مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب
2015/10/03 07:00
مقومات نجاح المرأة الماليزية في عملية التنمية الشاملة  2020

الأستاذة: سميرة بيطام
                                        
لقد أولى الدين الإسلامي مكانة مرموقة للمرأة ، لأنها المركز المحوري في الأسرة و في المجتمع ، كما خصها بحقوق حفظت لها كرامتها و مكانتها في البناء و التشييد مقارنة ببعض حكومات الدول التي لا زالت تنظر للمرأة نظرة دونية بتخصيص دور يلائم كيانها الإنساني في أنها تبقى مسؤولة عن البيت و تربية الأبناء ، و لكن مساع كثيرة و نشاطات عديدة سعت و لا زالت تسعى لتغيير هذه الرؤى و الصور الراسخة في الأذهان على ذاك الدور البسيط المألوف لها ، حيث غيرت المجتمعات الأسس الهيكلية و التنظيمية السياسية ووسائل الإعلام و المجتمع نظرته للمرأة خاصة في هذا العصر الذي امتزجت فيه ألوان العولمة في شتى المناهج الحياتية مع الثورة التكنولوجية الهائلة و مقاربات التواصل الاجتماعي  فيما بين الدول لأجل تبادل المعلومة و الخبرة و التجربة ، ما جعل المرأة تقتحم مجالات عدة منها : مجال السياسة و الاقتصاد و التعليم ، و أثبتت جدارتها عن تفوق في مساندتها لأخيها الرجل  لأجل تمام و كمال عملية التنمية الشاملة و بذلك غدت المرأة الماليزية خير نموذج يحتذى  به.
و لقد بدا واضحا و بلغة الأرقام مدى تفوق المرأة الماليزية * في الجامعات مقارنة بالذكور بنسبة 28 بالمائة ،  و هي جامعات في مستوى عال من التكوين ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*هذه النسب مأخوذة من مقال بعنوان : المرأة الماليزية ، مكاسب و طموحات ، الماليزية أنموذجا للدكتورة حسناء القنيعير ،منشور في جريدة الرياض السعودية ، العدد 14468 ليوم الأحد 3 نوفمبر 2008.
 
 إذ تحصلت المرأة على تعليم و معرفة تفوق بكثير المتوسط العالمي ، و من جهة أخرى تبلغ مشاركة اليد العاملة الماليزية نسبة 62 بالمائة من إجمالي الذكور ، كما يشير تقرير التنمية البشرية إلى نسبة نساء تصل إلى 23 بالمائة ضمن شريحة المشرعين و مديري المؤسسات و إلى استحواذ المرأة الماليزية على 40 بالمائة من مجمل مناصب التقنيين و المهنيين.
إذا الهدف من دراستنا بدا واضحا و هو إبراز دور المرأة الماليزية في عملية التنمية الشاملة لآفاق 2020.
و يبدو جليا أن الدور الذي قامت به المرأة الماليزية يستحق الثناء لأنه يعد لبنة أساسية في عملية البناء الحضاري و بذلك يعتبر نموذجا يقتدى به لأي دولة تسعى لبناء الطموح الذاتي انطلاقا من القوى الفاعلة و التي تدعمها الإرادة القوية في التغيير ،  و ماليزيا خير نموذج في ذلك لأنها خاضت مجالات التسارع النهضوي عبر عقود زمنية متتالية في عملية البناء و التطور التنموي ، و هو ما تترجمه القيادة الرشيدة ، فما الدور الذي أدته هذه الأخيرة؟.
1-القيادة الرشيدة و صناعة النهضة الماليزية :
إن أهم ما يبين نجاح الآداء الاقتصادي لماليزيا في فترة رئيس الوزراء السيد مهاتير محمد هو عملية التوسعة في استثمارات القطاع الصناعي ، حيث أنشء أكثر من 15 ألف مشروع صناعي و قد شكلت الاستثمارات الأجنبية نسبة 54 بالمائة من هذه المشاريع ، من بينها مشروع بتروناس الذي يعتبر أطول مبنى في العالم و مشروع السوبر كوريدور إلى بناء ما يعرف بالطريق السريع متعدد الوسائط ( ميلتيمديا) بالإضافة إلى بناء العاصمة الذكية ( بوتراجايا) بتكلفة 5.3 مليار دولار.
 
