مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2017/07/22 12:39
تسابيح السجادة الخضراء

بقلم الكاتبة :مها المحمدي
                               بثغر الشمس وريق القمر
لصدر الأرض أوسمة، والقول هنا لا يزخرف بألوان، وإنما يُنقش بوحي الكلام القدسي !
أرض مدبرة يزلزلها عذاب يصدع أنفسًا وجبالاً، وأرض مقبلة بصفحات عز وومضات نور ..
 أرض باركها الله تعالى محضنًا لأنبيائه، يبعثون منها أو إليها يهاجرون، يدخلها الخليل – عليه السلام – فيأمن متنقلاً بينها وبين أرض الحجاز إلى أن يموت، أرض بارك الله فيها للعالمين، صفوة الله من بلاده يدخل فيها خيرته من عباده .
ومن زوايا الحياة إلى زوايا القلوب ومنافذ العقول إذ الحكمة والرقة سفن أقدار ترسو على شواطئ الدهر بأحمالها، تحمل من هموم الناس ومعايشهم، وتلقي بفضائل هي من رواق المعاني، فتسمو بالقلب والعقل في سلم السماء، أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوباً، الإيمان يمان والحكمة يمانية !

وبين الأرضين الشام واليمن رحلة إيلاف صيف وشتاء لأكابر العرب حيث الحجاز تسمو جاهلية، تسمو إسلامًا ولا عجب، ركن يماني ركن شامي والكعبة بناء والتاريخ بناء والقول إما هدم وإما بناء .

" اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا وَفِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا وَفِي حِجَازِنَا"  . صحيح البخاري
 " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، وَصَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي حَرَمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا "البخاري ومسلم
" إنَّ اللَّهَ اسْتَقْبَلَ بِيَ الشَّامَ وَوَلَّى ظَهْرِيَ الْيَمَنَ، وَقَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ جَعَلْتُ مَا تِجَاهَكَ غَنِيمَةً وَرِزْقًا، وَمَا خَلْفَ ظَهْرِكَ مَدَدًا . وَلا يَزَالُ الإِسْلامُ يَزِيدُ، وَيَنْقُصُ الشِّرْكُ وَأَهْلُهُ حَتَّى تَسِيرَ الْمَرْأَتَانِ لا تَخْشَيَانِ إِلا جَوْرًا "، ثُمَّ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَبْلُغَ هَذَا الدِّينُ مَبْلَغَ هَذَا النَّجْمِ " .الطبراني في المعجم الصغير وصححه الألباني

حين نكتب عن الشام واليمن نحتاج إلى ثغر الشمس وريق القمر مداداً يحمل زخ المعاني الروحانية التي نفثها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كلمات تبدد ظلمة الواقع أرض المسرى والمحشر والمنشر ! فكيف يجتمع لها حدث ليس من الدنيا وإلى الدنيا يفيض وهو الإسراء، وحدثان يلقيان بالدنيا خلف كل قفا في إقبال على الآخرة بجمع المستحيل إلا من عنده سبحانه وتعالى القادر على استنبات ما فني وتبدد من الخلق في مسيرة تجمع الخلائق منذ أن كان الخلق هو النهاية التي طالما عمل لها وانتظرها السائرون !
يقول عبدالله بن حوالة – رضي الله عنه - يا رسول الله! اكتب لي بلدًا أكون فيه،فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك، قال : عليك بالشام ثلاثاً، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم - كراهتي للشام قال :
"هل تدرون ما يقول الله عزوجل ؟ يقول يا شام يا شام، يدي عليكِ يا شام، أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرتي من عبادي، ورأيت ليلة أسرى بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤٌ تحملُه الملائكةُ, قلتُ: ما تحملون؟ قالوا: نحملُ عمودَ الإسلامِ، أُمرنا أن نضعَه بالشامِ، وبينا أنا نائم رأيت كتابًا اخْتُلِسَ من تحت وسادتي، فظننت أن الله تخلَّى من أهل الأرض، فأتبعت بصري، فإذا هو نور ساطع بين يدي، حتى وُضِعَ بالشام، فمن أبى أن يلحق بالشام، فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِهِ، فإن الله قَدْ تكفَّل لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ".صحيح البخاري ومسلم
"إنكم ستجندون أجناداً جنداً بالشام ومصر والعراق واليمن قالوا : فخر لنا يا رسول الله قال :عليكم بالشام قالوا إنا أصحاب ماشية ولا نطيق الشام قال فمن لا يلحق الشام فليلحق بيمنه فإن الله قد تكفل لي بالشام واهله " صحيح البخاري
" يا طوبى للشام يا طوبى للشام يا طوبى للشام، قالوا يا رسول وبم ذلك ؟ قال : تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام عليكم بالشام، إن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام ". الصحيح

تشرق الشام بإشراق اللفظ والمعنى بالوحي الرباني، لها طوبى، وما طوبى ؟ ! الجنة بحسنها ونعيمها وطيب مقامها، بظلالها الوارفة بصفاء لا يمزقه معنى متخيل ولا معنى حقيقي، إنها الدين عمود الكتاب والدنيا إن أرجحتها خيوط السلم والحرب !
ويفصل – عليه الصلاة والسلام – تفصيل النبأ القادم من ستر الغيب لأمة تبني معه دويلة تنهشها أظافر وأنياب، عليكم بالشام مستقبلاً القادم من انتصارات الأيام، وعليكم بها حين تُجند الأجناد، وإن خرجت عليكم نار حضرموت وصيته – صلى الله عليه وسلم -  فعليكم بالشام ! فسطاط المسلمين يوم الملحمة في الغوطة من دمشق خير منازل المسلمين يومئذ،  وينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء في دمشق وهناك يهلك الدجال ! أي يُمن لبلاد تستغرق كل هذا الوجد الروحاني يتسلق الضوء فيها قمم السحاب، من للمستمع بحسه لا سمعه بقلب يسع  كل ذلك النسك في عالم لا يعرف من السحر شخوصه وتهاويله وطلاسمه وإنما يعرف من السحر آنية الزجاج بألوان زاهية يتماهى اللون في الضوء في الإدراك، في موجة ترفعه وتضعه بين عالم حقيقي وعالم قادم يتكون في فم نبي بكلمات فاقت الكلمات !
 كلام يُكتب ليس فيه إلا الحبر والورق..
 وكلام يكتب فيُمني الحبر والورق !
وكلام يُنطق فتموت حروفه في برهة الوقت لإسفافه، وآخر يُنطق فتنحني له الجبال قبل الهامات يرف له الحس فيرسل من وابله ما اجتمع لسحابة تجمعت ثم انحلت وأرسلت فاهتز لها التراب وأزهر .

 

أضافة تعليق