مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2014/08/17 20:10
أرادوا ’’سَعداً’’ وأراد الله فَضحهم..!
أرادوا ’’سَعداً’’ وأراد الله فَضحهم..!

ديفيد وارمرز : حظيرة الخنازير والبحث عن المؤامرة!

أبو لـُجين إبراهيم

النيل من الشريعة وعلمائها حالة ليست جديدة على أتباع ’’ديـفيد وارمرز’’، بل هي تجربة ممجوجة تُصدِر في كل مرة ضجيجاً ولا تنتج طحيناً، فمثل ما حدث من قبل من استهداف العلامة اللحيدان وكذلك العلامة الفوزان وما حدث في الصحف مؤخراً من استهداف معالي الشيخ سعد بن ناصر الشثري عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة.


ولقد تنبأنا بتلك الحملة مسبقاً في مقال سابق بعنوان :

تحريض الوطن تمسحاً بالقطيع بخشقجة ليبرالية

وساق الله لنا دليلاً على صحة ذلك في تصريح تم شطبه سريعاً من موقع الشبكة الليبرالية في الليلة التي سبقت نشر المقالات ، كشف فيه النقاب عن استنفار في أوساط الكتاب الليبراليين، وتدبير لسيل من المقالات تخطى زبدها الـ 26 مقالاً في أكثر من خمس صحف هي الرياض، عكاظ، الجزيرة، الاقتصادية، الحياة، الوطن، خلال يوم واحد فقط، فهل كان الاستكتاب والتوقيت وحذف التصريح محض مصادفة..؟!

نستطيع أن نجزم بعد أن انكشفت الحقيقة التي بدأها جمال خاشقجي على إثر الهجوم المضاد الذي شنه عدد من أصحاب الفضيلة العلماء وبعض الدعاة عبر أقلامهم وخطب الجمعة في جميع أنحاء المملكة ، ومنهم معالي الشيخ العلامة صالح الفوزان، وفضيلة الشيخ أ.د.ناصر العمر وغيرهم .. وإن كنا ننتظر من بعض المشائخ المعروفين وقفة واضحة وصارمة ولكن لم نسمع لهم حتى الآن لا صوت ولا همس !! ، إن القصف الذي تقوم به آلة الدمار الليبرالية على الشريعة، والتي يجري تسويقه إعلامياً امتداد لما يقال إنها حرب الولايات المتحدة على الإرهاب.

ستة وعشرون بوقاً صحفياً تداعت دفعة واحدة وتمخضت فئران تسعى، ومقالات حاقدة ذهبت إلى حيث ألقت رحالها أم قشعم، ورؤساء صحف وكتاباً شمروا عن سواعد العمالة للغرب ، وإن كنت أُبَرِّئ بعضهم من أمثال الفاضل خالد السليمان ! .

لقد تزعّم هذه الحملة رئيس تحرير الوطن ، فما أسفه من جاهل ليبرالي يقول للعالم المشهود له بالعلم والديانة :’’إن محبتك للملك حفظه الله تلزم بفتوى كبار العلماء، بأن تنصح وفق منهج السلف الصحيح وليس على صدر قناة أشرعت ساحتها لمتحدثين بعيدين عن واقع أو يُنظرون على جهال، ليسوا بأهل دين وقرآن’’.

ثم يَشن صاحب الخشقجة حملةُ سفهٍ على رأي العالِم حَشد لها ما استطاع من صبيان ’’ديـفيد وارمرز’’، ليُمرِّروا جهلهم باسم الرأي سفهاً بغير علم ، وقد نَخرت أنوفهم وزفرت صدورهم بإستهداف هيئة كبار العلماء ومن حولها، في عملية يمكن وصفها بمحاولة تسلل مشبوهة بل ومكشوفة أيضاً إلى نقد تحكيم شريعة الله في بلاد الحرمين ، تلك المحاولة إن نجحت – وقد فشلت بحمد الله- كانت ستؤدي إلى المرحلة الأخيرة التي يتمناها أتباع ’’ديـفد وارمرز’’ والتي صفها الله عز وجل بقوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} .

لقد ضاقت الشلة الليبرالية ذرعاً من غِيرة هيئة كبار العلماء على الشريعة، والتي عبر عنها الشيخ ’’سعد الشثري ’’ في قناة المجد، ولهم العذر فهم لم يتعودوا العفة منهج حياة ولم يتربوا على الطهر في مواخيرهم، وهل يصدق عاقل أن كل هذه الحملات المؤدلجة هدفها معالي الشيخ الشثري فقط ؟!

وعوداً على بدء: إليكم يا أتباع ’’ديـفد وارمرز’’ هذا الحديث الذي رواه المغيرة بن شعبة، قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تعجبون من غيرة سعد؟ والله! لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن’’ا.هـ.