 
و قد استطاع مهاتير محمد أن يحقق نسبا مرتفعة في معدلات النمو الاقتصادي للبلاد ، ورسم الخطط اللازمة لذلك بحيث تصبح بلاده بحلول عام 2020 على درجة عالية من التقدم الصناعي.
2-المقومات الأساسية التي ساعدت على نجاح المرأة الماليزية في عملية التنمية الشاملة:
قامت الحكومة الماليزية بتعزيز مشاركة المرأة في صناعة القرار ، لتبادر بدورها في خوض مجال التنمية الشاملة بعد أن وضعت الحكومة إستراتيجية استمدت فصول عملها من الواقع لتمكين المرأة من رفع التحديات و السير بحزم إلى طريق الازدهار ، حيث ظل التعليم الموجه أداة استقلالية المرأة الماليزية و تنمية قدراتها.
و هذا ما أكدته الدكتورة نعمت مشهور أستاذة الاقتصاد الإسلامي في كلية التجارة للبنات بجامعة الأزهر حيث ترى أن هناك مجموعة من العوامل ساعدت على نجاح تجربة ماليزيا في التنمية و هي كالأتي *:
-المناخ السياسي لدولة ماليزيا يمثل حالة خاصة بين جيرانها بل بين الكثير من الدول النامية ، حيث يتميز بتهيئة الظروف الملائمة للإسراع بالتنمية الاقتصادية.
2-يتم اتخاذ القرارات دائما من خلال المفاوضات المستمرة بين الأحزاب القائمة على أسس عرقية ، ما جعل سياسة ماليزيا توصف بأنها ديمقراطية في جميع الأحوال.
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*أنظر مقال عبد الحافظ الصاوي بعنوان :قراءة في تجربة ماليزيا التنموية ، مجلة الوعي الإسلامي ، الكويت ، العدد 451، السنة الثالثة ، الشهر الخامس.
 
 
 
3-رفض الحكومة الماليزية تخفيض النفقات المخصصة لمشروعات البنية الأساسية و التي هي سبيل الاقتصاد إلى نمو مستقر في السنوات المقبلة ، لذا ارتفع ترتيب ماليزيا لتصبح ضمن دول الاقتصاد الخمس الأولى في العالم في مجال قوة الاقتصاد المحلي.
4-انتهجت ماليزيا إستراتيجية تعتمد على الذات بدرجة كبيرة من خلال الاعتماد على سكان البلاد الأصليين الذين يمثلون الأغلبية المسلمة للسكان.
5-اهتمام  ماليزيا بتحسين المؤشرات الاجتماعية لرأس المال البشري الإسلامي من خلال تحسين الأحوال المعيشية و التعليمية و الصحية للسكان الأصليين و كذلك المهاجرين إليها من المسلمين الذين ترحب السلطات بتوطينهم.
6-اعتماد ماليزيا بدرجة كبيرة على الموارد الداخلية في توفير رؤوس الأموال اللازمة لتمويل الاستثمارات حيث ارتفع الادخار المحلي الإجمالي بنسبة 50 بالمائة خلال الفترة عينها.
و يرى الدكتور محمود عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة انه في الوقت الذي تعاني فيه بلدان العالم النامي من مثلث المرض و الفقر و الجهل  فان ماليزيا كان لها ثالوث آخر و هو مثلث النمو و التحديث و التصنيع باعتبار هذه القضايا الثلاث أولويات اقتصادية وطنية.
و من خلال هذه المقومات سعت الحكومة الماليزية لإشراك المرأة في عملية التنمية الشاملة من خلال رفع التحديات في مجملها هي:
1-بناء أسس متينة لمجتمع متسامح و مخلص لوطنه.
2-إرساء قواعد النهضة بعلم متقدم غير مستهلك للتقنية فقط بل منتج لها أيضا و مؤهل بذلك للابتكار و التصنيع و الإبداع في كافة المجالات.
 
