مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2015/05/24 08:55
ما هو الحل ؟
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو الحل ؟
بقلم عفاف عنيبة
يتساءل الكل في حالة العالم العربي: أين هو الحل للإنهيار العام الذي نشهده علي كل المستويات؟
هل حقا ليس هناك حل ؟ و لماذا نسئل، ما هو الحل ؟ كأننا نعيش دورة عبثية و العبث منتفي علي الله عز و جل، الحل موجود منذ القدم، منذ نزل سيدنا آدم و سيدتنا حواء عليهما السلام إلي الأرض و هو يتمثل في موقف سيدنا هابيل من قابيل في الآية 28 من سورة المائدة:
(لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ   ) ..]
نحن للأسف بعد خروجنا عن الخلافة العثمانية، عدنا إلي العصبية العربية المقيتة التي قسمت أرضنا إلي دويلات و أقطار، تعادي بعضها البعض و ترتاب من بعضها البعض، فحجم التآمر التي تتوقعه دولة اليمن من جيرانها القريبين و الإقليميين، أكبر بكثير من تآمر العدو الصهيوني في الأرض المحتلة علي اليمن ؟
أليست هذه مفارقة مفجعة؟؟ ثم التناحر المذهبي الذي ينخر جسم الأمة العربية و الإسلامية، هل يعقل أن نتعامل مع هذه الظاهرة المرضية بهذا القدر من التطرف في الطرح أي اللجوء إلي السلاح ؟
عند إنتصار الثورة الإسلامية في إيران في فبراير 1979، لم أكن أتوقع أبدا أننا سنشهد تصدير المذهب الشيعي الإمامي بهذا القدر الهائل و تحريك الأقليات الشيعية في دول مثل شبه الجزيرة العربية و سوريا و العراق و لبنان. كنت أعتقد مخطئة أن إسلام إيران سيمنعها من التفكير و العمل علي نشر مذهب لم يكن موجودا في حياة رسول الحق صلي الله عليه و علي آله و سلم، فالمذاهب بشكل عام سنية أو شيعية لم تعرف في عصر النبوة و الخلافة الراشدة، فلماذا إستغلت أطراف في إيران لتصدير مذهبا، عمل غلاته علي زرع أسباب الفتنة وسط شعوب عربية لازالت ترزح تحت نيران الإستبداد السياسي؟
هل فعلا نحن محتاجين إلي غطاء الإمامية الشيعية لتنصلح أحوالنا؟ طبعا لا و قد قصرت دول عربية منها الجزائر في مواجهة التمدد الشيعي الإمامي، نحن رأينا ماذا فعلت إيران بمقتدي الصدر في العراق و باليزيديين في اليمن و بحزب الله في لبنان و إن كان يدعي هذا الأخير إستقلالية قراره السياسي، هذا دون الحديث عن تمدد أتباع العلامة الفقية محمد عبد الوهاب و لأغتنم الفرصة لأصحح، لا وجود لما يسمونه بالوهابية، و لا وجود لمذهب إسمه المذهب الوهابي، كل ما في الأمر أن بعض أتباع نهج عالم الدين محمد بن عبد الوهّاب بن سليمان آل مشرف التميمي (1115 1206هـ) (1703م 1791م)،
تجرأ بعضهم علي تضييق الرؤية و التشديد حيث لا ينفع شدة أو تطرف و أرادوا نشر رؤاهم الإجتهادية القاصرة علي مجموع شعوب المسلمين و النتيجة أقل ما توصف به أنها كانت سلبية، فنحن لسنا في حاجة إلي إجتهاد بشري يضيق علي الفكر و العقل أسباب النهوض و التحرر من ربقة الحكام الفاسدين.
لنعود إلي سؤالنا الجوهري ؟
ما هو الحل و أي حل في ظل تنافر أبناء الشعب الواحد في مصر و في غير مصر و كيف نضع حد لسطوة المال القذر و رجاله المبثوثين في دواليب الدولة العربية العصرية و كيف نضع حد لذهنية الحكم ملكية وراثية كما هو الحال في دول الخليج؟
لم تنزل أي آية في القرآن الكريم تثبت بأن الحكم وراثي بل ما جاء كتوصية إلهية من الخالق لمخلوقاته أن الحكم شوري بينكم  في الآية 38 من سورة الشوري:
(و َالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ و َأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ أَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)
أعتقد أننا في حضرة أزمة العقل العربي بشكل عام و خاص في آن، فالوضع كما هو ينذر بذلك و مجسد في أرض الواقع، فأن يصل بنا الأمر أن نحكم بالإعدام علي رجل إنتخب بشكل نزيه بإعتراف الدكتور البرادعي، فهذا لعمري منتهي الإعوجاج و الزيغ عن الصراط المستقيم!
لا أحد منا وصف حكم الدكتور مرسي لعام أنه كان حكما ملائكيا منزها من كل عيب، الرئيس محمد مرسي إرتكب أخطاء و أخطاء جسيمة، كان الأحري به أن يستقيل في 23 نوفمبر2012  عند رفض ثوار 25 يناير لقراره الرئاسي في حصر كل السلطات بين يديه لكن ما وقع وقع و لا سبيل للرجوع إلي الخلف لكن ما حصل لا يبرر بأي شكل من الأشكال حملة القمع و الإضطهاد الذي يتعرض لها الإخوان المسلمين و أتباعهم في مصر و غير مصر، و لا أظن أن المتآمرين علي الربيع العربي هم واشنطن و موسكو بل هم أطراف عربية من أخذت علي عاتقها إجهاض أمل الشعوب العربية في الخروج من عنق الزجاجة، و الفاسدين الذي تورطت القوي العظمي الغربية في دعمهم منذ حركات الإستقلال في ستنيات القرن العشرين إستقووا بذلك الدعم إلي درجة أصبح عبد الفتاح سيسي يساوم واشنطن لتستمر في مساندته بالمال و السلاح!!!
الحل موجود مادام رغبة الصادقين المخلصين من أبناء العالم العربي يريدون فعلا الذهاب إلي الخلاص، و التخلص تماما من الأمراض الخطيرة التي تعصف بجسم الأمة، الحل ممكن مادام يحكم الفئة الخيرة التصور التالي و القائل بأنه لا مناص لنا من معالجة آفات كالإنقسام و الأنانية و الشك و حب الدنيا و الخلاف القاتل. إن كنا صدقا نرغب في نهضة حضارية حقيقية لنتذكر هذه الحقيقة الخالدة أننا كلنا أبناء آدم و حواء عليهما السلام و أن ملكة الذكاء ليست حكرا علي ذوي البشرة البيضاء و الصفراء و أننا أبناء رسالة سماوية خالدة ألحقنا بها تشويه فظيع من جراء سلوكاتنا و أعمالنا القبيحة و هذه الرسالة السماوية تنتظر منا إنتفاضة ضمير و صحوة عقل و ثورة روح لنزيح عنها إيديولوجيات أيقظت فينا جاهلية ممقوتة لنذهب إلي الفعل المحي، فتنبعث فينا كرامة الإنسان المظلوم و طهارة المؤمن الموحد و تقوي الخالق و خشية وقفة الحساب بين يدي الرحيم الرحمان.
بهذا فقط نصل إلي الحل الجذري و النهائي و بدونه نحن ندور في حلقة مفرغة و سيتجاوزنا قطار الإنسانية الماضية في طريقها إلي تحقيق خلافة الرب علي كوكبه الأرض.
 
 
 
أضافة تعليق