مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2024/01/30 16:10
القرن الأفريقي ما بين تطور الحركات المسلحة والتحركات الدولية

تطورت الهجمات التي تقوم بها الحركات والمليشيات المسلحة القريبة من سواحل البحر الأحمر والمحيط الهندي، وهي منطقة ممرات مائية تعتبر ذات أهمية قصوى لتسهل حركة الملاحة الدولية وأي مهدد لها يعد مهدداً للاقتصاد العالمي، لأهمية ربطها بقناة السويس.

 

 

وهذه المنطقة كانت قد شهدت عمليات قرصنة عديدة خلال السنوات الماضية على سواحل الصومال، وقد تمت محاربتها من قبل تحالف دول عديدة رأت أن مصالحها تواجه تحديات كبيرة في المنطقة، وأن تطورت هذه التحركات مجدداً في ظل الأوضاع الحالية، قد يكون لها تأثير كبير على مناطق بدأت تشهد نوعاً من عدم الاستقرار الأمني في دول ما زال الصراع يتواصل في ظل انتشار الجماعات المسلحة، والمتمثلة في حركة الشباب وتنظيم القاعدة وتنظيمات سرية أخرى ترتبط بكيانات دولية، قد تظهر بصورة كبيرة مستقبلاً، وتعتمد في تحركاتها على الأراضي الصومالية والدول القريبة الأخرى "في ظل أوضاع اليمن والسودان والخلافات المتجددة بين الدول القريبة من المنطقة".

تحركات جماعة الحوثي التي تسيطر على أجزاء كبيرة من اليمن باتت أكبر مهدد على مداخل البحر الأحمر وخليج عدن، وقد تتطور تحركاتها للمحيط الهندي ومناطق أخرى من الممرات المائية للسفن التجارية العالمية، وهي التي تسيطر على مناطق لا يمكن في الوقت الحالي ضبطها .

وتشهد منطقة القرن الأفريقي التي تعتبر الأقرب إلى تلك المنطقة والسواحل، نوعاً من عدم الاستقرار بسبب تطورات المشهد السياسي، وتحركات قوى إقليمية توجد فيه بصورة شبه دائمة "قواعد عسكرية عدة"، وهنا مربط الفرس لأن أغلب تحركات الجماعات المسلحة التي تهدد أمن الملاحة البحرية في المنطقة، تأتي مضادة لتلك التحركات وليس لمحاربة الدول التي تقع في محيط السواحل البحرية للمنطقة.

وأغلب التحركات هي حرب بالوكالة لتشكيل تهديدات وهجمات على حركة البواخر الدولية أيا كانت تجارية أو عسكرية، وتطور الموقف بعد الحرب الإسرائيلية على غزة وظهور تحركات الحوثيين، وهي تحركات باتت أكبر مهدد للتجارة الدولية في هذه المنطقة وما زالت تواصل هجماتها على السفن تحت أعذار واهية .

وتقف الدول الأفريقية المطلة على تلك السواحل مكتوفة الأيدي لا حول لها ولا قوة، في ظل القدرات العسكرية القليلة، وتحركات التحالفات الدولية لدول تمتلك قدرات كبيرة تستطيع أن تصل قواتها لأبعد مما نتوقع لمحاربة الجماعات المتشددة.

ولكن ما لم نتداركه هو مصير تلك الدول الأفريقية في منطقة القرن الأفريقي، إذا توسع نشاط تلك الحركات لداخل عمق هذه الدول القريبة، في حال واجهت تحديات كبيرة، وكما هو معروف أن المنطقة هي أرضية لتحركات بعض الجماعات التي شكلت عبئا ثقيلا على دول وحكومات المنطقة لأكثر من ثلاثة عقود .

هجمات حركة الشباب على المدن الصومالية ما زالت تتواصل من وقت لآخر وتعتبر أكبر المهددات الأمنية التي عطلت حركة التنمية في الصومال خلال العقود الماضية، وحاولت زيادة وتيرة هجماتها من خلال توسيع دائرة نشاط منتسبيها إلى دول مجاورة للصومال، مثل إثيوبيا وجيبوتي .

وإذا شهدت مداخل البحر الأحمر أي حرب أخرى من قبل قوى دولية وإقليمية متعددة "التحركات الدولية التي تحاول التصدي لتحركات الحوثيين" قد تتكون تحالفات جديدة من قبل تلك الجماعات، لنشهد أفغنة المشهد في القرن الأفريقي، وهي رقعة تعتبر أكثر هشاشة من الجانب الأمني وقد تضر أي تحركات للمجموعات المسلحة والمتشددة في حال تشكيلها ائتلافات أو اتحادا جديدا فيما بينها بأمن المنطقة ويكون من الصعب التصدي لها مستقبلا.

*نقلاً عن صحيفة العين الإخبارية

أضافة تعليق