 
3-أن ماليزيا لم تترك فرصة منافسة المستثمر الأجنبي للصناعات الوطنية و هذا ما يعتبر تشجيعا للتنمية المحلية.
إذا ، مجموعة التحديات هذه تجعل التجربة الماليزية جديرة بالتأمل و خصوصا أنها تتميز بكثير من الدروس و الخبرات التي يمكن لأي دولة في طريقها للنمو أن تقتفي أثرها ، فعلى صعوبة موجات محدثات التكنولوجيا السريعة و كذا شدة التنافس فيما بين الطامحين لاستعلاء مرتبة التميز و كذا الانفتاح الكبير لماليزيا على الخارج و اندماجها في اقتصاديات العولمة ، إلا أنها احتفظت بجانب الوطنية الاقتصادي و هذا ما أهلها لمواجهة أزمة جنوب شرق آسيا الشهيرة التي شهدتها عام 1997 ، حيث عالجت أزمتها وفق أجندة وطنية مدروسة الأبعاد.
و عليه ووفق هذه المعطيات ، فان سعي المرأة الماليزية للمساهمة في عملية التنمية الشاملة لم يكن حديث العهد ، بل واجهت لأجلها تحديات عديدة ما قبل الاستقلال ، و إبان الاحتلال الياباني (1941-1945) ،حيث تعلمت المرأة الماليزية الاعتماد على مكتسباتها العقلية و حسن استخدامها في تحصيل الاحترافية في مجال الصناعة و البحث العلمي ، بالإضافة إلى أنها ساهمت
بعطائها في مختلف شؤون الحياة ، و بالتالي ازدادت مقاعدها في التعليم و هذا راجع إلى تشجيع البريطانيين قبل الحرب العالمية الأولى في تكوين دافع قوي زاد من دور المرأة الماليزية في المجتمع.
و في سنة 1945 بدأت المرأة الماليزية تقتحم مجال السياسة و ما ساعدها في ذلك هو الدور الذي قامت به منظمة فتيات آمنو ( بوتري آمنو) من خلال نشر الوعي بين الفتيات و هذا ما شجعها في النجاح و خوض غمار السياسة.
أما في الجانب الاقتصادي ، فان المرأة الماليزية قبل الاستقلال مثلت شريحة كبيرة في القطاع الزراعي خاصة زراعة الأرز و عند تحديث قطاع الزراعة باستعمال التقنيات الحديثة وظفت الكثير من النساء في المصانع ، و هو ما
 
أكده  مؤتمر بكين سنة 1995 حيث سعت المرأة الماليزية لإنشاء وزارة كاملة تعنى بشؤون المرأة ، و فعلا تم ذلك في 17 يناير2001 .
3-التطبيق الميداني لمخطط التنمية الشاملة في ماليزيا:
نظرا لأن البشر هي عملة البناء في أي امة ، لذلك فان حصيلة التنمية تكمن فيما تمتلكة الدولة من نسبة ذات كفاءة في العمل ،وما دولة ماليزيا إلا نموذج من دول آسيا التي رسمت لحضارتها مخططا منظما برأسمال بشري لاستثماره و تحويله إلى طاقة فيها الكثير من مكنونات التنافس فيما بين الدول المتقدمة و هذه الخطوة البنائية تولدت من إيمان دولة ماليزيا حكومة و شعبا أن نهضتها تكمن بل تتولد من طاقات شبابها و مساندة نسائها ، هذه الأخيرة التي أصبحت مثالا للعطاء دونما حدود ، لترسم بذلك حدودا جغرافية واسعة النطاق بما يحيط دولة ماليزيا ليسعها التقدم و في شتى المجالات.
فمخطط التنمية في ماليزيا كان يضم بالأساس الإطار النظري و التحليلي و العملي لمفهوم التنمية و عليه يمكن تعريف الموارد البشرية على أنها :
هي مجموعة الأفراد المشاركة في رسم أهداف و سياسات و انجاز الأعمال التي تقوم بها  المنظمات حيث تقسم هذه الموارد إلى أربعة مجموعات هي*:
-الموارد الاحترافية
-الموارد القيادية
-الموارد الإشرافية
-باقي المواد المشاركة
 
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مركز الدراسات الإقليمية :
www.kantakji.com/fiqh/files/manage/348.pdf
 
 
و لو انه  اختلفت وجهات النظر في إعطاء مفهوم  معين لإدارة الموارد البشرية ،لكن يمكن التمييز بين وجهتي نظر مختلفتين و هما التقليدية و الحديثة ، حيث يرى أصحاب النظرة التقليدية أن إدارة الموارد البشرية ما هي إلا نشاط روتيني يشتمل على نواحي تنفيذية مثال ذلك حفظ ملفات و سجلات العاملين و متابعة النواحي المتعلقة بهم كضبط حضورهم و انصرافهم و إجازتهم ، في حين يرى أصحاب النظرة الحديثة أن إدارة الموارد البشرية تعتبر إحدى الوظائف الأساسية في المنظمة و لها نفس أهمية كل من وظيفة الإنتاج ، ووظيفة التسويق ووظيفة التمويل و ذلك لأهمية العنصر البشري و تأثيره على الكفاءة الإنتاجية للمنظمة *.
4-الدراسات السابقة للتجربة الماليزية*:
تمتد التجربة الماليزية في التاريخ إلى أكثر من نصف قرن ، بدأت منذ استقلالها عام 1957 و استمرت تنمو و تحقق طفرات واسعة حتى الآن على نحو استوقف الباحثين و المهتمين بتجارب التنمية في العالم ، و كانت المحصلة تراثا ضخما و ثريا من الدراسات السابقة ، كتب اغلبه باللغة الانجليزية و بعضه باللغة العربية ، الأمر الذي يمثل صعوبة أمام أية محاولة للإحاطة بهذا التراث الهائل ، أو حتى الإقدام على إضافة بعض الجديد في هذا الإطار ، و لتجاوز هذه الصعوبة ، كان من الضروري أن نختار من هذا التراث بعضه الذي قد يسهم في إلقاء الضوء على موضوع الدراسة الحالي.
 