غيرة الشيخ ’’سعد الشثري’’، أراد الليبراليون أن يصنعوا منها فتنة تخدم مخططهم الكبير وهو فصل الدين عن الدولة، وفي نفس الوقت ضرب عصفورين بحجر واحد، أولهما تعكير صفو العلاقة بين هيئة كبار العلماء وبين ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين وفقه الله والذي لا نشك أبداً محبته للعلماء، حيث قَلبوا الأمور وأبرزوا كلام الشيخ في غير محله، ثانيهما النيل من هيبة العلماء الشرعيين ومكانتهم عند العوام والردّ عليهم بجهل وسوء أدب والتعالم عليهم ، فأحدهم يفترى على الهيئة وينعتها بهيئة ’’كبار المشاغبين’’ وثانيهم ينتقص من العلماء الموقعين عن رب العالمين ويصفهم بأنهم علماء ’’الحيض والنفاس’’..!!

لقد حاول أقزام مشروع مؤسسة راند وأتباع ’’ديـفد وارمرز’’ مساواة أنفسهم بالعلماء الشرعيين دون حياء يُذكر، بل ومخاطبتهم في صحفهم وعبر مواقعهم ومنتدياتهم على الإنترنت مخاطبة الندّ للندّ، ودبجوا لذلك عناوين على شاكلة ’’الشيخ الشثري والارتهان للتوجسات!’’ و’’ لِمَ التشويش ونحن في خير من ديننا ودنيانا؟’’، في استماتة واضحة هدفها محاربة الرقابة الشرعية وإلغاء المؤسسات التي قامت على أساسها أعمدة الدولة السعودية.

وستشهد الأيام المقبلة محاولة تملّص قطيع الشلة الليبرالية من سوء إفكهم وتجرئهم على العلماء، الذين أحالوا أحاديثهم وكتاباتهم - أو بالأحرى هجائياتهم - إلى موضوع للسخرية والتقريع والتنكيت، وسيتراجع طرحهم الذي ينتقد الشريعة ومصادرها شيئاً ما حتى تهدأ العاصفة، وكما وجدناهم يحاولون التسلل سيحاولون التراجع حيناً من الوقت، وعلى العلماء والدعاة أن يتنبهوا لذلك ولا تهدأ ثورتهم على الباطل الذي انكشفت عورته.

هذه الحملة الليبرالية المسعورة على الشيخ سعد الشثري - لسوء حظهم- كشفت حقيقة أن شعارهم مجرد شعار يقصدون به التغطية على ما ورائه مما يتعارض، على نحو كلي، مع جوهر الشريعة ورسالتها الحقة، بل وصلت بهم الجرأة إلى وصف الإسلام بالفشل، فهم كما وصفهم الشيخ البريك في خطبة الجمعة ’’ يسعون ذلك اليوم الذي يجلس فيه الشاب مع الشابة بدون محرم وفي الشارع وربما يتبادلان بعض القبلات في الحدائق العامة فضلا عن إغلاق الموظفة للمكتب على الموظف’’،موضحا إنهم ’’يسعون لذلك مدفوعون بالعديد من الأجندة الخفية التي كانوا يخططون لها منذ فترة طويلة’’.

ليت قطيع الشلة الليبرالية تعلموا الإسلام ولو على طريقة المستشرقين الذين يحترمون أنفسهم ، أمثال المؤرِّخ الإنجليزي مستر ويلز ، الذي لخّص قناعته في الإسلام في قوله : ’’ إنَّ الديانة الحقّة التي وجدتها تسير مع المدنيّة كيفما سارت ، هو الدين الإسلامي .. ولو طلب مني تحديد تعريف الإسلام في عبارة واحدة ، لقلت : الإسلام هو المدنية المرتقبة ’’ !! وهو هنا يتكلم عن المدنية بمفهومها الحضاري الواسع ..

أو هنري دي شامبون الذي يقول : ’’ نحن الغربيين مدينون للشعوب الإسلامية بكل محامد حضارتنا في العلم والفن والصناعة ، وحسبها أنها كانت مثال الكمال البشري في مدة ثمانية قرون ، بينما كنّا يومئذٍ مثال الهمجية ’’ !!

ولا نشك أن قطيع الشلة الليبرالية لن تصل يوماً حد الإنصاف في أن تقر بعظمة الشريعة التي تنتمي إليها وتخلف الحياة الغربية التي تطبل لها، كما وصل إلى ذلك عميد كلية الحقوق بجامعة فيينا ، البروفيسور شيرل ، الذي أعلن في مؤتمر الحقوق عام 1927م أمام نخبة من القانونيين الكبار : ’’ إن تشريع محمد صلى الله عليه وسلم سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة ’’ !!!

ولعله من الأنسب أن نختم بكلمة الأمريكي ديفيد وارمرز - الذي أشرنا إليه في بداية المقال- عن إسطبل الليبراليين حيث قال : ’’من ضمن خطتنا في المنطقة لابد أن ننتبه للإعلام، الإعلاميون العرب كلهم أعداء وكلهم ضد السامية وكلهم يمكن أن يُشكلوا معسكر الخصم لكن لابد أن نجد إسطبلا من الإعلاميين العرب يشبه سفينة نوح، الأحصنة في هذا الإسطبل وظيفتهم أن يقولوا دائما إن سوريا وإيران هما المشكلة، أما الحمير فهم من يصدقوننا بأننا نريد الديمقراطية، أما حظيرة الخنازير الذين يقتاتون على فضلاتنا فمهمتهم كلما أعددنا مؤامرة أن يقولوا أين هي المؤامرة ’’
*لجينيات
أضافة تعليق