أنهم يحاولون إقناع ساسة الخارج بالتخلِّي عن العناد والمشاركة في الحوار،.. فمثل هذا الوصف يُساعد على فصل المتقاطعات وتحديد رؤية سليمة للحدث!
في هذا الإطار؛ فإن هذه الجهود السياسية التي تُبذل لإقناع المعارضين بالمشاركة في مؤتمر الحوار (إلا بشروط عنترة بن شداد) هي جهود خيّرة لأنها تسعى إلى آخر لحظة لتفويت الفرصة على المجانين والمغامرين الذين لم يتورعوا عن إحراق اليمن لفرض عودتهم إلى السلطة من باب الانفصال أو فك الارتباط أو أي داهية من الدواهي.. والغالب أن مثل هذه اللقاءات التي تكررت في مصر ولبنان تهدف إلى أشياء منها: أن هؤلاء الساسة الذين ربطوا القضية الجنوبية بأنفسهم وأموالهم (رغم أنهم من صناع مأساة الجنوب من البداية) يريدون أولا أن يضمنوا ترتيب أوضاعهم سواء في حالة الانفصال أو استمرار الوحدة، الشيء الآخر أن بعضهم قد اقتنع أن خيار الانفصال صار صعباً جداً مع حسم المجتمع الدولي لخيار بقاء الوحدة اليمنية ووجود قوى يمنية جنوبية مهمّة ترفض الانفصال؛ لكنهم في المقابل يخافون أن يتخذوا قراراً بالمشاركة في الحوار فيتيحوا الفرصة للرافضين أن ينفردوا بادعاء تمثيل القضية الجنوبية، والظهور كزعامة جنوبية، ’’ويزقوا عليهم المهرة’’!
مع وجود رئيس جمهورية، ورئيس وزراء، ونصف قيادات الدولة المدنية والعسكرية من أبناء المحافظات الجنوبية من جميع ألوان الطيف السياسي وللمرة الأولى منذ 1990، فإن الحديث عن قيادات جنوبية كتلك التي في الخارج هو مجرد استهتار باليمنيين في الداخل، وممارسة عناد الأطفال هذا ليس جديداً في اليمن.. وصحيح أن البعض كلما زاد الدّلع زاد غروره لكن موعد الحوار يقترب، والذي لن يحضر فهو الخاسر، فقد أصبح مؤتمر الحوار هو الفرصة الأخيرة التي لا تعوّض لإنقاذ اليمن من أخطاء خمسين عاما، ولا يجوز عقلاً وشرعاً أن يترك غالبية اليمنيين مجموعات من المجانين والمهووسين، وأصحاب الحسابات الخاصة، يفشلون الحوار ويمنعون اليمنيين من أن يصنعوا مستقبلهم للمرة الأولى بعيداً عن نفسية الغالب والمغلوب، واشتراطات الأقوياء المدججين بالسلاح، كما كان يحدث في السابق!

إن صح البيان الذي نُشر الأسبوع الماضي عن منظمة الحزب الاشتراكي في ذمار حول أحداث العنف في عدن، وتم تصويرها بأنها عنف ضد الحراك السلمي الجنوبي، إن صح البيان فلا نملك إلا أن نقول:
يهناك يا ذمار والبيانات!
البيان حتى لم يطالب بالتحقيق في حادثة إحراق المواطن الذماري العتمي، والاعتداء على المواطنين من أبناء المحافظات الشمالية، وإحراق محلاتهم وتهديدهم بالرحيل! ولأن الأمر كذلك فهذه الكلمات لن تعترض على عدم إدانة البيان لما حصل من جرائم ضد مقرات الإصلاح وأعضائه على اعتبار أن العلم لم يصل بعد إلى ذمار بأنهم جنوبيون ولكن .. بدون انفصال!
أضافة تعليق