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مركز الدراسات الإقليمية ، المرجع السابق.
*د.علي عبد الرزاق جلبي،التحديث و التغيير في مجتمعاتنا ، تقييم للتجارب و استكشاف للآفاق ، التجربة الماليزية في التنمية الإنسانية ، أضواء و دروس ، كلية الآداب ، جامعة الإسكندرية ، القاهرة.
 
 
ففي عام 2000 نشرت دراسة عن ( العرب و التجربة الآسيوية: الدروس المستفادة ) في محاولة لإجراء تقويم موضوعي لخبرة البلدان الآسيوية الناهضة في مجال التنمية و التطوير الاقتصادي والثقافي؛ و ذلك بهدف استخلاص الدروس لإنارة الطريق أمام راسمي السياسة في الأقطار العربية في مجال التنمية و النهوض الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي. و ركزت الدراسة على خمسة بلدان رئيسة هي ( سنغافورة، و ماليزيا، و كوريا الجنوبية، و تايلاند، و الصين )، و التي تمثل كلا منها تجربة متميزة في مجال التنمية المعجلة و النهضة الاقتصادية؛ بهدف الإجابة على سؤال: أين يكمن الخط الجامع بينها؟ و كيف تقدمت بلدان آسيا و تخلفت الأقطار العربية. و قد انقسمت الدراسة إلى ثلاثة أقسام، قسم يركز على التجارب التنموية في هذه البلدان الآسيوية الخمسة؛ سنغافورة كنموذج منصة التصدير، و ماليزيا كتجربة للنمو السريع، و كوريا الجنوبية أنضج النمور الآسيوية، و تايلاند نمر آسيا المريض، و الصين تجربة السير على ساقين. و قدم القسم الثاني نظرة تحليلية تقويمية لأهم السياسات الإنمائية في هذه البلدان؛ السياسات الصناعية، و العلم و الثقافة، والاستثمارات الإقليمية، و اشتراكية السوق، و قدم القسم الثالث نظرة تقويمية جامعة لماهية وأساسيات نموذج التنمية و النهضة .
و رغم ثراء التجربة الآسيوية و تعدد أبعادها الاقتصادية، و التكنولوجية، و الاجتماعية، والسياسية، و الثقافية، و الحضارية ... الخ،  إلا أن الملاحظ أن الدراسة قد استغرقت في إلقاء الضوء على الأبعاد الاقتصادية و التكنولوجية على نحو واضح، سواء بالنسبة للتجربة الآسيوية ككل، أو بالنسبة للتجربة الماليزية، و الاهتمام بتحليل الأخيرة بالمقارنة بمجموعة البلدان الآسيوية الأخرى المشار إليها، و ربما كان في تناول الأبعاد الاجتماعية و الحضارية في التجربة الماليزية خاصة ما يسمح باستخلاص بعض الدروس الهامة
 
الأخرى.
 و في عام 2002 عقد اجتماع بين صناع السياسة حول السياسات الاجتماعية في منطقة الإسكوا ESCWA، و انطلاقا من مدخل نقدي للسياسات الاجتماعية لفهم تدهور الظروف الاجتماعية، و تحليل الأزمات الاجتماعية و التوترات التي تزايدت نتيجة للفشل في التعامل مع الآثار الاجتماعية لسياسات الإصلاح الاقتصادي، و التكيف الهيكلي الذي فرضته سياسات العولمة، و هو فشل يعزى في الأصل إلى السياسات الاجتماعية غير الكافية و التي تفتقر إلى التنسيق في البلدان الأعضاء. و لذلك، حدد الهدف من الاجتماع الذي عقد في القاهرة (10-12) ديسمبر 2002 في مساعدة الدول الأعضاء في الإسكوا على صياغة رؤية متكاملة أوسياسة اجتماعية يمكن إدماجها في الإطار الاقتصادي و الاجتماعي لهذه البلدان، و تطوير مفهوم للسياسات الاجتماعية، و مراجعة بعض التجارب الناجحة في ابتكار هذه السياسات في بعض البلدان المتقدمة مثل كندا و النرويج، و بعض البلدان التي حققت تنمية اقتصادية و اجتماعية ذات دلالة مثل كوريا، وماليزيا، و تونس، و تسليط الضوء على الخصائص السائدة للسياسات الاجتماعية في العالم العربي، و التركيز على مكانة السياسة الاجتماعية داخل الإطار الاقتصادي و الاجتماعي لكل بلد، والسياسات في مجالات التعليم، و التشغيل، و الصحة، و الأمن الاجتماعي، و دور الحكومة و المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص، و مراكز البحث المتخصصة، و المجالس البرلمانية، ثم الآليات التي تحتاجها عمليات التنسيق عند التخطيط و الإنجاز، و نماذج الدعم المادي و دعم الموارد المالية لصالح البرامج الاجتماعية.
 و قد انقسم التقرير الذي نشر عن هذا الاجتماع إلى ثلاثة أقسام، يتعلق الأول بتنظيم العمل، و يقدم الثاني ملخصا لأوراق العمل و المناقشات و كان من
 
 
بينها ورقة حول التجربة الماليزية باعتبارها من بين النماذج الناجحة و الدروس المستفادة، أما القسم الأخير فإنه يعرض للمقترحات و التوصيات
وصياغة و تطبيق رؤية سياسة  أو اجتماعية متكاملة في البلاد الأعضاء في الإسكوا؛ من حيث المفهوم، و الإطار العام، و الصياغة و التنسيق بين السياسات على المستويات القومي و المنطقة، و المتابعة و التقويم، و توصيات تتعلق بوسائل الإعلام، و دور ومسؤولية الإسكوا.ليسلط  التقرير الضوء على خبرات الدول الأعضاء في الإسكوا و البلدان العربية في مجال محدد انحصر في السياسات الاجتماعية، و هو نفس الجانب الذي ركز عليه في تناول التجربة الماليزية باعتبارها نموذجا ناجحا يمكن استخلاص دروس هامة منه.
و في عام 2005 نشرت اللجنة الاقتصادية و الاجتماعية لغربي آسيا – الإسكوا- تقريرا تحت عنوان ( نحو سياسات اجتماعية متكاملة في الدول العربية: إطار و تحليل مقارن ) بهدف تقديم تحليل للسياسات الاجتماعية، و التعرف على السبل الكفيلة برفع مستوى تكاملها و فاعليتها في الدول العربية، و هو تحليل مقارن يشمل دولا متقدمة و أخرى لا تزال في مراحل مختلفة من التطور مثل ماليزيا، و كوريا الجنوبية، و النرويج؛ و الهدف بالتحديد  هو توضيح المقصود بالسياسة الاجتماعية، وتوضيح سياق السياسات الاجتماعية، و التعرف على العوامل الفاعلة و المنظمة، و توضيح وظائف السياسات الاجتماعية و تقويم نتائجها ، ووصفها في سياق
المشكلات الاجتماعية و التنمية المجتمعية،  ووصف النماذج الحالية لمسار هذه السياسات كما تطيقها الدول التي يشملها التحليل ، ووضع الخطوط
العريضة لنموذج شامل، و تحديد و مناقشة الظروف التمكينية أو المانعة التي تؤثر على رسم السياسات و تنفيذها، و تقديم التوصيات بشأنها.
 
 
و قد انقسم التقرير إلى خمسة عناصر تغطي هذه الأهداف، و ربما كان التقرير تطويرا لما جرى من مناقشات في اجتماع صناع السياسة الذي عقد عام 2002 و المشار إليه سلفا، غير أن بحثه عن سياسات اجتماعية متكاملة في الدول العربية من خلال المقارنة مع دول متقدمة و أخرى في مراحل تطور و منها ماليزيا، و إغفاله عناصر أخرى اجتماعية و حضارية و إنسانية اشتملت عليها التجربة الأخيرة؛ ربما كان يدفعنا إلى تحري هذه العناصر بحثا عن دروس أخرى يمكن الاستفادة منها.
و في نفس العام 2005 نشرت أعمال المؤتمر الأول الذي عقده برنامج الدراسات الماليزية التابع لمركز الدراسات الآسيوية لتحليل النموذج الماليزي للتنمية، و الذي انعقد في أبريل عام 2004. ومن خلال مجموعة أوراق بحثية، يمكن للباحث و المثقف العربي، و القارئ العادي استخلاص أهم أبعاد التجربة التنموية الماليزية، و أهم عوامل نجاحها، و كيفية تخطيها للعقبات التي واجهتها، و يقع التقرير في أحد عشر فصلا، تناولت في مجملها مختلف جوانب النموذج الماليزي للتنمية؛ من حيث تحديات التنمية في ماليزيا
كخلفية متعددة الأبعاد، و دور الدولة الماليزية في التنمية، و المتغير الثقافي   و السياسة التعليمية و تنمية الموارد البشرية في ماليزيا، و البعد الاقتصادي للتجربة التنموية الماليزية من حيث مصادر تمويل  التنمية ، و دور الموارد
الأجنبية في التجربة الماليزية، و إستراتيجية التصنيع في ماليزيا، و العلاقة بين التنمية و الديموقراطية في ماليزيا، والنموذج الماليزي للتنمية و إدارة الأزمات، و البعد الاجتماعي في النموذج الماليزي للتنمية، والآثار المترتبة على التحولات في بنية النظام الدولي على النظام الإقليمي لمنطقة جنوب شرق آسيا؛ كما  ينطوي التقرير على دروس و عبر مستفادة من التجربة الماليزية، مما يعين صانع القرار السياسي في بلدان الجنوب على رسم و إدارة السياسات التنموية بأكبر قدر من الفاعلية و الكفاءة.و يسلط التقرير
 
الضوء على النموذج الماليزي للتنمية، و على مختلف جوانب هذه التجربة الثرية، و بخاصة الأبعاد الاقتصادية، و السياسية، و الاجتماعية، و الثقافية، و الإدارية، وأثر بنية النظام الدولي على ماليزيا.
 و مع ذلك، لا يزال هناك جوانب أخرى في هذا النموذج في حاجة إلى مزيد من البحث، ربما كان في مقدمتها بعض ما يتعلق بالسياسة الاجتماعية في ماليزيا، خاصة السياسة الصحية، و سياسة الحماية الاجتماعية، و تخفيض الفقر ... الخ. فضلا عن بعض ما يتعلق بالدولة التنموية، و الوحدة القومية، و الأيديولوجية السياسية ...، و كلها جوانب تحتاج إلى تسليط الضوء عليها، و أن نتوقف عندها لاستخلاص الدروس المستفادة.
و في عام 2007 نشرت دورية النهضة بحثا تحت عنوان ( التحولات الاقتصادية و الاجتماعية في البلدان الأقل تقدما: التجربة الماليزية )، و حدد هدفه في تسليط الضوء على الظروف التنموية الأساسية، و السياسات التي ساعدت على تحول المجتمع الماليزي المتخلف إلى أمة متقدمة، وتوضيح
كيف أن البلدان المصنعة حديثا LDC كيف أن يستفاد من هذه التجربة في تسعى لتحقيق التحول الاقتصادي و الاجتماعي. و لذلك، يركز المقال على ست نقاط أساسية؛ فحص الظروف الاقتصادية و الاجتماعية في ماليزيا، و دراسة السياسات التنموية الأساسية و الاستراتيجيات التي تم تبنيها منذ عام 1970، و تحليل قاعدة الموارد البشرية في ماليزيا، و تسليط الضوء على الإنجازات التنموية الرئيسة في هذا البلد، و مناقشة العوامل الأساسية و الظروف التي أسهمت في التحول الاقتصادي والاجتماعي في ماليزيا، و عرض للظروف الأساسية و السياسات الضرورية لمساعدة البلدان النامية
 
 
 
 
الأخرى على أن تكسر الدائرة المفرغة للتخلف و تحقيق تحول اقتصادي اجتماعي إيجابي* .
و إنه من بين تجارب الدول الصناعية الجديدة في جنوب الشرق الآسيوي، يكتسب النموذج الماليزي للتنمية تميزه على المستويين الإقليمي و العالمي من خلال إدراكنا للدور المهم الذي قامت به الدولة الماليزية في تخطيط و تنفيذ عملية التنمية بهدف التصدي لمشكلاتها العرقية و الاجتماعية، و ذلك دون التفريط في قيمها الثقافية و الاجتماعية الخاصة. فلقد استطاعت ماليزيا أن تقدم نموذجا تنمويا فريدا يجمع بين أصالة التراث الماليزي، وحداثة التكنولوجيا المعاصرة .
و هو ما لفت انتباهي كباحثة ، بل أعجبتني الفكرة و السياسة المتبعة حاليا و هو ما سأدرجه في العنوان الموالي :
5-ماليزيا تعمل على دمج التنمية البشرية بجوهر العبادات في الإسلام *: 
قال مسؤول ديني بماليزيا أن رئيس الوزراء الجديد السيد نجيب عبد الرزاق  يضع التنمية البشرية و مصلحة الأمة الإسلامية في مقدمة أولوياته ، سعيا منه للنهوض بواقع المسلمين في هذا البلد .
و على ذلك يعتزم الوزير برئاسة مجلس الوزراء للشؤون الدينية السيد جميل خير بهاروم دمج مشاريع التنمية البشرية  بجوهر العبادات في الإسلام ، و أوضح انه من يتأمل جوهر العبادات في الإسلام فانه يرى لها اتصالا وثيقا بالحياة التي يحياها الإنسان و التي يرجو أن تكون حياة طيبة قائمة على
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*وكالة الأنباء الوطنية الماليزية ،برناما ، أنظر مقال في ركن المسلمون في العالم في موقع الألوكة :
www.alukah.net /world_muslims/0/5494
 
 
 
التخلق بكل خلق طيب حميد ، و على الشعور بالسلام النفسي و الاطمئنان القلبي و الصفاء الروحي مع البعد عما يشوب هذه الحياة من أمور تكدر صفوها و تذهب بنقائها و طهرها .

فإذا كان من غايات العبادات في الإسلام إعلان الامتثال والخضوع لله الواحد الأحد المعبود، فإنه إلى جانب هذه الغاية التعبدية توجد غايات أخرى تترتب عليها وتحقق الفوز والفلاح والإصلاح لصاحبها في نفسه وللمجتمع الذي هو فرد من أفراده،، بحسب الوزير..
وقال: أريد أن أرى أفراد هذه الأمة يترجمون جوهر عبادة الصلاة في حياتهم اليومية سلوكًا وتعاملاً بين الناس.

وتابع: الكعبة قبلة المسلمين يتجهون إليها كل يوم خمس مرات في صلواتهم، فكما أن القبلة لكل المسلمين واحدة، كذلك ينبغي علينا أن نقف صفًا واحدًا نحو الارتقاء بسمعة هذا الدين الحنيف والوطن والشعب
وأضاف: إنه بناءً على هذا السبب أيضًا، قام رئيس الوزراء بتقديم مفهوم:
( وحدة ماليزيا  نحو الأولوية للشعب و التركيز على الانجازات ) في تدابيره.
وصرح بذلك لصحيفة " بريتا هاريان" الناطقة باللغة الملايوية  مضيفا بقوله : انه و في إطار تعزيز الوحدة لدى مسلمي هذا البلد ، لن ننسى إخواننا من غير المسلمين ، إذ لابد أن نقبل واقع مجتمعنا المتعدد العراق ، متمنيا أن يستمر هذا العيش المشترك القائم على الوئام و التسامح بين الماليزيين.
 
 
ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﻭﺍﻟﺘﻮﺻﻴﺎﺕ :
    1ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ تجربة  ﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ المهارات ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻌالمية  في ظل القيم الإسلامية و تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي حققت لماليزيا ارتفاعا في معدلات التنمية البشرية و القضاء على الفقر و البطالة و حققت طفرة في الصادرات أهمية لوجود دور للدولة في بناء التنمية و القدرة على استرداد دور الدولة في أوقات الأزمات  ، و أهمية التدرج في تبني المؤسسات المالية الإسلامية من قبل الدولة و ذلك بالاعتماد على الذات و رفض محاولات الهيمنة على الأجندة الوطنية للتنمية *.
2- اعتمدت ماليزيا على حركة وفكرة جديدة لتحقيق نهضة الأمة تسمى مشروع الإسلام الحضاري، من خلال محاولة النهوض بالشريعة الإسلامية وذلك بجعل المسلمين على الطريقة الإسلامية الصحيحة في الزمن الحاضر ، فالإسلام الحضاري ترتيب جديد لإنجاح حياة المسلمين كافة ، و يدعو إلى محاربة البطالة التي تعاني منها الدول الإسلامية بشكل كبير*.
3-الإيمان بالله تعالى و حب الوطن تترجمه آليات فاعلة لإحداث تنمية شاملة بتضافر الجهود الشبابية و النسائية خاصة و هو ما أثبته الواقع الماليزي و سيثبته في سنة 2020 إن شاء الله تعالى .
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نوال عبد المنعم مدبولي ، ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ الماليزية.. ﻭﻓﻖ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﻭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ،مركز الكاشف للمتابعة و الدراسات الإستراتيجية ، طبعة 2011 ،تشرين الثاني ، مكتبة الشروق الدولية ، ص6.
* ضلوش كمال و كياس عبد الرشيد ، قراءة سوسيو اقتصادية للتجربة الماليزية في القضاء على ظاهرة البطالة  ( مداخلة ثنائية )، الجزائر ، جيجل ، جامعة محمد الصديق بن يحي .
 
 
و كخلاصة عامة ،
 و يمكن القول أن  مقومات النجاح لإحداث تنمية واضحة المعالم بتكاثف الجهود و الإرادات دفعت بالمرأة الماليزية لأن تحقق انجازا عظيما في دولتها ماليزيا ، و ذلك من خلال اهتمام الدولة بتعليمها و تثقيفها ، ما فتح لها مجالات عديدة على الصعيد المحلي و العالمي ، فقد وقفت جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل لأجل دفع عجلة الاقتصاد نحو النمو  و التطور و المساهمة في السياسة و التنمية الاجتماعية للبلاد ، تطلب الأمر خلق بيئة ملائمة لضمان مشاركة المرأة ببناء قدراتها و بذل مساعيها الكبيرة من أجل إنجاح عملية التنمية الشاملة و هذا بالاستعانة بوسائل متعددة من أجل تحقيق الهدف المذكور آنفا دون إغفال دور التنسيق فيما بين مساعي الحكومة و المنظمات و أصحاب الأعمال و مؤسسات المجتمع المدني و نقابات العمل لتبقى دولة ماليزيا عنوان للتحدي و مثالا يقتدى به في عملية التنمية الشاملة و الانجاز
الحضاري ،  و هو الأفق الذي تتطلع إليه الدولة بحلول سنة 2020..و مما لا شك فيه أن أي تنمية مقترنة باحترام الدولة لارادة شعبها  و العمل على تطبيق مبادئها  المستمدة من الدين وفق أسسها الصحيحة لهو مفتاح النجاح و التفوق و من ثم الريادة .
وهو ما كان واضحا عندما سأل أحد الاقتصاديين العرب عاملا ماليزيا بسيطا عن سر المعجزة التي حققتها بلاده، أجاب ببساطة: "لقد طُلب منا العمل لثمان ساعات في اليوم، فعملنا ساعتين إضافيتين كل يوم حبا للوطن"، ولا ننسى أن هذه الساعات الإضافية كانت تطوعية، وما كان هؤلاء العمال ليقدِموا على اقتطاعها من أوقات راحتهم إلا لإيمانهم بأنها ستأتي بالخير على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.
 
 
قائمة المراجع :
1-عبد الحافظ الصاوي ، قراءة في تجربة ماليزيا التنموية ، مقال نشر في مجلة الوعي الإسلامي ، الكويت ، العدد 451، الشهر 5.
 
2-عبد الله بوقس ، ماليزيا تحديات و انجازات .
 
3-وقار علي زين العابدين ، قراءة في مقومات التجربة التنموية الماليزية ، مقال منشور في جريدة المدى ، العدد 2748 ، بتاريخ 12/03/2013
 
4-المسلمون في العالم ، مقال منشور في موقع الألوكة :
www.alukah.net/word_muslims/0/5494
 
5د.علي عبد الرزاق جلبي،التحديث و التغيير في مجتمعاتنا ، تقييم للتجارب و استكشاف للآفاق ، التجربة الماليزية في التنمية الإنسانية ، أضواء و دروس ، كلية الآداب ، جامعة الإسكندرية ، القاهرة.
 
6- المرأة الماليزية ، مكاسب و طموحات ، الماليزية أنموذجا للدكتورة حسناء القنيعير منشور في جريدة الرياض السعودية ، العدد 14468 ليوم الأحد 3 نوفمبر 2008.
 
7-د.علي عبد الرزاق جلبي،التحديث و التغيير في مجتمعاتنا ، تقييم للتجارب و استكشاف للآفاق ، التجربة الماليزية في التنمية الإنسانية ، أضواء و دروس ، كلية الآداب ، جامعة الإسكندرية ، القاهرة.
 
 8-نوال عبد المنعم مدبولي ،التجربة الماليزية وفق مبادئ التمويل و الاقتصاد الإسلامي ،مركز الكاشف للمتابعة و الدراسات الإستراتيجية ،طبعة 2011 .
9-مركز الدراسات الإقليمية :
Wwwkantakji.com/fiqh/files/manage/348.pdf
10-* ضلوش كمال و كياس عبد الرشيد ، قراءة سوسيو اقتصادية للتجربة الماليزية في القضاء على ظاهرة البطالة  ( مداخلة ثنائية )، الجزائر ، جيجل ، جامعة محمد الصديق بن يحي .
3-الايمان بالله تعالى و حب الوطن تترجمه آليات فاعلة لاحداث تنمية شاملة بتظافر الجهود الشبابية و النسائية خاصة و هو ما أثبته الواقع الماليزي و سيثبته في سنة 2020 ان شاء الله تعالى .
 
 
 
 
 
 
                                                          
 
 
 

أضافة تعليق